• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«حزب الاستقلال البريطاني» اعتبر أن منطقة شينجن، التي يمكن السفر بين بلدانها بدون جواز سفر داخل أوروبا، هي سبب وقوع هجمات بروكسل

هجمات بروكسل.. تفسيرات مغلوطة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 مارس 2016

مارك تشامبيون*

تعرضت بروكسل لهجمات إرهابية شملت عدة تفجيرات، ولا شك أنه ستثار خلال الأيام المقبلة جملة من الأسئلة المشروعة بشأن فعالية الشرطة وعمليات محاربة الإرهاب البلجيكية، إضافة إلى أمن المطار بشكل عام. غير أن البعض يحاول استغلال هذه الأحداث لأهداف سياسية عبر استخلاص نتائج بعيدة كل البعد عن الحقيقة. هذه المحاولات المخزية بدأت بعيد ساعات قليلة على الهجمات، وفيما يلي بعض الأمثلة على هذه المحاولات والأفكار المغلوطة مرفقة بردود تدحضها وتبين فسادها وتهافتها.

مغالطة: الهجمات الأخيرة تمثل حجة إضافية تدعم موقف الفريق المنادي بانسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

المتحدث باسم «حزب الاستقلال البريطاني» مايك هوكم لم يضيع وقتاً حيث سارع إلى اعتبار أن منطقة شينجن، التي يمكن السفر بين بلدانها بدون جواز سفر داخل أوروبا، هي السبب إذ قال: «إنني مصدوم للأرواح التي أزهقت والإصابات التي وقعت. قلوبنا وعقولنا مع عائلات القتلى والجرحى، ولكن هذا العمل الإرهابي الفظيع يُظهر أن حركة التنقل الحر في «شينجن» وتراخي عمليات المراقبة على الحدود تشكّل تهديداً لأمننا». هذا بينما بعث صحافي من صحيفة «دايلي تلجراف» البريطانية تغريدة على تويتر اعتبر فيها أن التفجيرات تبين ضرورة أن تصوت بريطانيا لصالح خيار الانسحاب من الاتحاد الأوروبي في استفتاء يونيو المقبل. وقال: «إن بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي بحكم الواقع، هي أيضاً العاصمة الجهادية لأوروبا، ولكن البعض يتجرأ على القول إننا أكثر أمناً ضمن الاتحاد الأوروبي!».

هذه المزاعم ومثلها سيدفع بها مؤيدو خيار الانسحاب بشكل متزايد مع ارتفاع حرارة حملة الاستفتاء المرتقب في بريطانيا، ولكنها ليست منطقية ومجانبة للحقيقة. فأولا، هذه التصريحات صدرت في وقت لم تُعرف فيه بعد هويات منفذي الهجمات. صحيح أنه كانت ثمة تقارير غير مؤكدة تفيد بأن كلمات عربية وفرنسية سمعت قبيل الهجوم الذي استهدف مطار بروكسيل، ولكن ذلك ليس دليلاً على أن المنفذين كانوا قد وصلوا للتو من بلد آخر. وبالمقابل، فإن ما هو معروف هو أن بروكسيل تضم بعضاً من أعلى تركزات الخلايا المتطرفة في أوروبا، وهذه الخلايا لا تحتاج لتأشيرة شينجن للتوجه إلى المطار.

ثانياً، لنفترض أن منفذي التفجيرات قاموا فعلاً بعبور حدود شينجن من أجل تنفيذ الهجمات. هذا أمر ممكن، لا شك في ذلك، ولكن هل كانت المراكز الحدودية لتمنع حدوثها؟ بلجيكا لا تفصلها عن جيرانها 40 كيلومتراً من المياه، مثلما هو الحال بالنسبة لبريطانيا، وبالتالي، فإن عمليات التفتيش الحدودية التي كانت موجودة قبل شينجن، والتي ما زالت تمارس في بعض الحالات عقب أزمة اللاجئين وهجمات العام الماضي في باريس، لا تقوم سوى بعمليات مراقبة وتفتيش جزئية واعتباطية للتدفق الضخم للمركبات التي تعبر الحدود الداخلية لأوروبا.

ثم إنه حتى عندما تتم تلك العمليات، فليس هناك ضمانة على أن شرطة الحدود ستتعرف على الشخص الذي أمامها حتى إذا قامت بإيقاف السيارات الصحيحة. وعلى سبيل المثال، فإن صلاح عبدالسلام، المبحوث عنه عقب هجمات باريس، أُوقف في نقطة تفتيش تابعة للشرطة على الطريق من باريس إلى بروكسيل، ولكنه أخلي سبيله. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا