• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

المساحات والألوان والأنسجة أدوات المصمم روتشون

هوية المكان جوهرية في تشكيل محطات الضيافة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 مارس 2016

خولة علي (دبي)

بيير أيف روتشون مصمم انتهج أسلوب الفخامة والترف، ليقف خلف الديكورات الداخلية لعدد كبير من محطات الضيافة والمطاعم والقصور والبيوت الخاصة، في أنحاء العالم، ما جعله أحد ألمع المصممين، الذين استطاعوا أن يكوّنوا حصيلة ثقافية متنوعة من الشرق والغرب، ليستنبط من خلالها التصاميم والديكورات، التي لم تكن مختلفة عن البيئة التي ينبثق منه المشروع، متخذاً من قانون ربط المرء بالمكان وتراثه وثقافته أساساً لعمله.

من المشاريع، التي ترك روتشون بصمته على تفاصيله قصر البستان للضيافة، في سلطنة عمان، حيث استطاع المصمم أن يجسد في ردهاتها الداخلية، وفراغاته الواسعة، وأسقفه العالية، بيئات ومناخات تختلف عن تفاصيل الحياة اليومية، من خلال اللعب بالمساحات والأحجام والإضاءة واللون والأنسجة، فضلاً عن قطع الأثاث، مستخدماً كل عناصر الديكور الداخلي كأدوات ينتظر منها أن تشكل الإيقاع الذي يرغب أن يعيشه فيه المرء لحظات لا تنسى من حياته، ويحن إلى إعادة التجربة مجدداً ما إن يغادر عتبة المكان.

ويتميز قصر البستان، بروحه الشرقي، وتفاصيله الغنية بالفنون الإسلامية، التي لونت مساحات واسعة من بهو القصر، ما يجعل الزائر يداخل بوابة التاريخ العريق بفترة ازدهار الحضارة الإسلامية، فتعامل المصمم بطريقة احترافية مع كل جزء من عناصر الديكور الداخلي، من خلال اعتماده على الزوايا الجمالية المنبثقة من مفهوم الرؤية البصرية، وكيفية توفير عاملين أساسين هما الجمال والراحة، مع المحافظة على عدم الإخلال بالهوية وتاريخ المكان.

وينكشف البهو على ردهة دائرية واسعة فخمة، حيث جاءت أرضيتها من الرخام الأنيق فيما تتوالى تشكيلات زخرفية في وسط الردهة. لتقابل قبة مكتنزة بالزخارف والنقوش الجصية، تتدلى منها فوانيس رشيقة، استكمالاً للمشهد التراثي الأصيل.

مزاج متكامل

استخدم روتشون الألوان بطريقة ذكية، من خلال استخدم تدرجات لونية تحفز الحواس على الاندماج في فكرة المكان، والتنقل في مساراتها وتأثيراتها المختلفة. فكل حيز جاء ليعيد لغة الرفاهية وما ينطوي عليه من مفهوم الراحة والرغبة في الاسترخاء بصورة ملكية، فالروح الشرقية تسري في جنبات قصر البستان، حيث تعلو حدتها في المداخل والمحطات الرئيسة، وتتجلى بخجل ورقة في الممرات، لتعود ضاربة على وتر الاسترخاء في الغرف من خلال أسقف بيضاء ناعمة، وجدران شبعت بالزخارف الدقيقة، ولكنها طليت بلون أخمد حدتها.

فيما تم إضاءة الفراغ بانتقاء أنسجة جلبت مزيداً من معاني الهدوء، إلا أنها حافظت على رقيها مثل الستائر وأغطية الأسرة، فكانت الأنسجة إحدى أدوات المصمم الذي لعب بها، ليحرك المشاعر من أجل تحقيق المزاج المتكامل الذي يبحث عنه الزائر.

وجاءت السجادة كقطعة مزدهرة بنقوشها وزخارفها وألوانها التي أضافت إليها نوعاً من الحيوية، لتكمل منظومة الفراغ، وتجلب مزيداً من التناغم إلى الإطار العام. فترجم المصمم فضاءات القصر بطريقة مبتكرة، مستعيناً بخبرته الطويلة في استنطاق روح الجمال والفخامة في الفراغ، ومحافظاً على فلسفة المكان وتاريخه الذي يعطي المكان قيمة وثراء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا