• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

تواجه تمرداً يقوده الشعبويون

الهولنديون والبحث عن البدائل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 فبراير 2017

ليونيد بيرشيدسكي*

من المنتظر أن ترسل الانتخابات التي ستنظم يوم 15 مارس المقبل في هولندا إشارة قوية جديدة للنخب السياسية العالمية تفيد بأن الغالبية العظمى من الناخبين في دول الغرب لم تعد تتقبل الطريقة التي كانت تـُحكم بها. ويبدو أن هذه المؤشرات لم تعد مقتصرة على «حزب الحرية» الهولندي الذي يقوده السياسي اليميني المتطرف «جيرت فيلديرز».

وفي سياق النقاش السياسي المتشنج تساءلت امرأة هولندية متطرفة كانت تشارك في تجمع سياسي في إحدى مدن البلاد: «هل طرحتم على أنفسكم السؤال التالي: ألا يبدو وجود المساجد غريباً عن دولتنا العلمانية التي توجد فيها الكنائس أيضاً؟». وكان «ثييري بوديت» البالغ من العمر 34 عاماً، وهو رئيس حزب «المنتدى من أجل الحرية»، حاضراً ومستعداً لتقديم الإجابة على هذا السؤال حيث قال: «لطالما كانت الموسيقى المرافقة لصوت الأجراس التي تنبعث من كنائسنا جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية وثقافتنا. وأما الصوت الآتي من المآذن، فليس كذلك. وربما تحتاج تلك المآذن لإضافة بعض الأجراس»!!. وعندما سمعت صاحبة السؤال هذا الجواب المتعصّب راحت تصفق بحرارة.

ولحزب «المنتدى من أجل الحرية» تاريخ غريب. فهو حزب جديد أسسه «بوديت» في عام 2015، و«بوديت» باحث قانوني وناشط في السياسة وقد أراد من حزبه الجديد أن يلتزم بالخط المحافظ، ومعارضة الاتحاد الأوروبي، بشرط ألا يكون حزباً سياسياً بالمفهوم التقليدي للكلمة. وأول ما فعله الحزب هو الدعوة لتنظيم استفتاء حول ما إذا كان من الأفضل لهولندا التوقيع على اتفاقية التعاون بين الاتحاد الأوروبي وأوكرانيا لعام 2014. وكان ذلك التصويت غير الملزم يعدّ نجاحاً مذهلاً لليمين القومي الهولندي. وعلى رغم نسبة الإقبال الضعيفة على الاقتراع الذي نظم في شهر أبريل 2016، إلا أن 61 في المئة من الناخبين الذين بلغ عددهم 2,5 مليون، رفضوا التوقيع على المعاهدة التجارية مع أوكرانيا (بلغ عدد سكان هولندا 17 مليون نسمة في أواخر عام 2016).

وقد قال لي «روبن كايزير»، وهو أحد مساعدي «بوديت»، وقد شارك في فرز أصوات المقترعين، إن معظم الهولنديين يشعرون بالغضب لأن الحكومة لم تسألهم أبداً عن رأيهم في المشاركة في هذه المعاهدة التي تهدف إلى ضم دولة أوكرانيا، وهي تعاني من الفقر والفساد والمعاناة من الحروب، إلى الاتحاد الأوروبي. ولم تكن الأصوات المعارضة لخطة الحكومة موجهة ضد أوكرانيا بالذات، بل ضد فشل النخبة السياسية التي تحكم هولندا.

وبدوره قال لي «بوديت» ذو الطموح السياسي الذي لا يعرف الحدود: «هناك فجوة واسعة في المشهد السياسي الهولندي بين المؤسسة التي تعمل على إضعاف السيادة الوطنية، واليمين الشعبوي الذي أساء لسمعته بتبنّيه لمواقف تتصف بالتطرف الشديد. وهذا هو السبب الذي دفعني لتشكيل حزبي الجديد».

ويبلغ مجموع عدد الأحزاب المتنافسة في الانتخابات المقبلة في هولندا 28 حزباً (وليس هذا هو الرقم القياسي لأن عدد الأحزاب التي شاركت في انتخابات عام 1933 بلغ 55 حزباً). كما أن هولندا، التي تمتلك ثاني أقدم دستور مكتوب في العالم بعد دستور الولايات المتحدة، تضع أكثر الشروط سهولة لتأسيس حزب جديد ودخول البرلمان، وكل ما يحتاجه الحزب هو 0,67 في المئة من أصوات الناخبين حتى يفوز بمقعد في البرلمان الذي يضم 150 عضواً. وتشير استطلاعات رأي أن حزب «بوديت» ربما يفوز بمقعد واحد على الأقل في الانتخابات المقبلة، وهو إنجاز ممتاز بالنسبة لحزب عمره ستة أشهر، ومن دون أن يضم في عضويته أي عضو من البرلمان. ومع ذلك، فإن من المرجح أن يكون له دور مهم في صياغة الحياة السياسية في هولندا في المستقبل. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا