• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«بوكوحرام».. إرهاب وأزمة لاجئين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 فبراير 2015

استحوذت جماعة «بوكوحرام» الإرهابية، التي تسيطر على مساحات شاسعة من الأراضي في شمال شرق نيجيريا وأعربت عن تأييدها لتنظيم «داعش»، على عناوين الصحف في أنحاء العالم بسبب اعتداءاتها الأخيرة، التي تضمنت واحدة من أسوء الهجمات الإرهابية في العصر الحديث، تضمنت «تفخيخ فتيات»، إحداهن تبلغ من العمر عشرة أعوام!

وعلى رغم ذلك، لا تحظى أزمة إنسانية أخرى سببتها «بوكوحرام» سوى بقليل من الاهتمام، وإذا تركت دونما انتباه، فمن المحتمل أن تزعزع استقرار المنطقة، وتعزز قبضة الجماعة الإرهابية على مدى سنوات مقبلة. ومع تقدم «بوكوحرام»، فرّ عشرات الآلاف من الناس إلى دول مجاورة ضعيفة غير مؤهلة لاستقبال اللاجئين، وتوفير ملجأ لهم. ويزرع تدفق اللاجئين بذور أزمة إنسانية وأمنية طويلة الأمد، لذا، على الولايات المتحدة أن تقود جهوداً دولية عاجلة لمعالجة الحالة الطارئة والحيلولة دون وقوع مزيد من الأضرار.

وتقدر المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن نحو 135 ألف نيجيري فروا إلى الكاميرون وتشاد والنيجر هرباً من اجتياح «بوكوحرام»، وسببت مذبحة الثالث من يناير في «باجا»، التي راح ضحيتها ما يربو على ألفي شخص، طفرة في النزوح. ومنذ الهجمات فر أكثر من 12 ألف شخص إلى تشاد، من بينهم مئات احتجزوا لأيام على جزيرة «بحيرة تشاد».

وتناضل الكاميرون وتشاد والنيجر من أجل استيعاب تدفق اللاجئين. وتعاني هذه الدول من شدة الفقر؛ فالنيجر تحتل المرتبة الأخيرة في مؤشر التنمية التابع للأمم المتحدة، الذي يقيس التطور الاجتماعي والاقتصادي للدول، بينما تأتي تشاد رابعة في ذيل القائمة. ويستدعي ذلك أن تطلب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، والدول الثلاث المساعدة من المجتمع الدولي. وتحتضن الكاميرون بالفعل نحو 200 ألف لاجئ بالفعل هربوا من الاضطرابات في جمهورية أفريقيا الوسطى. وواجهت النيجر، التي تعتبر حليفاً مهماً للولايات المتحدة وتستضيف قاعدة طائرات من دون طيار، أزمة غذاء في منطقة «ديفا» حتى قبل استقبالها لأكثر من 87 ألف لاجئ نيجيري.

وإذا أخفق المجتمع الدولي في الرد، فإن هذه الأزمة التي فجرتها «بوكوحرام» سيكون لها ثمن باهظ. فعندما لا يجد اللاجئون مكاناً يذهبون إليه، فإنهم سيشكلون مستوطنات في أي مكان يحتشدون فيه. وفي غالب الأحيان تكون هذه المناطق غير ملائمة لاستضافتهم. وسيكون من الصعب تماماً نقل هذه المستوطنات، وستتحول إلى مخيمات دائمة، ومن ثم يعيش قاطنوها في بيئات غير آمنة.

وفي كثير من الأحيان، لا تكون المخيمات العشوائية بعيدة بالقدر الكافي عن الصراع، وتصبح مصادر طويلة الأمد لعدم الاستقرار. وربما يبقى اللاجئون في مرمى الجماعات المسلحة التي تجد المخيمات مصدراً ملائماً للافتراس، والتجنيد، والنهب. وتشن «بوكوحرام» غارات متكررة في الدول المجاورة، ولديها القدرة على الوصول إلى أي مخيم قريب من الحدود. ولن تتردد الجماعة الإرهابية في الاستفادة من المخيمات في تعزيز قبضتها، بينما يتعين على دول العالم الحشد لهزيمتها. وبالنظر إلى أن الاحتياجات المباشرة ضرورية وملحة، يجب على العالم أيضاً أن يرد على هذه الأزمة باعتبارها مشكلة إنسانية وأمنية طويلة الأمد، ويدشّن قدرات لمواكبة تدفقات اللاجئين المستقبلية. وعلى رغم تقديرات الرئيس النيجيري «جودلاك جونثان» المتفائلة، تكتسب «بوكوحرام» قوة أكبر، وتمارس إذلالاً منتظماً لقوات الجيش النيجيري. وحتى الآن لم يتجسد أي تعاون إقليمي على أرض الواقع، ورفضت الحكومة النيجيرية مساعدات ضرورية من الولايات المتحدة. وما يعقد الأمور أنه من المزمع إجراء الانتخابات الوطنية في 14 فبراير 2014، ولنيجريا تاريخ حافل بالانتخابات التي تشوبها أعمال عنف. وفي ظل عدم وجود نهاية في الأفق المنظور لغياب الاستقرار، من المؤكد أن مزيداً من اللاجئين سيتدفقون إلى خارج نيجيريا.

وتعتبر نيجيريا شريكاً شائكاً، أحبط بشكل كبير الجهود الدولية القليلة، التي سعت لمحاربة «بوكوحرام»، لكن التصرف بشكل سريع بشأن أزمة اللاجئين لن يتطلب تعاوناً نيجيرياً، وسيكون طريقة مؤثرة كي تنضم الدول للمعارك. وعلى الولايات المتحدة حشد العالم لتمويل استغاثات الحكومات المستضيفة للاجئين ومنظمات الإغاثة. وتطالب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة بنحو 25 مليون دولار، وهو مبلغ يكاد يناهز خطأً تقريبياً في موازنات الدول المتقدمة. وتلبية هذه النداءات ستكون بمثابة طمأنة ملموسة لحلفاء الولايات المتحدة في المنطقة تجاه الالتزام الأميركي. وعلى الولايات المتحدة والدول الأخرى أن تعير خبراتها لمساعدة دول جوار نيجيريا على توفير الأمن الكافي لضمان أن المخيمات لن تصبح مصدر خطر للاجئين أو مصدراً لإغاثة «بوكوحرام»، وسيحتاج موظفو الإغاثة الإنسانية والمخيمات نفسها حماية عسكرية، وستكون قوة شرطية قوية ضرورية لحفظ النظام.

جوشوا ميزيرفي- أبوجا

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا