• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     

خبز وورد

استقالة العقل العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 مارس 2016

مريم جمعة الفرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

كيف قتلت الأيديولوجيا الترجمة، ومن المسؤول عن استقالة العقل العربي الإسلامي؟ صمت طويل لكنه ليس صمتاً عادياً. وربما كانت أسئلة وصمت المفكر والكاتب والمترجم والباحث العربي «جورج طرابيشي»، الذي رحل عن عالمنا، شيئاً أقرب إلى تأمل ما يدور من حوله من زاوية أخرى غير التي تعودنا على رؤية الأشياء منها. صمت طويل بالفعل، قطعته في بعض الأوقات تعليقاته وآراؤه في مجال الثقافة والتراث الفكري العربي الإسلامي الذي تناوله منذ منتصف تسعينيات القرن المنصرم تقريباً مع صدور كتابه «مذبحة التراث في الثقافة العربية « قبل مقارعته لمشروع المفكر «محمد عابد الجابري» في سلسلته «نقد العقل العربي» الصادرة منذ ثمانينيات القرن الماضي، حول استقالة العقل العربي بالعودة إلى التاريخ العربي الإسلامي وأزماته الفكرية التي يرى الجابري أنها أفسحت المجال لتطوير فكر الآخر الأوروبي وتخلف العقل العربي.

في ندوة الثقافة العربية والترجمة التي عقدت في الكويت عام 2001، التي تحدث خلالها طرابيشي عن دور الأيديولوجيا في قتل الترجمة، عرج أيضاً على موضوع التراث الفكري العربي الإسلامي وما اعتراه من خلل شبيه بما هو موجود في الثقافة العربية الإسلامية الحديثة والترجمة وعلاقتها بذلك. ومثلما كان يرى أن الإشكالية في مشروع الجابري هي في تحديد المسؤول عن استقالة العقل العربي، إذ يرى الجابري أنه ناجم عن عوامل خارجية، ساهمت فيها الغنوصية والفلسفة الفارسية وعدد من الأفكار والفلسفات القديمة بقدر كبير، يرى طرابيشي العكس، ويرد هذه الإشكالية إلى المرة الأولى التي دخل فيها عامل الأيديولوجيا المتزمتة إلى الترجمة.

صحيح أن بين طرابيشي والأيديولوجيا حساسية كبرى، لكنه بمناقشتها وبتعريجه على أحوال حركة الترجمة في ظلها بدأ بالعصر العباسي، وتحديداً، عهد المأمون وريث حركة الترجمة التي أينعت على يد سابقه المنصور، وهو صاحب مشروع حضاري عربي إسلامي، فتح طرابيشي المجال للتأكيد على أن المسؤول عن استقالة العقل العربي الإسلامي ليس هو الآخر الذي تتم ترجمته بقدر ما هو العقل العربي الإسلامي نفسه. وتقريباً لوجهة النظر هذه كان بحثه الدقيق في التراث الثقافي العربي الإسلامي، والتحولات التي مرت بها الترجمة، وكانت رؤيته أن تلك الشرارة التي أشعلت فتيل الصدام الذي نشأ بين المأمون ومعارضي ترجمة كتب الفلسفة اليونانية ما هي إلا بداية مشروع، يستطيع الإنسان أن يسميه انتكاسة قائمة على أساس أيديولوجي، فرضه الجمود العقلي الرافض للانفتاح على الآخر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا