• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

تناغم بين فعل المشاهدة الفنية ومنهجة التعلم والتدريب والاكتشاف

«سكة الفني».. طريق المعرفة الإبداعية يبدأ بـ «قطرة حب»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 27 مارس 2016

نوف الموسى (دبي)

تبدأ جمالية المعرفة الإبداعية من مسألة الاهتمام ببيئة الإنتاج الفني، ونوعية المشاركات الفنية، والمساهمات التعليمية على مستوى الورش التدريبية والتثقيفية الهادفة إلى اكتشاف المواهب، وصياغة أنماط تدريجية، حول آليات الصناعة العلمية لكيفية بناء مجتمع تفاعلي، قادر على تجربة التخيل وابتكار الفعل الفني، وجميعها محاور نوعية جسدت طرق التناغم العملية لفعل أنشطة وفعاليات «سكة الفني»، لعام 2016.

والوصف الدقيق لما شكله الحدث، لا يكمن بالتحديد في كمّ الورش النوعية فقط، وإنما في إمكانية التماهي بين متعة أن تكتشف لوحة، وأن تذهب إلى تجربة سكب الألوان على اللوحة، أو التعرف إلى الاستخدامات الحسية مثل (النفخ) في تصميم بعض المنتجات الفنية، وهنا.. تكمن الحاجة والضرورة في استمرار بيئة التعاطي الفني، لدى مشروع سكة الفني. والمسألة اليوم لا تتعلق بمدى التأثير، ولكن بطبيعة التأثر نفسه، والطريق بين السكك التاريخية، لابد أن يصل بنا إلى حاضر غني، مملوء وزاخر بالفن، يؤسس لأهم الأوجه الحضارية، وهي فهم وإدراك الإنسان للحياة.

كل شيء في «سكة الفني»، قائم على سحر الحركة في المكان، ويحسب للقائمين على الحدث، انتباههم لهذا البعد، المتجلي في الصياغة العامة لشكل الفعاليات، وكيفية تموضع اللوحات والمشاركات الفنية، والمسافة التي تفصلها عن الورش الفنية، ومختبرات التجريب، فمثلاً يدهشنا الفنان البحريني علي حسين ميرزا، بعمل تركيبي لافت، بعنوان «قطرة حب»، يشاهد الزائر جرة الماء القديمة المصنوعة من الفخار، في وسط غرفة العرض، في بيوت حي الفهيدي التاريخية، لتتدلى من السطح أكواب الماء القديمة، على شكل مجموعة متراصة، مربوطة بسلاسل، يُخيل أنها تلك اللفائف الحديدية المستخدمة في غلق الأبواب قديماً أو التي استخدمت في المهن التراثية، أما الدلالة المكتنزة في لحظة التقاء الجرة الفخارية مع الأكواب، فتعيد الذاكرة إلى شكل الحالة الإنسانية للعائلة والبيت في تلك الفترة من عمر الحياة في دول الخليج، وتتيح للزائر سماع صوت أهل البيت أنفسهم، إلا أن عنوان العمل (قطرة حب)، يوحي بالدلالة الوجودية للماء وهو الإحساس بالحياة، على الرغم من قلته وندرته في مفهوم (قطرة)، والشفافية والفطرية لقلوب أهل المنطقة، في ذلك الوقت، المسكونة بالحب.

بعد مشاهدة (قطرة حب)، السير في المسافة بين العمل وبين ورش سكة الفني، تمثل مساحة متصلة، دونما إلهاء أو كسر لما تضفيه المشاهد البصرية على روح الزائر، حيث ينتقل بين ورش عدة، منتشرة بين جدران المكان، ومتوزعة كأنها بيت في عمق بيت آخر، كمثل ورش الرسم الخارجية، حيث يمسك الفنان المشارك فرشاته بأريحية مطلقة، ويرسم طوال الوقت. بينما تأتي غرف الأنيميشن، بتفعيل للحواس، وتركيز مذهل للذهن من خلال عمل دمى عملاقة، يتعدد فيها الشكل المزركش واللون، بين الفاتح والداكن، ليعكس روح صانعها ورغباته أو التوجه للرسم عبر الضوء، حيث تتدلى الأقمشة العاكسة للضوء من سقوف البيوت القديمة، ويتم تقطيع الورق على شكل رسومات، تصنع قصة بين الضوء والظل. في الجهة الأخرى، قدم «استوديو شوشوما» ورش عمل لصناعة منحوتات لأشكال يدوية وزخارف زجاجية، عبر ورشة «اصنع مجسمك الزجاجي»، ليتجمهر الكثير من الراغبين في الوقوف أمام الجهاز الضخم الخاص، بصناعة الأواني كالمزهرية الزجاجية، وغيرها، مشكلةً - الورش - إحدى أهم المحطات التفاعلية، ذات الاهتمام الواسع، وفيها يتعرف الزوار إلى الأدوات المستخدمة، والطريقة التقليدية نفح الزجاج ليتحول إلى قطعة فنية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا