• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

في الهند.. تمثال لقاتل غاندي!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 02 فبراير 2015

خلال الأسابيع الأخيرة، استأثرت جماعة أصولية هندوسية باهتمام عالمي بعد أن أعلنت عن خطط لإضفاء هالة من المجد على «ناثورام جودسي»، الرجل الذي اغتال المهاتما غاندي في 30 يناير 1948. واختار المشرفون على تنظيم الحملة يوم الجمعة الماضي الذي صادف الذكرى 67 لاغتياله، للاحتفال بما أسموه «موت عدو الحرية» وباتت هذه الذكرى تمثل بالنسبة لهم يوماً عظيماً. وعمدوا إلى نحت تمثال للقاتل «جودسي» وأصبح جاهزاً للعرض بعد أن أقاموا بعض الطقوس المعروفة لدى الهندوس لتطهير نفسه من الأدران الدنيوية في معبد يقع إلى الشمال من مدينة «ميروت» على بعد 70 كيلومتراً شمال شرقي نيودلهي. وطالبوا بإعلان يوم الجمعة من كل أسبوع «يوم الشجاعة» في عموم الهند للإشارة إلى ما يعتقدون أنه عمل شجاع لـ«جودسي». يوم الجمعة الماضي ذاته، قال أعضاء من حزب«الرابطة الهندوسية لعموم الهند» بأنهم مُنعوا من مغادرة مكاتبهم للمشاركة في تنفيذ الخطة. وعبرت مصادر الشرطة الهندية عن تخوفها من أن يؤدي هذا العمل إلى تذكية التوتر الديني في المجتمع، وقامت بتسوير موقع الاحتفال بتنصيب التمثال بالحبال وألصقت لافتات تحذير على الجدران من أنها تعتزم التصدي لأي محاولة لتنصيبه.

وقال عضو قيادي في الرابطة: «أصبح ضباط شرطة كبار يقفون خارج مكاتبنا. ولم يعد يُسمح لنا بالخروج. وهم يرون أن تنصيب تمثال جوديسي سوف يسيء للاستقرار الاجتماعي في الهند كلها. ومما يثير الحيرة أن يُعامل الهندوس بهذه الطريقة بعد أن أصبحوا يشكلون الأغلبية السياسية عقب تسلم ناريندرا مودي لمنصبه رئيساً لوزراء الهند. أنظر كيف تتعامل الشرطة مع الجماعات الهندوسية كجماعتنا».

وأصابت خطة الرابطة الغضب عند الكثير من الهنود والعالم أجمع. وهو العمل الذي يشبه أن تقوم جماعة من الأميركيين بتنصيب تمثال للمجرم «جيمس إيرل راي» الذي اغتال المناضل الأميركي والمدافع الشهير عن حقوق السود مارتن لوثر كينج بتاريخ 4 أبريل 1968، أو للقاتل «جون وايليس بوث» الذي اغتال أبراهام لينكولن في 15 أبريل عام 1865.

وليست هذه هي المرة الأولى التي تعلن فيها المجموعة عن رغبتها في الاحتفال بـ«شجاعة جودسي»، بل إنها قامت بمحاولة مشابهة عندما كان «حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي»، الذي يرأسه «مودي» متأخراً في مراتب السلطة السياسية قبل أكثر من عقد مضى. ويُعتبر «جودسي» من وجهة نظر «جماعة أجاروال» الهندوسية المتطرفة رمزاً وطنياً، لأنه اغتال الرجل الذي يعتقدون أنه مسؤول عن تقسيم البلد إلى أغلبية هندوسية تسكن الهند وأغلبية مسلمة تسكن باكستان عام 1947. وكان «جودسي» ذاته عضواً في «المنظمة الوطنية للمتطوعين الهندوس»، ولكنه قطع اتصاله بها بداية الأربعينيات، وكان «ناريندرا مودي» ذاته عضواً في تلك المنظمة.

ولعل من غرائب الأمور أن يعمد عضو في الهيئة التشريعية لحزب «مودي» يدعى «ساكشي مهراج» في ديسمبر الماضي إلى إطلاق اسم «البطل القومي» على «جودسي». وبعد ذلك بيوم واحد أعلن اعتذاره على الملأ عن «هذه الهفوة» بسبب الشجب واسع النطاق، لهذا التصريح. وخلال الأسابيع الأخيرة، طالبت العديد من المجموعات والحركات الهندوسية المتطرفة بالتمسك بالتعاليم الدينية. وأفتت «جماعة ماهاراج» بأن على كل امرأة هندوسية أن تنجب أربعة أطفال على الأقل من أجل الحفاظ على التفوق العددي للهندوس بالنسبة للمسلمين، الذين يشتهرون بكثرة الإنجاب.

وجاء في بيان صادر عن جماعة «أجاروال» المتطرفة إنه على مدى سنوات طوال، كان يُنظر إلى «المهاتما غاندي»، باعتباره الرجل الذي يحمل الروح المشتركة للهنود جميعاً. ونحن نريد الآن أن يفهم الشباب أن هذه أكذوبة كبرى. والحقيقة أن «جودسي»، هو الرجل الوطني الحقيقي. ونحن لا نعتبر غاندي أباً للأمة، لأنه كان ليّن الطرف مع المسلمين. وكان يعتبر باكستان جسماً غريباً عن الوطن الأم».

راما لاكشمي-نيودلهي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا