• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

الهجوم التركي دفع الأكراد المتمركزين في «دير الزور» للتوجه نحو «عفرين» للدفاع عنها، ما جعل دير الزور هدفاً أكثر جاذبية للتحالف الروسي الإيراني

«الكذب النبيل» في «دير الزور»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 19 فبراير 2018

إيلي ليك *

إذا ما كنتم تستمعون لمصادر البنتاجون والكرملين فقط، فقد لا تعرفون أن روسيا هاجمت القوات الأميركية وحلفاءها في سوريا الأسبوع الماضي، وتعرضت لخسائر كبيرة. لكن جميع الأطراف، تعترف بوقوع حادث في قاعدة أميركية في «دير الزور»، شاركت فيه عناصر من النظام السوري والميليشيات الشيعية. كما يعترف البنتاجون والكرملين كذلك بأن «مرتزقة» روساً قد شاركوا أيضاً في هذا الهجوم، لكن الكذبة السائدة الآن هي أن هؤلاء المتعهدين قد خرجوا عن زمام السيطرة الروسية، وأن الكرملين لا يعرف شيئاً عما حدث.

وعندما سأل الصحفيون وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس عن الحادث، وصف الأمر كله بأنه «محير»، وقال: «ليست لدي أي فكرة عما دعاهم للهجوم هناك. فهم كانوا يعرفون أن قوات أميركية موجودة في ذلك المكان». وأضاف ماتيس: «لقد كنا نعلم دائماً أن هناك عناصر في ساحة هذه المعركة بالغة التعقيد، لا يمتلك الروس سيطرة عليها».

وما ينبغي علينا قوله الآن هو أن ماتيس رجل شديد الذكاء، وأن «حيرته» المدَّعاة في هذه الحالة هي على الأرجح ما كان أفلاطون يطلق عليه «كذبة نبيلة»، أي الكذبة التي ينطق بها قائد ما لتحقيق هدف أسمى. فلو كان ماتيس قد اعترف بشكل واضح أن الكرملين قد سمح بشن هجوم مباشر على قاعدة تشرف عليها الولايات المتحدة من قبل أفراد غير نظاميين، لكان قد خاطر بالدخول في دوامة من التصعيد في سوريا. والوضع الأفضل في هذه الحالة هو إبداء الحيرة، ومنح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة للتراجع، ونفي مسؤوليته عما وقع، وهو ما فعله بوتين في نهاية المطاف.

من المؤكد أن الهجوم المذكور لم يكن حادثاً، وخاصة بالنسبة للمقاول المعني «شركة فاجنر». فأحد قيادات هذه الشركة هو ديمتري أوتكين، المقدم السابق في وكالة الاستخبارات العسكرية الروسية (جي آر يو)، الذي يرتبط هو والشركة ارتباطاً وثيقاً بالثري النخبوي «يفجيني بريجوزين» المعروف باسم «كبير طهاة بوتين»، لامتلاكه للشركات التي تورد الأطعمة والمأكولات إلى الكرملين.

والمتعهدون مثل «فاجنر»، كما هو معروف، يشكلون جزءاً أساسياً من استراتيجية روسيا الأوسع نطاقاً المعروفة باستراتيجية «الحرب الهجينة»، وهي مزيج من جهد حركي وإعلامي، لتعزيز المصالح الروسية، يتجسد في أشكال عديدة مثل نشر مقاتلين لا يرتدون زياً رسمياً، وهؤلاء هم الذين ساعدوا في الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا عام 2014.

وفي الأخير، هناك الحجة الاستراتيجية بشأن تبرير المشاركة الروسية في هجوم دير الزور. وحقيقة الأمر أن سياسة الولايات المتحدة في الوقت الراهن مربكة بعض الشيء. فعندما يتحدث ماتيس ومسؤولون أميركيون آخرون علناً عن المهمة الأميركية في سوريا، فهم يقولون فقط إنها تتمثل في محاربة تنظيم «داعش». ولكن حتى الآن لا توجد سياسة رسمية حول ما إذا كان دور الجيش الأميركي يتضمن مواجهة الجهود الروسية الإيرانية لمساعدة نظام بشار الأسد على استعادة الأراضي التي فقدها في الحرب الأهلية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا