• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م
  10:02    انتحاريون يهاجمون معسكرا كبيرا للشرطة في جنوب شرق افغانستان    

عرض مسرحي جمع الحليان والأنصاري في «الأيام»

شيطان البحر.. دعوة للتفكر في الطبيعة الهشة للكائن البشري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 مارس 2016

عصام أبو القاسم (الشارقة)

استلهم الكاتب مرعي الحليان رواية «اللؤلؤة» للكاتب الأميركي جون شتاينبيك، التي نشرت في عام 1947، وصاغ مسرحيته «شيطان البحر» التي قدمت مساء أمس الأول بتوقيع المخرج أحمد الأنصاري فوق خشبة مسرح قصر الثقافة ضمن العروض المتنافسة على جوائز الدورة السادسة والعشرين من أيام الشارقة المسرحية التي تختتم الأحد المقبل.

عمد الحليان الذي استثمار القاموس الخليجي لطبع لغة النص بطابع محلي، ولكنه لم يغير كثيراً في المسارات التي اقترحتها رواية شتاينبيك لحياة صائد اللؤلؤ (قام بالدور حميد فارس)، الذي يدخل تجربة مصائرية مختلفة حين يلدغ العقرب طفله، فلا يعرف كيف يعالجه بعدما صده الطبيب (قام بالدور إبراهيم سالم)، وفيما هو هائم يبحث عن سبيل لمداواة ابنه يعثر على لؤلؤة زرقاء نادرة، ويبدأ في الشعور بأن في مقدوره الآن معالجة ابنه بعد أن يدفع للطبيب حقه مضاعفاً. وتتوالى الأحداث، قريبة وبعيدة نسبياً من رواية شتاينبيك، لنتعرف على أن جميع من في الحارة البحرية يسعى إلى الحصول على هذه اللؤلؤة.

صائد اللؤلؤ، وهو في العرض يحمل اسم «مفتون»، يلاحظ تغير العالم من حوله بعد أن بلغ خبر عثوره على اللؤلؤة كل الأنحاء، فجيرانه باتوا يعاملونه بلطف ويحيطونه بكل أشكال المودة والأخوة.. فيما بطانة الطبيب الذي صده لفقره، أخذت في التقرب إليه أكثر، وصارت كل الأبواب مفتوحة أمام وجهه هو الذي لم يكن يملك من المال ما يكفي علاج ابنه من لدغة العقرب.

يذهب الصائد إلى السوق ويعرض لؤلؤته الزرقاء، ولأن تجار السوق اتفقوا على تبخيس بضاعته، فلقد أخذ كل واحد منهم يقترح السعر الأقلّ حتى كاد الصائد أن يشعر باليأس، وفي نهاية الأمر فضّل الاحتفاظ بقطعته الثمينة وعاد إلى داره ليفاجأ ليلاً بمهاجمة أحدهم لبيته ويتعارك معه حتى يفقده حياته؛ فتشعر زوجة الصائد (رانيا العلي) بأن هذه اللؤلؤة ملعونة وتسعى إلى التخلص منها لينشب الصراع بينها وزوجها ويقضى عليها، بينما الطبيب/ أو المداوي كما يصفه العرض، ينظر إلى كل ما يصيب الصائد من تحولات كنتيجة لمكره وتخطيطاته حتى يحصل على اللؤلؤة النادرة، فهو الذي حض تجار السوق، وهو الذي دفع الناس في الحارة إلى الإحاطة بالصائد وبيته إحاطة جشعة ومسعورة.

المخرج أحمد الأنصاري حشد أكثر من عشرين ممثلاً فوق الخشبة مع قطعتي ديكور مجردتين، تحيل الأولى إلى كوخ الزوجين «مفتون وفجر»، وهي عبارة عن خرقة معلقة على مثلث من العيدان، وقد بقيت أعلى يمين الخشبة، فيما الثانية كانت عبارة عن باب عالٍ يتحرك في أسفل يسار الخشبة، ويرمز إلى أبهة المنزل الذي يسكنه الطبيب أو المداوي، كما وصفه العرض، وما بين هذين القطعتين وموقعيهما الرامزين إلى طبيعة رؤية المخرج لشخصيتي العرض الرئيستين، تقاطعت وتداخلت حركات الممثلين، بقدر كبير من الانسجام والهارمونية.

نص الكاتب الأميركي، كما هو معلوم، جرى عرضه كثيراً في السينما والمسرح، وقد استلهمه شتاينبيك من قصة شعبية كما يرد في عدد من المصادر، ويبدو أن الحليان شاء، وهو يستعيده لزمننا الثقافي والاجتماعي الراهن، أن يقارب عبره النزاعات الحديثة بين دول العالم، والتي تحركها أسواق النقد والبورصات وما إلى ذلك، ولكن أيضاً يمكن أن نفهم من الاقتراح الفني الجديد لمرعي الحليان وأحمد الأنصاري أنه عبارة عن دعوة للتفكر في الطبيعة الهشة للكائن البشري حين يتعلق الأمر بالمال والتملك؛ فهو يتحول مباشرة من شخص إلى آخر، فصائد اللؤلؤ الذي كان يعيش حياة هانئة مع زوجته يتبدل كلية حين يعثر على اللؤلؤة النادرة ويبدأ في لعب الدور ذاته الذي لعبه الطبيب/ المداوي، حين رفض أن يعالج طفله لضعف الأجرة التي دفعها الصائد، ليتحول الصائد في نهاية الأمر ليس فقط إلى شخص جشع فحسب بل أيضاً قاتل!

ضم العمل العديد من الممثلين المتميزين بخاصة من الجيل الشاب، فثمة محمد جمعة وأحمد ناصر وفيصل علي وذيب داوود وسلطان بن دافون ودلال الياسر وحميد عبد الله وعبير الجسمي ومحمد حجي وسواهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا