• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

القواعد الأربعون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 فبراير 2015

رغم وسائل النشر الإلكترونية وتغير إيقاع وأسلوب الحياة يبقى للكتاب مكانته الأثيرة.. يشيّد الحضارات ويبني العقول ويهذب النفوس، ومن الكتب ما يعد علامة فارقة في تاريخ الإنسانية، ورغم أنه قد يباع رخيصاً أو مستعملاً أو باهظ الثمن لكن يبقى الهدف الأسمى استيعاب أفكاره واكتشاف كنوزه واستشراف الواقع من بين كلماته.

ومنذ أسابيع صادفت رواية مترجمة عن الأديبة التركية «إلين شافاق» تحكي عن «قواعد العشق الأربعين» وقصّة الصديقين جلال الدين الرومي الإمام والعالم والشاعر مع الدرويش الجوال شمس الدين التبريزي، فكان لقاؤهما لقاء الشهب بالسماء، ورحلة كليهما للآخر تتجه إلى معرفة الله والبحث عن العشق الإلهي، وتستمر علاقة الرومي والتبريزي التي أثارت غيرة الكثيرين حتى يلقى شمس مصرعه على يد قاتل مأجور من أحد الحاقدين.

وبأسلوب رشيق تتأرجح الرواية بين الزمان والمكان، وتتنقل بين قونية في القرن الثالث عشر وأميركا في القرن الواحد والعشرين حيث تعيش «إيلا» التي تتعرف على قصة الصديقين وتعيش روح الإسلام وسماحته وتقتنع بقواعد العشق الأربعين.

الطريف أن الرواية التي كتبت قبل نكسات الربيع العربي استقرأت واقعنا، ومحاولات استعمال الدين للسيطرة على الناس، فكان في كل زمان من يتشددون ليبقى الناس خانعين تحت السيف المصلت على رقابهم باسم الحفاظ على الدين، ثم يأتي أحدهم - مثل شمس التبريزي - ليرفع سيف الإرهاب ويكشف وجه الإسلام الحقيقي، وربما يكلفه ذلك حياته ولكن بعد أن يغير حياة الناس ويمحو الحقد والخوف الذي نشره رعاة التطرف ومن يقف وراءهم ويعيد تقديم الدين على أنه لغة محبة وليس لغة للدم والعنف.. فمتى نرى التبريزي وصديقه الرومي بيننا الآن؟

يوسف أشرف - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا