• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م

اكسترا ميديا

الإعلامي بين الببغاء والتطوير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 04 فبراير 2013

د.الياس البراج

جميع الناس يمكن أن يصبحوا إعلاميين. وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الجديد على الشبكة أثبتت أن هناك ميلاً لممارسة الإعلام لدى العديد من الناس العاديين، وميلاً للاستعلام لديهم. وليس في كل ذلك أي نوع من الغرابة.. التكنولوجيا الجديدة جعلت الإعلام ذا شعبية كاسحة. لعل من مؤشرات ذلك الانتشار غير المسبوق لدورات تعلم الإعلام لغير الإعلاميين، ومنها مثلا مهارات التعامل مع وسائل الإعلام.

وفي الترويج لإحدى هذه الدورات وجدت أن «الفئات المستهدفة» تتكون من (النقل بالحرف): الوزراء والسفراء وقيادات العمل الرسمي وغير الرسمي وقيادات المؤسسات الرسمية وغير الرسمية الذين يتعرضون لمواجهة وسائل الإعلام، المتحدثين والإعلاميين باسم مؤسساتهم، العاملين في مكاتب العلاقات العامة والإعلام، المرشحين للالتحاق بأحد وظائف الفئات السابقة».. وبعض الجهات تضيف فئات أخرى مثل الطلاب والهواة، لكن حتى بدون هذه الإضافات فإن الفئات أعلاه تؤشر إلى أننا سنكون مستقبلاً أمام جماهير عريضة فعلاً، مع عدم نسيان الكم الهائل من الناشطين على الوسائط الجديدة. . الكم والحجم لا ينطويان على مشكلة. فتوسع إدراك مختلف شرائح الناس للإعلام (أو لأي مهارة أخرى) علامة تقدم ووعي بأهمية المعرفة في المجتمع، وهو كأي إدراك آخر يمثل مقوماً من مقومات التنمية المستدامة. لكن ذلك لن يكون هو الحال عندما تقرأ تقديم الجهة المنظمة لدورتها هذه وتعريفها ومفهومها فتقول: «يعتمد الإعلامي في مصادره على المسؤول الذي يعتمد هو الآخر على الإعلامي فينقل معلوماته وإنجازاته للآخرين، حيث إن القارئ يتلقى ويساهم في صياغة المادة الناتجة عن هذه العلاقة في شكلها النهائي، لذا يجب فهم آلية العلاقة المتبادلة بين القارئ والوسيلة الإعلامية والمسؤول، في حين أن المسؤول هو أحد مصادر المعلومات وأهمها لارتباطه بهموم القراء، ويستلزم على الإعلام أن يعكس ما يحدث في الإدارات الحكومية».

هذا الفهم المشّوه للإعلامي دارج للأسف في أوساط واسعة، وهو يتحمل مسؤولية فشل كثير من القادة وكثير من الإعلاميين وجزء كبير من فشل عمليات التنمية ذات الصلة بهم. لكن أن تقوم جهة بترويج هذا المفهوم «وتدريب» الناس، وبعضهم قادة، عليه، فذلك عيب مهني وأخلاقي واجتماعي لا يجوز استمرار السكوت عليه، لأنه سكوت عن مزيد من الفشل.

فعدا الأخطاء المنهجية والمنطقية، يمثل دور الإعلامي كـ«ناقل» لمعلومات المسؤول وناقل لإنجازاته، تقزيماً وتسخيفاً لدور الإعلام ذاته. فهو يجعل من الإعلامي «مراسلا» أو ساعي بريد، وبوقاً يحاول إقناع المسؤول بأن الإعلامي هو مجرد ببغاء أو أداة رخيصة بيده وتحت تصرفه. وحتى لو سعى البعض للتمسك بهذه الصورة عن الإعلاميين لغايات في أنفسهم، لكن من حسن الحظ أن العصر تجاوز مثل هؤلاء ولم يعد مكانا لمثل هذا اللغط. وذلك كان من أفضال وسائط الإعلام الجديد ومواقع التواصل الاجتماعي. فدور النقل عفا عليه الزمن. والإنجازات يجب أن تتحدث عن نفسها. والترويج الإعلامي أصبح منوطاً بالمسؤول نفسه. وكبار رؤساء العالم يتواجدون بأسمائهم الحقيقية على مواقع الإعلام الجديد. ينشرون مباشرة معلوماتهم وإنجازاتهم بأنفسهم. مثل هؤلاء يمكن أن يعرفوا الدور الحقيقي للإعلام والمفهوم الحقيقي للإعلامي كمراقب ومقيّم ومقوّم، وكمحاور وناصح وناقد ومطور.. ومثل هؤلاء هم الناجحون.

barragdr@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا