• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

دومينيك إده حوَّلت حواراتها الفكرية معه إلى نص سردي

إدوارد سعيد.. مثقف رومانسي وروائي كامن

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 فبراير 2018

أحمد عثمان (باريس)

حينما يتلاقى إدوارد سعيد ودومينيك إده، يفضلان التنزّه في حدائق المدن. في حواراتهما الطويلة كصديقين تربطهما الكثير من الأشياء المشتركة، يتحدثان في السياسة، الأدب، الموسيقا. وعلى الرغم من مضي أربعة عشر عاماً على وفاة سعيد، لم تكف إده عن الحفاظ على هذه الحوارات، وتغذيتها بقربها الاستثنائي من المثقف الفلسطيني - الأميركي حتى تنجز كتابها عنه «إدوارد سعيد، رواية فكره» الذي صدر عن مطبوعات «لا فابريك» قبل انتهاء 2017 بأيام قليلة.

سعيد مبجّل كثيراً، ومنتقد أحياناً، في فرنسا بسبب كتابه «الاستشراق»، الذي وسم منعطفاً حقيقياً في الفكر الغربي ودشن لما سمي مذاك «الفكر ما بعد الكولونيالي». منذ فترة طويلة، تردد الناشرون في ترجمة ونشر أعمال كاتب «هرطوقي»، ناقد صارم للكولونيالية في مظاهرها ليس فقط السياسية، وإنما الثقافية أيضاً. وصدور كتاب دومينيك إده يردّ على هذا النقص الشديد.

إدوارد سعيد مثقف نقدي، من نمط جوليان بندا، ذو مبدأ أخلاقي وسياسي يتمثل في «قول الحقيقة للسلطة».

ومع ذلك، عملت دومينيك إده على تعريفنا بالأديب، وليس السياسي. دارت حول «الاستشراق»، وأدارت حواراً طويلاً عن القراءة اليقظة لكتّاب ومنظّرين كبار، أمثال كونراد، بروست، فاليري، سويفت، فيكو، فاون، فوكو، أورويل، كامو وغيرهم، واجهت فيه قراءاتها، وتأويلاتها ومراجعها بمثيلاتها لدى سعيد، الحاضر أبداً رغم موته. باستثناء كتاباته المجمّعة عن المنفى، لا يوجد كتاب لسعيد بالفرنسية، ولهذا تتناول إده كتاباته كلها وتقدمها دفعة واحدة للقارئ، وتلك قيمة كتابها.

في هذه المسيرة، يحتل جوزيف كونراد «الرفيق السري» لسعيد، مكانة خاصة ويمنحه دوماً «الهروب والرجوع إلى الماضي» (ص. 36). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا