روافد تدعم الزراعة والسياحة

عيون خت ومضب وحبحب والوريعة ينابيع حياة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 21 يوليو 2007

موزة خميس

الماء هو عصب الحياة والركيزة الأساسية الأولى التي تقوم عليها التنمية المستدامة، فهو الذي جعل الله منه ''كل شيء حي''، ولأن الامارات تقع ضمن المنطقة الجافة التي تشح فيها الأمطار، فإن ذلك يستدعي تضافر الجهود لتنمية الموارد المائية، والعمل على إيجاد الطرق والموارد المائية الدائمة التجدد، والمحافظة عليها من الاستنزاف، ويبرز ذلك من خلال بناء المنشآت المائية كالسدود والبحيرات في كافة أرجاء الدولة لتخزين مياه الأمطار وتغذية المياه الجوفية وتزويد السكان بالمياه لاستخدامها في الزراعة ودعم مياه الافلاج والينينابيع، وقد لعبت التكوينات الصخرية التي نشأت قبل ملايين السنين دورا مهما في تنوع مصادر المياه في مختلف مناطق الدولة، ويختلف مصدر الماء النابع باختلاف الطبقات الأرضية وكمية المخزون المائي في كل منطقة.

الاستيطان منذ ملايين السنين

ويؤكد أحمد سيف المطري، رئيس قسم الموارد المائية بوزارة البيئة على أهمية الينابيع المعدنية وأثرها على البيئة الزراعية بشكل خاص لتهيئة بيئة صحية وركيزة قوية لدعم الثروة الزراعية، مشيراً إلى أن تلك العيون المعدنية من أهم الشرايين الهامة كمياه للري، ولو أمعنا النظر سنلاحظ أن واحات النخل نشأت بجوارها، وهي تشكل أحد أهم الوجهات السياحية التي يقصدها السياح من كل مكان، ويتنقلون فيما بينها، وهي من الأماكن المفضلة للتخييم بجانبها للترفيه والاستشفاء من بعض الأمراض، وخاصة الجلدية.

وأضاف أحمد المطري أن الدولة غنية بالعديد من العيون المائية المعدنية، وأغلبها في المناطق الجبلية وتختلف فيما بينها من حيث وفرة مياهها ودرجة حرارتها وجودتها، وكانت أحد أهم الاسباب في تحديد أماكن الاستيطان قديما، حيث كانت تستغل مياهها في الشرب والزراعة، ومن أشهر العيون المائية المعدنية ينبوع ''عين خت'' في إمارة رأس الخيمة، والتي تميزت منذ القرون الماضية باستراتيجية موقعها وجودة مياهها الحارة حيث تتراوح درجة حرارة المياه مابين 39- 40 درجة مئوية ومن العيون المائية المشهورة أيضا ''عين مضب'' الكبريتية بإمارة الفجيرة والتي تنفرد بموقعها الطبيعي الجميل، إلى جانب جودة مياهها الكبريتية، وكانت أحد أهم المصادر المائية الخاصة بري مزارع النخيل في منطقة مضب، وأيضا لـ ''عين حبحب'' أهمية كبيرة ودور مثمر في المنطقة الزراعية التي توجد بها، وخصوصا في ري أشجار النخل. أيضا يعتبر ''نبع الوريعة'' الذي يبعد عن الفجيرة مسافة 42 كم، حيث يقع في منطقة البدية، أهمية كبيرة وخصوصا في المجال السياحي نظرا لتميزه بتدفق الماء على هيئة شلال صغير وسط ممر جبلي ظليل يقصده محبو السياحة والتنزه من كل مكان، وهو من الينابيع النشطة، ويستفاد منه في تغذية المياه الجوفيه ويعتبر قبلة سياحية هامة في الفجيرة.

ماهي الينابيع؟

تعتبر الينابيع المعدنية علميا صرفا طبيعيا للمياه الجوفية، وهي الأماكن التي تظهر فيها المياه الجوفية على سطح الأرض بصورة طبيعية، وتتحرك المياه التي تتسرب إلى داخل الأرض في اتجاه رأسي للأسفل، وفي اتجاهات جانبية حتى تلتقي بطبقة المياه الجوفية أو بطبقة صماء غير منفذة، وتتحول إلى مياه جوفية، وعندما تجد سطح الطبقة غير المنفذة مكشوفا فإنها تخرج هذه المياه إلى السطح بطريقة طبيعية وتتدفق على شكل ينابيع أو عيون مائية. وتنشأ الواحات والعيون المنخفضة من تقاطع المياء الجوفية مع سطح الأرض في المناطق المنخفضة، وذلك كما حدث مع عين مضب الكبريتية في الفجيرة، وهناك الينابيع المعدنية التلامسية التي تنشأ من تلامس طبقات ذات مسامية ونفاذية عالية مع طبقات منفذة، أما الينينابيع المعدنية الصدعية فهي تتسرب وتنساب إلى سطح الأرض على طول الصدع، مثل ما يحدث في نبع الوريعة في الساحل الشرقي بإمارة الفجيرة.

تتبقى الينابيع الكارسية التي تنشأ في الكهوف والتجاويف الجيرية مثل نبع عين خت، وتوجد ايضا ينابيع طبوغرافية كالتي تحدث في الأحواض والوديان في المناطق المنخفضة، وينابيع تركيبية وينابيع الصدوع المتحركة، وقد حرصت وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع البلديات في الدولة بمتابعة الوضع الهيدرولوجي للينابيع المعدنية في كافة أرجاء المناطق المعنية، وذلك من خلال مسح جيوفيزيائي تقوم بإجرائه للمناطق لمتابعة التغييرات التي قد تطرأ على المياه المتدفقة من الينابيع، وذلك من اجل التعرف على نسبة الأملاح في المياه وإيجاد الحلول والمقترحات لتطوير الينابيع في الدولة.

عيون خت

ويشير رئيس الموارد المائية بوزراة البيئة والمياه إلى أن ينابيع عيون منطقة خت برأس الخيمة من المناطق السياحية الهامة لتوفر تلك المياه المعدنية الساخنة، وقد تم تطوير بعض منها وصيانتها لتحويلها لمنتجع سياحي محلي ودولي منذ عام 1980م، وهي منطقة تتميز بوجود ذلك العدد الكبير من المزارع والبساتين التي تشتهر بالإنتاج الزراعي الجيد من الفواكه والخضراوات وخاصة التمور، ويقدر عدد المزارع فيها نحو 300 مزرعة وذلك نظرا لتوفر مياه الري ولما تقدمه وزارة البيئة والمياه من خدمات زراعية مختلفة مثل الأسمدة وأدوات الري.

لا نستطيع أن نغفل الدور الهام لفلج عين خت الذي يساهم بفعالية في ري المزارع القريبة من العيون المائية في منطقة خت، وتعتبر زراعة النخيل في المنطقة الشمالية وخصوصا في هذه المنطقة ذات أهمية خاصة، ليس فقط كمصدر غذائي، ولكن لارتباطها بعادات وتقاليد وقيم اجتماعية توارثتها الأجيال، مما يجعل للنخلة نظرة تقدير خاصة لدى الأهالي في المنطقة.

نبع مضب

أما عين مضب الكبريتية فهي أيضا منتجع أساسي في إمارة الفجيرة، لأنها كانت تسقي المنطقة المجاورة لعشرات السنين، ويعتبر فلج عين مضب من الأفلاج الهامة حيث كان يغطي ري العديد من المزارع، وقد كان لوزارة البيئة دور هام بالتعاون مع بلدية الفجيرة لإنشاء منتجع عين مضب، وحسب الدراسات التي تم إجراؤها وجد أن نسبة الملوحة في نبع عين مضب قد زادت بسبب ندرة الأمطار، وأيضا بسبب وجود العديد من الآبار القريبة التي أثرت سلبيا على قوة تدفق النبع.

وتعتبر منطقة مضب من المناطق الزراعية الهامة في إمارة الفجيرة، حيث تتنوع فها أشجار النخيل التي تعتبر رمزاً للبيئة الصحراوية، حيث إنها من أكثر النباتات تكيفا مع البيئة الصحراوية، نظرا لتحملها درجات الحرارة المرتفعة والجفاف والملوحة والتي قد لا تتحملها كثير من النباتات الأخرى، وأيضا لأهمية أشجار النخيل في دولة الامارت، حيث عملت وزارة البيئة والمياه على تشجيع المواطنين في كافة المناطق الزراعية على زراعة النخيل نظرا لخواصها التي تناسب بيئة الدولة، وتعتبر منطقة مضب بالفجيرة القديمة من المناطق الاساسية في زراعة النخيل في الإمارة وكان لعين مضب الكبريتية دور كبير في ري المزارع في المنطقة.

نبع الوريعة

ومن الينابيع النشطة في المنطقة الشرقية نبع الوريعة، حيث يتدفق على مدار العام من التشققات الصخرية في صخور الأفيوليت، ويعتبر من الموارد المائية الأساسية في تغذية المياه الجوفية، وقد ذكر في تقرير اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا ''الاسكوا'' سنة 1994م أن مصدر شلالات الوريعة هو مصدر محلي من داخل الحوض نفسه من مياه الأمطار الساقطة بداخله، وتعتبر مياه شلالات الوريعة من المياه العذبة إذ تصل نسبة الأملاح الكلية 455 مليجراما/ليتر، وهي تعتبر من المياه الصالحة للشرب وري المزروعات، ونظرا لتوافر المياه في منطقة البدية تم إنشاء أكثر من 320 مزرعة في المنطقة.

     
التقييم العام
12345
تقييمك
12345

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعتقد بأن تركيا ستضطر للمشاركة على الأرض في معركة العالم ضد "داعش"؟!

نعم
لا
لا أدري