• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م

قصة قصيرة

حوار الحبر والملح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 فبراير 2017

عندما يهرع المجد إلى أفق الحلم يتصارع القلم مع تجاعيد الحرف المنبطح فوق كومة من القصائد. هنا يغدو كلاهما برفقة الحبر والملح نحو أسفل أوراقه البيضاء المكتظة بالنهايات. لا يبقى مفر أمامه سوى أن يحاور ظله المرسوم بخزف جسد حبيبته، يتأهب كثائر.. يتمرد كشاعر.. يحمل نفاياته كي يبحث عن فضاء يلوثه، فلا مخرج لكل النهايات.

دائماً تظهر الأضواء الشاردة فيها كأن القدر يستيقظ كنص متوحش فتعيده إلى مهد خطواته الأولى نحو المجد.

رأيته مرة يغرد معه، كانت اللهفة تحاصر عناقيد رجولته. كان قلمه يسترسل الألحان من وشاح أحمر يغطي صحراءه التي تستوعب ذاك الدخان المخملي الخارج من سيجارته. مرة أخرى كان معها، أمسكت به متلبساً تفوح منه آثار العطر.

لم يخش ما صدر عني، وما سيصدر. هو هكذا لا يخشى النهايات بمفرده، لكنني لم أمسك به منفرداً.. كانت عنقاء ذات جدائل ذهبية برفقته. انتابني الخجل حينها، وتطايرت مني أجنحتي المكسورة، فهو مستلقٍ فوقها يغازلها.. يمازحها.. يداعبها بسطور من قصيدته المتعجرفة (التسول عشقاً في يوم الحب).

أي رجل هذا الذي يترك نساء الأرض من أجلها؟ يترك المجد كي يحصل على أنثى لا تملك إلا بضعة دولارات وعطراً وقلم حمرة خشناً وعلبة سجائر تخلو من دسم التبغ! ضحك في وجهي.. اجتاحتني رغبة كي أعرف لمَ يكتب لها، لمَ يتغزل فيها، لمَ يقضي لحظات مجده بين سطور الحروف والكلمات من أجلها؟ أي أنثى هي التي تحكم قلب هذا الشاعر الأنيق في كل شيء، الحالم بالبحر.. بالمطر.. بالموسيقى.. بسمفونية لا يعرف خفاياها وأسرارها إلا هو. يقاطعني بنظراته العبثية، ها هو يقترب مني، ها هو يحبو كوشاحها الأحمر نحوي، ها هو الملح يخترقني، ها هو الحبر يكتبني كحكاية بلا نهاية في أسفل أوراقه البيضاء.

إيفان زيباري

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا