• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

رواية مرشحة للبوكر العربية

«حارس الموتى» وتعرية تناقضات الحرب اللبنانية

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 مارس 2016

إيمان محمد (أبوظبي)

سيكون من الصعب على القارئ أن يحدد موقفه من «عابر» بطل رواية «حارس الموتى» للبناني جورج يَرَق، وهي إحدى الروايات الست المرشحة للجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية) هذا العام،

إذ يسرد البطل كل المفارقات التي مر بها خلال العام 1976 بموضوعية، على الرغم من أنه يشهد على اعتداء واغتصاب وسرقة وقتل واستغلال نفوذ وسلطة، كما أنه يتحول إلى مستغل مثله مثل الآخرين، بينما تمور الحرب الأهلية اللبنانية بأوارها.

تبدأ الرواية من مكب نفايات في قرية البطل، حيث يهاجمه شخص جريح ظاناً أنه من اعتدى عليه، وتنتهي به مكبلاً ومصاباً بطلقات نارية أسفل جسر، حيث يتخلص القتلة من الجثث في بيروت، وبين المكبين تدور التناقضات التي تحول حياته وتدفعه للهرب من ضيعته شبه الهادئة إلى بيروت المتشظية بالحرب. وسيلجأ إلى ثكنة بحثاً عن مكان يبيت فيه وعن ما يسد رمقه، وسيتدرب على القتل بعد أن كان يهوى صيد العصافير، ويقول «لا قضية لي كي أضحي من أجلها، كثير من رفاقي هم مثلي، جاؤوا إلى الحرب مضطرين، لكنهم يحاربون من أجل الظفر بغنائم من البيوت والمتاجر. لولا هذا العامل المغري لتخلي معظمهم عن السلاح، وقذفوا ببزاتهم العسكرية في وجوه من سلموها إليهم، إنهم فقراء مهجرون يأوون إلى الأحزاب التي تدربهم وتطعمهم في انتظار سوقهم إلى الموت».

وخوفاً من الانتقام بعد تصفية صديقه في الثكنة، يجد «عابر» عملاً في براد مستشفى، ينظف الجثث ويهيئها للدفن، وهناك يستغل عمله بقبول إكراميات من أهل المتوفى مقابل عمله، بل يجد طريقة لقبض الأكثر مقابل حلق ذقون الجثث وتشذيب شعر الأنوف والآذان، وفوق ذلك سيجمع أضراس الذهب من أفواه المتوفين ويبيعها إلى صائغ الذهب، وسيسرق صندوق المستشفى، ويشترك مع زملائه للاستنفاع من توريد قوارير الأوكسجين، تماماً كما يفعل الجميع، بمن فيهم الراهبة التي تشرف على المستشفى والتي تبيع المرضى الأدوية التي تصلها كهبات وتقبض منهم الثمن.

تعكس طريقة تفكير الفتى «عابر» التحليلية وشخصيته الحذرة، تأثره بروايات أجاثا كريستي البوليسية، حيث يأخذ القارئ معه في تلافيف الاحتمالات التي قد تنتج عن الموقف الذي يواجه، مثل التداعيات التي قد تنتج عن الكيفية التي سيسرق بها صندوق المستشفى. حتى عندما يخطف من البراد ويجد نفسه مقيداً في مكان مجهول ولا يعرف خاطفوه، تتداعى أمامه كل الاحتمالات، فيبرر كل الجرائم التي شهدها أو ارتكبها دون أن يسأله أحد.

الرواية هي الثانية للكاتب بعد رواية «ليل» التي كتبها العام 2013 وتمثل إدانة ذكية للحرب بكل عبثيتها بمحافظة الكاتب على الحياد في السرد، ويظهر ذلك في عدم تحديد طائفة البطل والحزب الذي تنتمي إليه الثكنة التي يلجأ إليها، ولا يسمى أي من الأطراف المتحاربة، ولا موقع المستشفى، هل هي في بيروت الشرقية أم الغربية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا