• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

معركة ضد الشغب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 مارس 2016

بدر الدين الأدريسي

كل الزملاء العرب الذين طلبوني أثيرياً على أكثر من قناة تليفزيونية عربية، للتعليق على أحداث الشغب الدموية والمميتة التي صاحبت مباراة الرجاء الرياضي وشباب الريف الحسيمي بالدوري المغربي، شاركوني حالة الوجوم والحيرة التي يمكن أن تنتاب كل من اطلع على حيثيات الفعل التعنيفي المقيت، الذي أزهق أرواح 3 شبان في مقتبل العمر، وخلف ما لا يقل عن 50 مصاباً، عندما يكون من اقتتلوا فوق المدرجات، وأجرموا وأسالوا الدماء البريئة باستعمال الشهب الحارقة والأسلحة البيضاء منتمين لفريق واحد هو الرجاء.

لا أنكر أنني سقطت في ما يشبه الانفصام وأنا أبلغ بالخبر دقائق بعد وقوعه، فقد شاهدت المباراة منقولة على شاشة التلفزة، وكان آخر ما وقعت عليه عيناي قبل أن أغير المحطة هو مظاهر الاحتفال التي كانت مجسدة في المدرجات بين الجماهير وبين لاعبي الرجاء، وطبعاً عندما يقال لي لاحقاً إن أحداث شغب اندلعت وأسقطت قتلى وجرحى، إما أن أشكك في صدقية الخبر؛ لأن ما كان مجسداً أمامي لم يكن إطلاقاً يوحي بهذا التحول الفجائي الذي يقلب الاحتفال لمأتم، وإما أن يكون هذا الذي حدث، حدث بفعل تدافع واختناق أو سوء تفريغ لحمولة المدرجات.

إلا أن الحقيقة الصادمة هي أن الشغب كان هذه المرة بفعل فاعل ظل دائماً مضمراً أو مبنياً لمجهول أو مستحيل، فكيف لجماهير تتوحد في حب الرجاء؟ أن تتكالب على بعضها وتوغل في التطرف لإيديولوجياتها وتجعل كرة القدم المغربية أسيرة للشغب والعنف.

وبصرف النظر عن كل ما يجري التحقيق بخصوصه ليعلن سبباً لاندلاع فتيل شغب مميت وقاتل، فإن الكم الهائل من الشماريخ والشهب الحارقة التي تم تراشقها في المدرجات، والأسلحة البيضاء التي جرى إشهارها وحالة الهيجان التي كانت عليها الجماهير المتقاتلة، تدل على أن خللاً ما يوجد في المنظومة الوقائية والاحترازية وحتى العقابية التي انتهت إليها المناظرات التي تم عقدت بالمغرب قبل أسابيع تحت مظلة وزارة الداخلية.

نصت هذه المنظومة على منع القاصرين من دخول الملعب، والحال أنهم كانوا في تلك الليلة بالعشرات، وقضت المنظومة على مصادرة الشماريخ والشهب الحارقة، بينما وجدناها في تلك المباراة وفي غيرها بالمئات، وشددت المنظومة على التشدد في ضبط المهلوسين، بينما كان بين من أشعلوا فتيل الشغب مراهقون فاقدون للوعي.

لا يمكن أن يحبط كل العمل الذي باشرته السلطات من أجل ملاحقة هذا الشغب لتجفيف منابعه، ولا يمكن القول مع تكرار الفعل المشاغب، إنه لن تنفع كل المقاربات في زجره، فلا بد أن تتواصل حملة التطهير باستحضار كل المقاربات العقابية والسيكولوجية والرياضية، لتربح كرة القدم المغربية معركتها ضد الشغب، ولو أن الطريق سيكون وعراً وطويلاً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا