• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م

«بوكر العرب»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 فبراير 2017

في الحياة قصص نعيشها على أرض الواقع، وقصص نعيشها في الخيالات العذبة، ومنذ أن وجد الإنسان على الأرض وهو يميل إلى سماع حكاية، سواء كان صغيراً أم كبيراً، فالحكايات هي التي تغني عالمنا، وتمدنا بالطاقة الخلاقة، ومن هذا المنعطف عاشت الإنسانية تحت جناح الحكاية إلى أن أصبحت القصة فناً ونمطاً يجرب فيها الكُتاب أقلامهم، وقد لمع في عالمنا العربي الكثير من الروائيين الذين حازوا جوائز عالمية في الرواية، وفي هذا العصر، ازدهرت الكتابة الروائية حتى إن ناقداً مصرياً ألف كتاباً حمل اسم «زمن الرواية» وهو الدكتور جابر عصفور، ومهما اختلف النقاد والكتاب والأدباء والمثقفين حول إنْ كان هذا الزمن للشعر أو القصة، فإنه لا يختلف أحد على كون الرواية تشمل فنوناً شتى من القول، إذ تعتمد في بنيتها الفنية على الرصانة الأسلوبية، والتكثيف اللفظي، وهي بهذه الخواص تقترب من لغة الشعر، فهي إذن مجمع الفنون، يغمس فيها الروائي ريشته ليصور معالم الجمال، وقد جذبت أبوظبي الأنظار إلى جائزتها العالمية للرواية العربية «البوكر»، إذ إنه خلال السنوات الماضية اكتسبت هذه الجائزة صدقية كبيرة، وكشفت عن روائيين عرب كبار، وجمعت في الوقت نفسه بين أسماء معروفة- شاركت بكل جسارة - وأسماء لم يسمع بها القراء وجمهور المثقفين من قبل، فأضحت مرسى المواهب الكبيرة في الرواية، وقد عاش القراء العرب مع روايات استحقت المطالعة، شارك أصحابها في الجائزة، سواء من التي حالفها الحظ بالفوز، أو التي خرجت مبكراً من السباق، ما يجعل «البوكر» من أهم الجوائز في الرواية حالياً على مستوى الوطن العربي، ويحسب إلى إمارة أبوظبي أنها صاحبة هذا الإنجاز الكبير، فقد جعلت للعرب جائزة مرموقة، واستقطبت أفضل الروائيين، ومنحتهم الجوائز الكبرى، وأحيت الأمل في نفوس أصحاب الإبداع الحقيقي، وجعلتهم يؤمنون بأن التقدير المادي المعنوي موجودان تحت سماء دولة عربية، تقدر قيمة الثقافة، ومن ضمن المكاسب الكبيرة لهذه الجائزة أنها تشجع على الاهتمام باللغة العربية، وتسهم في حركة تطورها، ومما لا شك فيه أن العاصمة الإماراتية أبوظبي ليست غنية بالنفط فقط، لكنها غنية بالإبداع، فمعيار تقدم الشعوب ونمائها يتمثل في مدى تمسكها بلغتها، وأبوظبي التي أصبحت منصة الجوائز الكبيرة، وملتقى أهل الأدب من الشعراء والروائيين والمثقفين والفلاسفة والعلماء، تعمل من أجل مصلحة الأمة العربية، وتكمل مشروعات عربية كبيرة لا يمكن إغفالها، وفي هذه الدورة من الجائزة العالمية للرواية العربية «البوكر»، صعدت أسماء للتصفيات ولم يحالف الحظ أسماء أخرى، لكننا في هذه الدورة التي ترأس لجنة التحكيم فيها الروائية سحر خليفة نشعر بأن الجائزة تكبر عاماً فعاماً، نظراً للشفافية التي تتمتع بها، والتي تجعلها دائماً منصة الروائيين، والطريق الممهد الذي يجعل القارئ العربي يفكر في قراءة روايات جديدة، ويكتشف بنفسه أن كل من يتقدم لهذه الجائزة يستحق الفوز، فقد عهدنا منافسات قوية تدل على أن فن الرواية في حالة من الازدهار، وأن اللغة العربية تزدهر أيضاً بفضل التنوع في التشكيل بها، وارتياد أنماط أدبية قادرة على التجدد، فالأدب هو الذي يجدد ماء اللغة ويكسبها التدفق والحيوية، ويعيد تشكيل الذائقة، ويرمم التصدعات التي تحدث بسبب إهمال أبناء العربية للغتهم الخالدة، خصوصاً أن لغة الضاد تمتلك أسباب بقائها، وسيحفظ التاريخ لإمارة أبوظبي هذه الحفاوة بالمبدعين العرب، وهذا الاهتمام البالغ بنماء لغة الضاد، والمحافظة على لغة القرآن الكريم، بحيث تظل متوهجة في الذاكرة الإنسانية.

محمد عمر الهاشمي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا