• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

دعاية كوريا الشمالية الحالية تعكس الطريقة التي تحدث بها الشيوعيون الصينيون عن مخاوف أميركا من الأسلحة النووية في الستينيات.

الاستعراض العسكري.. خوف أم قوة؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 18 فبراير 2018

جيفري لويس:

أجد عادة العروض العسكرية مملة ومتطرفة في قوميتها، لكني أنفقت وقتاً طويلاً في مشاهدتها لأنها مصدر لمعلومات قيمة عن بلدان مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية. والمحللون من أمثالي يفحصون العتاد العسكري في العرض والزعماء الذين يشاهدونه. فمن المؤكد أن الروس والصينيين والكوريين الشماليين يعلمون أننا نشاهدهم. والاستعراضات العسكرية تمثل جهداً كبيراً للدعاية تستخدمه هذه الدول لتنقل رسالة معينة لشعبها وباقي دول العالم. وعملنا كمحللين هو فك رموز الرسالة التي تحاول موسكو أو بكين أو بيونج يانج نقلها ثم فحصها عن كثب لاكتشاف ما لا يريدون منا ملاحظته. والعام الماضي مثلاً لاحظنا شقيقة الزعيم «كيم جونج أون» وهي تعمل بحماس في الكواليس في أول بادرة على أنها شخص مهم وراء الزعيم. وشهدناها في الأيام القليلة الماضية وهي تمثل شقيقها في دورة الألعاب الأولمبية. وحين يدقق المر في تفاصيل العرض العسكري يمكنه أن يرى بشكل ما المستقبل. والعروض العسكرية في مناطق مثل الصين وكوريا الشمالية لا يمكن فهمها إلا إذا فهمنا سياق الدعاية الأوسع الذي تحدث فيه. ومن خبرتي في تحليل العروض العسكرية هناك، يمكنني أن أتنبأ بالطريقة التي سيجري بها استقبال العرض العسكري الذي يريد دونالد ترامب القيام به في واشنطن هذا العام في موسكو وبكين وبيونج يانج.

في مقابلة مع «واشنطن بوست»، قبل تنصيبه رئيسا، طرح ترامب قضية العرض العسكري في سياق أوسع حول توضيح القوة العسكرية للبلاد. لكن هل ينقل هذا رسالة تدل حقا على القوة؟ لا أظن، فوسائل الإعلام الحكومية في كوريا الشمالية ترى في استعراض الولايات المتحدة للأسلحة النووية شيئا يخالف المقصود به. وبيونج يانج لا تعتقد فيما يبدو أننا نتصرف بحزم. بل ينقل موقف الولايات المتحدة صورة لما تخاف منه واشنطن أكثر من أي شيء آخر.

وفكرة الكوريين الشماليين تتلخص في أن الولايات المتحدة تتحدث بصرامة عن الأسلحة النووية لأنها تخشاها. وهذه الفكرة ظلت قائمة لدى خصومنا على مدار عقود، ودعاية كوريا الشمالية تعكس حاليا الطريقة التي تحدث بها الشيوعيون الصينيون عن مخاوف أميركا من الأسلحة النووية في ستينيات القرن الماضي. فقد ذهب «تشو إن لاي»، وزير الخارجية الصيني في خمسينيات القرن الماضي، إلى حد القول، إن وزير الدفاع الأميركي في حينه جيمس فوريستال انتحر نتيجة قلق الغرب من النووي. وصرح تشو: «حين سمع وزير الدفاع فوريستال الذي كان مسؤولا عن هذه القضية في عام 1949 بأن السوفييت أتقنوا صناعة أسلحة نووية كان مضطربا وانتحر بالقفز من المبنى. غالبية الناس في الدول الغربية مرعوبون من الأسلحة الذرية». لقد تحدثنا كثيرا عن الأسلحة النووية لدرجة أن الشيوعيين الصينيين توصلوا إلى أننا لابد خائفين منها. وحتى بعد أن أنتجت الصين قنابل نووية عام 1964، ظل الزعيم الصيني ماو يصف الأسلحة النووية بأنها «نمر من ورق». وعرفنا أن رباطة جأشه كانت ترعب الغربيين وأسعده هذا. لذا كان الشيوعيون الصينيون في ذالك الوقت وحلفاؤهم في كوريا الشمالية اليوم يرون أن الولايات المتحدة تحدثت كثيرا للغاية عن امتلاك الأسلحة النووية ومنع الدول الأخرى من امتلاكها، لأن لا شيء يرعبها أكثر من هولوكوست نووي. وحين تستعرض الولايات المتحدة قنبلة فإنهم يرون في ذلك تهديدا لكنهم يرون ما يهددنا أيضا.

*باحث في معهد ميدلبيري للدراسات الدولية بمدينة مونتيري في ولاية كاليفورنيا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا