• السبت 06 ربيع الأول 1439هـ - 25 نوفمبر 2017م

خبز وورد

إبداع لا يعرفه أبناؤنا

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 فبراير 2017

مريم جمعة فرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

الأكثر جمالاً من الذين رحلوا هم الذين يؤكدون لنا أن أولئك ما زالوا يعيشون بيننا بلفتة منهم. لمسة حب ووفاء قدمها الأخ الصديق الباحث والكاتب «سعيد حمدان» والوسط الإعلامي والثقافي وأصدقاء مبدع الإمارات الكبير الراحل «أحمد راشد ثاني»، في الملتقى الثقافي والإعلامي، الذي احتفى بالذكرى الخامسة لرحيله تحت عنوان «أحمد راشد ثاني الذي لم يعبر»، تنظيم هيئة أبوظبي للسياحة، كذلك أقام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات أمسية أدبية لإحياء الذكرى الخامسة لرحيل أحمد راشد ثاني، ضمت كوكبة من المبدعين، الذين عايشوا تجربته عن كثب. تأتي ذكرى الذين رحلوا عن عالمنا هذه المرة ونحن ما زلنا نشعر بوجود أحمد راشد ثاني، وجمعة الفيروز، ومسافة قصيرة تفصلهما عن الباحث والكاتب الإماراتي عبد الجليل السعد، الذي تزامن رحيله مع هذه الذكرى، رحم الله كل عزيز علينا.

أحمد راشد ثاني ظاهرة ثقافية، ولقاءات وأمسيات الأمس ساهمت وتساهم لا في التذكير بإبداع ثاني والفيروز والسعد، وغيرهم من الذين تركوا إرثاً ثقافياً حقيقياً، ولكن في اكتشاف المزيد مما يتعلق بإبداع هؤلاء. الكثير كشفته أقلام الصحفيين، وكشفت عنه مقابلاتهم ولقاءاتهم الثقافية والإعلامية وبحوثهم، إضافة إلى إبداعهم الأدبي الفريد. الكثير اكتشفته لقاءات الوفاء، إلا أن ما يمكن اكتشافه وتوصيله للآخرين ممن يقعون خارج دائرة الوفاء والصداقة يبدو لنا مشروعاً وطنياً كبيراً يليق بالإبداع الحقيقي. لماذا لا يلقى الضوء على هذا الإبداع في المدارس؟ ليست العبرة في أن يقرأ الطالب اسم ثاني والفيروز والسعد لكي يمتحن فيه، ولكن في مادة تقدم له بقالب غير تقليدي مختلف جديد، تحرضه على النقد والتحليل والاكتشاف والإبداع، الإبداع الحقيقي الذي لا يعرفه أبناؤنا أكثر امتداداً من لحظة كتابته، أكثر أهمية في مضمونه وحتى شكله، لتكن أعمال هؤلاء إبداعاً غير مفصول عن الواقع، وأن تعرفهم أجيال اليوم والغد يبدو مطلباً ملحاً.

نتذكر كيف عاد العالم كله ليلتف إلى الوراء: «جورج أورويل وسكوت فتزجيرالد»، الأول اقتُرح أن يعاد تدريس روايته «1984» التي تحمل الكثير من نفاذ البصيرة في وصفها الخيالي لعالم تبدأ مواجهته اليوم واقعاً، والثاني أعيد الاعتبار لمجموعته القصصية بعد ثمانين سنة من حبسها في الأدراج لأسباب كانت تعتبر أخلاقية في ذلك الحين بينما هي تتعلق بحياته الشخصية. إبداعنا ليس بالقليل وهو مشروع وطني بحق منذ بدايته إلى الثمانينات ومنتصف التسعينات، وعلى الرغم من ذلك ينظر له البعض على أنه « شيء انتهى» بنهاية تلك المرحلة، من يقول إن الإبداع الحقيقي يموت!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا