• الثلاثاء 05 شوال 1439هـ - 19 يونيو 2018م

تطبيع العلاقات ووضع آلية لحل الخلافات.. وتيلرسون يتعهد تقليص إمدادات الأسلحة لـ«قسد»

أنقرة تدعو واشنطن لنشر قوات مشتركة في منبج

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 17 فبراير 2018

عواصم (وكالات)

اتفقت الولايات المتحدة وتركيا أمس، على تطبيع العلاقات بينهما بعد توتر زاد من فرص مجابهة عسكرية بين البلدين الحليفين في حلف «الناتو»، وأقرا تشكيل «آلية مشتركة» لحل الخلافات الثنائية ومجابهة الجماعات الإرهابية شمال سوريا، بينما اقترحت أنقرة انسحاب «وحدات حماية الشعب» الكردية السورية إلى شرق الفرات، على أن يتم نشر قوات تركية وأميركية في مدينة منبج، الأمر الذي وعدت واشنطن بدراسته. وفي بيان مشترك للصحفيين في ختام زيارة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، مع نظيره التركي مولود جاويش أوغلو، أكد الجانبان «اعتراضهما بشدة» على أي محاولة لفرض «أمر واقع» أو «تغيير سكاني» في سوريا، ملمحتين بذلك إلى توسع الوحدات الكردية في شمال البلاد المضطربة.

وتعهد تيلرسون بأن بلاده ستقلص إمدادات الأسلحة «لقوات سوريا الديمقراطية» المعروفة بـ«قسد»، ستتعاون مع أنقرة من أجل إنشاء «منطقة آمنة» شمال سوريا بما يضمن أمن الحدود التركية والقضاء على «داعش» بالكامل بالمنطقة، وإنشاء «دولة سورية حرة وديمقراطية». ميدانياً، استمرت المعارك في إطار عملية «غصن الزيتون» بمدينة عفرين ومحيطها شمال سوريا، حيث أعلنت رئاسة الأركان التركية إصابة 7 من عناصرها باشتباكات مع المقاتلين الأكراد بموقعين مختلفين، واستهدافهم 4 عربات عسكرية وتدمير إحداها بقذيفة صاروخية، بينما أعلنت أنقرة القضاء على 1551 مسلحاً منذ بداية الحملة العسكرية.

وفي محاولة لإنقاذ العلاقة الاستراتيجية التي وصلت إلى نقطة حاسمة من التوتر مؤخراً، تباحث تيلرسون مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال زيارته لأنقرة التي استغرقت يومين، وسط غضب تركي متصاعد بشكل خاص من الدعم الأميركي لوحدات حماية الشعب الكردية التي تعتبرها أنقرة منظمة «إرهابية». وبعد اجتماع مع أردوغان استمر لأكثر من 3 ساعات ليل الخميس -الجمعة، قال تيلرسون في مؤتمر صحفي مع نظيره التركي صباح أمس «نجد أنفسنا عند نقطة حاسمة في العلاقات». وأضاف تيلرسون «قررنا وقرر الرئيس أردوغان أننا بحاجة إلى الحديث بشأن كيف نمضي قدماً. العلاقات مهمة للغاية». ولا يوجد للولايات المتحدة قوات على الأرض في عفرين التي تشهد عملية «غصن الزيتون» لكن أنقرة تريد توسيع الحملة لتشمل مدينة منبج حيث تتمركز قوات أميركية، ما قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع وحدات مدعومة من قوات خاصة أميركية.

وفي اقتراح يشير إلى تقدم في جهود التغلب على الخلافات بشأن سوريا، قال مسؤول تركي إن أنقرة اقترحت نشر قوات تركية وأميركية مشتركة في منبج، على أن تنسحب أولاً وحدات حماية الشعب الكردية لمواقعها شرقي نهر الفرات وهو ما دأبت أنقرة على المطالبة به.

قال جاويش أوغلو إن تركيا ستكون قادرة على اتخاذ خطوات مشتركة مع الولايات المتحدة في سوريا بمجرد أن تغادر الوحدات الكردية منطقة منبج. وأضاف «المهم من سيحكم ويوفر الأمن لهذه المناطق.. سننسق لاستعادة الاستقرار في منبج والمدن الأخرى. سنبدأ بمنبج. بعد أن تغادر وحدات الحماية الكردية، يمكننا اتخاذ خطوات مع الولايات المتحدة بناء على الثقة». وقال الوزير التركي أيضا إن البلدين أسسا «آلية مشتركة» لإجراء مزيد من المحادثات وسيجتمعان مرة أخرى منتصف مارس المقبل لحل الخلافات.

وأكد تيلرسون أن القضايا المتعلقة بمنبج سيكون لها الأولوية في المحادثات، مقراً «بحق تركيا المشروع» في الدفاع عن حدودها لكنه دعا إلى إظهار ضبط النفس في عملية عفرين وتجنب التصرفات التي من شأنها تصعيد التوترات في المنطقة. كما أفاد بأن لدى الولايات المتحدة مخاوف كبيرة بشأن موظفين محليين ببعثتها الدبلوماسية في تركيا، مطالباً أنقرة بالإفراج عن قس أميركي وأميركيين آخرين معتقلين لديها. وشدد تيلرسون بالقول «لن نتحرك كل بمفرده بعد الآن». وأضاف «سنعمل معاً، ولدينا آليات جيدة حول كيفية تحقيق هذه الأمور وهناك الكثير من العمل للقيام به». بالتوازي، دعت مسؤولة الشؤون الخارجية والأمني بالاتحاد الأوروبي فيديركا موجيريني تركيا إلى «ضبط النفس» في عملياتها العسكرية بشمال غرب سوريا (إدلب).