• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الأطفال اللاجئون والأزمات النفسية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 28 مارس 2016

تسببت الحروب التي تجتاح دول العالم الثالث اليوم إلى تحويل أكثر من 60 مليون إنسان إلى لاجئين، نحو 49% منهم من الأطفال، يعانون من كثير من التحديات بدءا من الأوضاع النفسية إلى انقطاعهم عن الدراسة، وتعرضهم لانتهاكات عمالة الأطفال والزواج المبكر والاتجار بالبشر. والأزمات الإنسانية التي تشهدها أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا الوسطى اليوم، تعني أن أعداد النازحين وطالبي اللجوء على مستوى العالم تزيد عن أي وقت منذ الحرب العالمية الثانية. وتقدر الأمم المتحدة تكلفة الحروب سنويا بـ 14.3 ترليون دولار، أي ما يعادل 30.5% من الناتج الاقتصاد العالمي، لكن كلفة الحروب على الأطفال أعلى بكثير ولا يمكن تقديرها، فهذه الكلفة تتزايد يوما بعد يوم.

واللاجئون، خاصة الأطفال منهم، هم أكثر عرضة للإصابة بالأمراض النفسية كاضطراب ما بعد الصدمة وما يسببه من نوبات ذعر واستعادة للذكريات يمكن أن تضع المرضى في حالة نفسية هشة قد تصل إلى مرض الذهان أو الهوس وهو اضطراب عقلي يتسم باختلال الصلة بالواقع أو انقطاعها. ويتوجب بذل مزيد من الجهود لضمان توفير الرعاية الأفضل للأطفال تحديدا، وضمان حقهم بالرعاية والتعليم، وتوفير أرضية من خلال المناهج والبرامج التربوية لضمان تنشئة جيل قادر على مجابهة المستقبل وبناء السلام عبر تعزيز مفاهيم التسامح والسلام وقبول الآخر. وقد خلص بحث نشر في دورية طبية بريطانية إلى أن اللاجئين الفارين من الحرب والعنف والاضطهاد هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض نفسية مقارنة بالمهاجرين لأسباب اقتصادية أو اجتماعية. وعليه يجب تشجيع مسؤولي الرعاية الصحية في حكومات الدول التي تستقبل اللاجئين على وضع خطط تمكنهم من التعامل مع أعداد كبيرة من المرضى النفسيين، وخاصة الأطفال.

يشهد الأطفال في المنطقة العربية، وتحديداً في الدول التي تعاني من نزاعات، الكثير من العنف والدمار، ولذلك أثر كبير عليهم وعلى نموهم، يضاف إلى مظاهر العنف التي يعيشها الأطفال، الثقافة العامة المنتشرة حاليا في الكثير من مجتمعاتنا، والتي ترفض التنوع وترفض الآخر وتسعى إلى إقصاء كل ما هو مختلف، هذه الثقافة تعززها، مع الأسف الشديد، وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، فضلا عما يتلقاه الأطفال في بعض المؤسسات التعليمية والبرامج التي تدعو إلى التطهير العرقي الديني، يضاف الى ذلك ما يعاني منه الأطفال في مناطق النزاع من ضعف في البنية التحتية، ونقص في الاستجابة للاحتياجات الصحية والتعليمية. تلك الظروف مجتمعة تؤثر حتماً سلباً على أجيال المستقبل.

تعتبر سوريا اليوم، أكبر مصدر للجوء والنزوح مع وجود نحو 4.2 مليون لاجئ ونازح سوري، 90% منهم يعيشون في دول الجوار «الأردن، لبنان، تركيا، العراق ومصر» التي تعاني بدورها من مشكلات على مختلف الأصعدة وبدرجات متفاوتة، مما يصّعب عملية تقديم الخدمات اللازمة للاجئين بالشكل المطلوب.

يجب أن ننظر إلى الأطفال واليافعين على أنهم الأدوات اللازمة لإحداث التغيير الإيجابي في بناء الأوطان، مما يتطلب التركيز على أهمية دور التنشئة الصحيحة للأطفال اللاجئين وأثرها على شخصيتهم الآن وعند البلوغ، من خلال ملاحظة آثار الهجرة القسرية على الأطفال اللاجئين، لجهة ارتفاع نسب وفيات الأطفال، والإصابة بالأمراض والإعاقة، وانفصال الأطفال عن أسرهم ومقدمي الرعاية، والتبعات النفسية التي تلحق بهم نتيجة للحرب. وهذا الأمر يحتاج إلى نقلة نوعية في التدخلات المبكرة للأطفال، وإيجاد الحلول المناسبة، والتي قد لا تتوفر في الوقت الحالي في معظم دول الجوار بسبب الأوضاع الاقتصادية المتردية، وسوء الأوضاع الأمنية، وضعف البنية التحتية، وضعف التماسك الاجتماعي، وغيرها.

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا