• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

وجود أوباما يبعث برسالة مفادها بأن الولايات المتحدة تدرك خطوط السياسة الجديدة للأرجنتين وتريد نجاح الإصلاحات الاقتصادية

أوباما.. يعيد اكتشاف الأرجنتين!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 مارس 2016

ماك ماجوليس *

عندما حلق الرئيس الأميركي باراك أوباما فوق مضيق فلوريدا هذا الأسبوع، كان هناك شيء ما كبير يجري الإعداد له. لا، لم تكن هذه الرحلة. فقد بدأت الزيارة الرسمية الأكثر أهمية يوم الأربعاء في بوينس آيرس. وبالتأكيد فإن زيارة رئيس الولايات المتحدة إلى كوبا -وهي الأولى من نوعها منذ 88 عاماً- وبحثه، وإن كان بحذر، مع مضيفيه سبل تبني حقوق الإنسان والديمقراطية، أمر يستحق أن نبتهج لأجله.

وبالكاد يمكن للتجارة والدبلوماسية والاستثمار أن ترقى لمستوى قميص «تشي جيفارا» كما فعلت كوبا الثورية ذات مرة. ولكن رحلة أوباما إلى الأرجنتين غنية بالرموز ويمكن القول إنها أكثر أهمية بالنسبة لمستقبل أميركا اللاتينية. وقد وصل أوباما فيما كان الرئيس الأرجنتيني موريسيو ماكري يكافح لاستعادة النمو والصدقية بعد 13 عاماً من الحكم الشعبوي المتقلب الذي قسم المجتمع إلى قسمين، ودمر تقريباً ثاني أكبر اقتصاد في أميركا الجنوبية وحول البلاد إلى دولة متعثرة مالياً.

وإذا كانت مهمة أوباما في كوبا تهدف إلى دفن خلافات القرن الماضي، فإن الفرصة في الأرجنتين هي إحياء منطقة في مرحلة حاسمة، حيث السياسة المسكونية (المتعلقة بالكنيسة المسيحية) التي تركز على النتائج، ربما تصبح سمة جديدة لأميركا اللاتينية.

ويرى «مايكل شيفتر»، رئيس الحوار بين البلدان الأميركية، وهي مؤسسة بحثية أن «المشهد يتغير، في ظل وجود أزمات تضرب الحكومات الشعبوية واليسارية في البرازيل وفنزويلا والاكوادور وبوليفيا». واستطرد «من خلال الذهاب إلى الأرجنتين الآن، فيما تحاول تلك الدولة العودة إلى الحياة الطبيعية، يرسل أوباما بطريقة ما إشارة مهمة حول الطريقة التي يجب أن تكون عليها الأمور في أميركا اللاتينية».

وقد تولى ماكري، 57 عاماً، وهو رجل أعمال تحول إلى سياسي، سدة السلطة في ديسمبر. وهو شخصية عملية بعكس الرئيسة السابقة كريستينا فيرنانديز دي كريشنر، التي كانت خيالية وربما مغرضة. ولذلك فليس من المستغرب أن يمضي ماكري الشهر الأول له في الحكم وهو يحاول تسوية النزاعات مع الدائنين العدوانيين وكبار المزارعين ووسائل الإعلام الأرجنتينية التي كان ما يعرف بسلاسة كريشنر -أول رئيس نيستور كريشنر ثم زوجته وخليفته فيرنانديز- ترعاها لأكثر من عقد من الزمن. وفي الواقع، فأثناء رئاسة كريشنر وصلت العلاقات بين الولايات المتحدة والأرجنتين، التي كانت دائماً متقلبة، إلى أدنى مستوياتها. وفي 2005، وصل الرئيس جورج بوش الابن إلى الأرجنتين لحضور قمة الأميركتين، حيث كان يأمل أن يقنع نظراءه بإقامة منطقة تجارة حرة في هذا النصف من الكرة الأرضية، المعروف في أميركا اللاتينية بالاسم الإسباني المختصر «الكا». وقد استمرت زيارة بوش 36 ساعة. وتعاون كل من كريشنر مع الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا وزعيم فنزويلا هوجو شافيز لوأد المبادرة، التي اعتبروها حصان طروادة لتدخل الأميركيين.

وقد خدم هذا الموقف بشكل جيد أميركا اللاتينية خلال العقد الماضي، عندما ساهم ارتفاع الطلب العالمي على الحبوب ولحم البقر والنفط والغاز في إحداث النمو وخلق فرص العمل وملء خزانة الحكومات بالضرائب والعملة الصعبة. ولكن السلبية الأرجنتينية استمرت لما بعد طفرة السلع، وقادت الحكومة إلى معركة طويلة حول القروض غير المسددة منذ عام 2001 - وهو الصراع الذي طارد المستثمرين وقيد البلاد منذ ذلك الحين. وكان من بين اللفتات الأولى لماكري استئناف المحادثات مع الدائنين، وقد حظيت خطته للتسوية بموافقة الكونجرس وهناك رغبة لقبوله في مجلس الشيوخ.

ولكن يقول شيفتر إن «وجود أوباما يبعث برسالة مفادها بأن الولايات المتحدة تدرك خطوط السياسة الجديدة للأرجنتين وتريد النجاح للإصلاحات العملية».

* كاتب أميركي مقيم في ريو دي جانيرو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا