• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

اليونان.. حصان طروادة الروسي في أوروبا؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 فبراير 2015

بعد أيام فحسب من فوز كاسح لحزب «سيريزا» بالانتخابات اليونانية، تحدى الحزب «اليساري» المتشدد أحد ركائز السياسة الخارجية للقارة بسعيه لتبني موقف أقل تشدداً تجاه روسيا. وقبل وصول الحزب إلى السلطة لم يخف زعماؤه تعاطفهم مع الكرملين. فقد زاروا موسكو ليظهروا تضامنهم مع روسيا بعد الإدانة الغربية لضم شبه جزيرة القرم في الربيع الماضي. وكان السفير الروسي أول من استقبلهم رئيس الوزراء اليوناني الجديد «أليكسيس تسيبراس» بعد ساعات فحسب من توليه المنصب الأسبوع الماضي. والآن عقد حزب «سيريزا» الجهود الغربية لاتخاذ موقف متشدد ضد موسكو في غمرة تصعيد التمرد المدعوم من روسيا في جنوب شرق أوكرانيا. وتجلى هذا يوم الخميس عندما التقى وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في اجتماع طارئ في بروكسل للنظر في فرض عقوبات جديدة ضد موسكو بعد أيام فحسب من قصف أودى بحياة 30 مدنيا في ميناء ماريوبول الأوكراني. لكن في ظل الشكوك اليونانية، لم يستطع الوزراء الاتفاق إلا على تمديد أجل العقوبات القائمة، بينما أرجأوا أي قرار عن فرض عقوبات جديدة بعد ساعات من الجدل المحموم.

واليونان واحدة من الثماني والعشرين دولة الأعضاء في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) والمنظمتان تعملان بمبدأ الموافقة بالإجماع، مما يعني أن أي عضو يستطيع عرقلة السياسة بالاعتراض على قرار ما. وبعد سنوات من الدعم الروسي للشعبويين في أقصى «اليسار» وأقصى «اليمين» في محاولة لتقويض الوحدة الأوروبية، فإن انتخاب «سيريزا» يقدم لموسكو فرصة لأن يكون قوة إفساد في قلب عملية صنع القرار الغربي. واحتمال وجود موطئ قدم لروسيا داخل التحالفات الغربية يثير ذكريات الحرب الباردة داخل وزارات الدفاع الأوروبية. لكن لم يتضح بعد المدى الذي ستذهب إليه حكومة اليونان الجديدة في موقفها المؤيد لروسيا. وذكر بعض المسؤولين أن التهديد بعرقلة سياسة أوروبا تجاه روسيا ربما قد يكون مجرد ورقة ضغط في مفاوضات أوسع وأكثر أهمية لليونان بشأن طريقة التعامل مع ديونها الثقيلة. وطالب «سيريزا» بإعادة التفاوض بشأن صفقة الانقاذ التي قيمتها 284 مليار دولار مشترطة إعفاء البلاد من قسط كبير منها وإلغاء قيود التقشف.

ويرى «أرتور هابانت» المتحدث باسم ممثل بولندا في الاتحاد الأوروبي أن اليونانيين «لديهم الكثير من القضايا التي يتعين مناقشتها مع الاتحاد الأوروبي وأن حياتهم، بصراحة، أهم بكثير من مسألة أوكرانيا». وقبل فوز «سيريزا» الأسبوع الماضي، جاهر زعماء الحزب بالدفاع عن روسيا ضد الانتقادات الغربية. وفي الربيع الماضي زار «تسيبراس» موسكو والتقى بمسؤولين في الكرملين. وزعم «تسيبراس» أن العقوبات الغربية تؤدي إلى نتائج عكسية. وصرح «تسيبراس» لصحيفة «روسيسكايا جازينا» الروسية اليومية المملوكة للدولة بأنه يرى أن على الاتحاد الأوروبي اللجوء للحوار والطرق السلمية لإنهاء الصراع مع موسكو وعدم فرض عقوبات على روسيا. وبعد الفوز عزز «سيريزا» دعمه لروسيا. ولم تمض ساعات على تولي «تسيبراس» المنصب حتى رحب بأول زائر أجنبي وهو السفير الروسي وتلاه السفير الصيني.

ولم يخف بعض المسؤولين الروس سعادتهم بفوز «سيريزا». ففي تصريح لوكالة «راي نوفوستي» المملوكة للدولة، أكد «مخائيل إيمليانوف» رئيس لجنة السياسة الاقتصادية في مجلس الدوما الروسي أن «فوز سيريزا يمثل انفراجة ستعصف بالتوافق الليبرالي الأوروبي». وإذا انشقت اليونان عن التوافق الأوروبي واتخذت موقفا مؤيدا لموسكو فقد يكون هذا عودة إلى ما كانت تفعله بعض البلدان التي مالت حكوماتها الاشتراكية أحيانا في هذا الاتجاه في ذروة الحرب الباردة. واعترضت اليونان بشدة على بيان أصدره «دونالد توسك» رئيس المجلس الأوروبي يوم الثلاثاء الماضي أدان فيه موسكو عن قصف «ماريوبول» وطلب من وزراء الخارجية الأوروبيين اقتراح عقوبات جديدة. لكن أثينا احتجت بأن الحكومة اليونانية لم تستشر.

وتكاد تكون اليونان هي البلد الوحيد في أوروبا الذي يتحفظ على معاقبة روسيا منذ بداية الحرب في أوكرانيا العام الماضي. وهناك عدد من الدول من بينها ألمانيا، الخصم المحتمل لليونان في محادثات الديون المحتملة، قاومت في عدة مناسبات التشدد تجاه موسكو بسبب العلاقات القوية بين اقتصاد روسيا وأوروبا. والآن قد يوفر وجود حكومة تعلن تأييدها لروسيا في الاتحاد الأوروبي مبررا لبعض الدول لمواقفها المتهاونة مع روسيا.

جريف ويت وقارون ديميرجيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا