• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

آنّا أخمتوفا.. أيقونة الوجع الرّوسي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 مارس 2016

ترجمة - احمد حميده

هذه الكلمات الرّائعة هي للشّاعرة الرّوسيّة آنّا أخماتوفا التي كانت مع أوسيب مندلشتام وبدرجة أقلّ مارينا تسفيتاييفا، منطلقاً جديداً للأدب الرّوسي في القرن العشرين، وقد باتت تلك الكلمة الحرّة وإلى الأبد، الكلمة التي ألجمت أصوات الظّلم الأكثر بشاعة والأكثر حقداً.

تبدو وهي بيننا وكأنّها العذراء، وهي تحمل بين يديها أوجاعها، بابتسامتها الفاترة وحضورها المهيب وجمالها المتشامخ. وإنّـا لا نراها في لوحات حين أدركها الهرم، وإنّما في رسومات تُظهر جمالها الآسر في السّنوات العشرين. لقد كانت في تلك السنّ تجسيداً للجمال المحض العصيّ على الذّبول؛ ولم يفلح الزّمن حيث أخفق الجلاّدون في النّيل من هذا الجمال.

كانت الصّوت النّسائي الأعلى في الأدب الرّوسي مكابدة للألم ومقاومة للاستبداد، إلى درجة أنّنا من أعمالها الشّعريّة لا نظفر أحياناً إلاّ بديوان «قدّاس» الذي ألّفته في الثلاثينات لتقديم شهادتها - مع ملايين النّاس البسطاء - عن اختفاء أناس أعزّاء. هذا النصّ الذي تناقلته الأيدي في السرّ، سيمنح بعضا من الارتياح لشعب خاضع لإرادة طاغية مجنون ومستبدّ، الذي سيجد في تلك الكلمات حقيقته المرعبة؛ ولن ينشر هذا العمل بصفة رسميّة في روسيا إلاّ سنة 1980 أي 29 سنة بعد أن نالت الدّيدان من جسد ذلك المجنون الذي هو ستالين.

ستصنّف هذه الفتاة المتحدّرة من أصل بورجوازيّ من قبل نظام الرّعب الستاليني على أنّها «خائنة».. ضارّة بالشّباب، رجعيّة ومَـرَضيّة، و لن تنقذها سوى شهرتها من عذابات النّفي في الغولاغ. وكان النّظام البلشفي يقول: «لا يمكننا التّعاطف مع امرأة لم تتعلّم كيف تموت في الوقت المناسب»؛ ويعود هذا الكلام «النّبيل» إلى 1935 عندما بلغت آنّا سنّ السّادسة والثلاثين.

وكان عليها تحمّل آلام هؤلاء المرضى الذين «يريدون الخير للعمّال» ولكنهم كانوا ينشدون هذا الخير لأنفسهم خاصّة. وقد عمّرت هي أكثر ممّا عمّروا، إذ تحوّلت بفضل كلماتها إلى راية للبؤساء والمعذّبين، وهي المنحدرة من البورجوازيّة الكبيرة. وفيما التحقت هي برحاب الخلود، فإنّ مآل من آلموها كانت مستنقعات النّسيان.

ثلاثون سنة تحت جناح الموت ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف