• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

ميزان العدالة

نهاية الدجال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 04 يناير 2013

أحمد محمد (القاهرة) - خلع «زين» على نفسه لقب الدكتور، ولا يعرف إن كان يقصد به أنه طبيب أم أستاذ في الجامعة، لكن الغالب أنه يقصدهما معاً بلا تحديد، رغم أنه لم يحصل على أي مؤهل، ولم يسأله أحد عن ذلك ولم يذهب أي عقل أو فكر إلى الشك فيه، فلم يكن لذلك محل أو موضع لأن الأمور تسير غالباً على ما يرام، وأصبح زين معروفاً بالدكتور وكل من يعرفه يناديه ويتعامل معه بهذا اللقب، وقد لا يعرف كثيرون اسمه.

كان للدكتور زين هدف من وراء ذلك، وهو إقناع من يتعامل معه بأنه خبير في تخصصه في علاج السحر واستخراج الجن وإعادة الغائبين، وتزويج العاشقين الذين يواجهون مشاكل من أي نوع، ولديه أدوية للأمراض المستعصية التي يحار فيها كبار الأطباء ويقفون أمامها عاجزين، والمضطر يركب الصعاب، لذا وجد كثيرين يهرعون إليه يطلبون العلاج أو المساعدة، ولا شك أن ألاعيبه كانت متقنة فاستطاع أن يقنع الجميع بقدراته الخارقة وإمكاناته المتفردة ومهاراته البارعة، مع أنها أوهام وحيل معظمها قديم ومستهلك.

أول ضحايا الدكتور هن النساء، واستطاع أن يخدع عدداً كبيراً منهن بحجة الزواج، وارتبط بثلاث كن على ذمته في وقت واحد تزوجهن واحدة تلو الأخرى من دون أن يعلمن أنهن ضرائر، ولكن لم يستطع أن يواصل الخداع وانكشف أمره، بينما كانت الزوجات في موقف لا يحسدن عليه، فكل واحدة منهن أنجبت منه ثلاثة أولاد، فأين يذهب الصغار؟ وأين المفر؟ جمعهن الغيظ واتفقن على الوقوف في وجهه، الزواج في حد ذاته ليس تهمة ولا عيباً ولا يمكنهن أن يأتينه من هذا الجانب، ادعين أنهن راضيات به وبما قسم الله لهن فقط يردن الحياة معه من اجل الصغار.

لم يزد الرجل إلا طغياناً وجوراً عليهن وإهمالاً لهن ولأولاده، فلا يعرف كيف يعيشون ولا ماذا يأكلون، فكل واحدة تتحمل مسؤولية أبنائها، وجاء هو بعد ذلك ليزيد الطين بلة ويطالب كل واحدة منهن إن قبلت إذا تبقى على ذمته أن تتحمل مصروفاته يومين في الأسبوع، تظاهرن بالموافقة حتى يعرفن حقيقة الرجل الغامض الذي تزوجهن بالخداع، استغل جهلهن وظروفهن الصعبة، وهو يمني كل واحدة بحياة وردية، وهن لا يملكن إلا مسحة من جمال وقليل من أنوثة، بلا مال أو نسب، والنتيجة أن ظل الحائط أفضل ألف مرَّة من ظل هذا الرجل.

جاءت إحداهن الفرصة في بيتها عندما وجدت من يسأل عن زوجها ويريده في أمر مهم، وفهمت أن هناك خلافاً بينهما، فهذا يتهمه بالنصب عليه والاستيلاء على مبلغ كبير منه، وأنه قد أبلغ عنه لأنه يتهرب من السداد، فضربت له موعداً آخر يكون متواجداً فيه، وخططت مع ضرتيها على ترتيب إحضاره ونصب شرك له، وبالفعل كان عندها في المساء وحضر رجال الشرطة وألقوا القبض عليه، حينها لم تخف الزوجات الثلاث دورهن في الإيقاع به، أطلقن الزغاريد وتبادلن التهاني ابتهاجاً بالخلاص منه، وتمت فرحتهن بعد أن علمن أن زوجهن نصاب ورغم أن له ثلاث زوجات على ذمته، فإنه زير نساء ويجري وراء نزواته، فقد اتصل هاتفياً مرة بأحد معارفه وأخبره أنه في حاجة ماسة بشكل عاجل إلى مبلغ كبير من المال لأن بطاقة الائتمان المصرفية الخاصة به معطلة اليوم، وكل هذا لا أساس له من الصحة، وبكل حسن نية هرع الرجل إليه وقدم له المبلغ، لكن الدكتور أراد أن يثبت له جديته فقدم له شيكاً بالمبلغ، ومرت عدة أشهر من دون أن يسدد، فاضطر الرجل لمقاضاته، وصدر ضده حكم بالسجن ثلاث سنوات.

خلال فترة حبسه ما زال يحتفظ بلقبه، أطلق للحيته العنان، لا تدينا ولا التزاماً، وإنما كسلاً، فهو أصلاً لا يصلى، هذه اللحية مع اللقب جعلاه يلقى احتراماً ممن يتعاملون معه وهم في الأصل لا يعرفونه، يتعاملون مع الظاهر لهم من شخصيته، وكانت تلك حاله بعد خروجه من السجن، لم يجد مأوى ولا يستطيع أن يذهب إلى أي من نسائه، فلا مكان للمودة والرحمة بينه وبينهن وقد انكشف أمره في المدينة التي كان يقيم فيها معهن ولا يستطيع العودة إليها، وخاصة أنه مطلوب في ثماني قضايا أخرى بين نصب واحتيال وشيكات من دون رصيد، والجديد قضايا النفقة التي أقامتها الزوجات يطالبنه فيها بحقهن، لكن من أين له بالمال وهو خالي الوفاض؟، قرر أن يهرب من كل هذه الأماكن التي يمكن أن تجمعه بهن ولو صدفة أصبح مطارداً من الشرطة وبالأحكام القضائية ومن زوجاته وأبنائه وكل الذين يعرفونه، اهتزت صورته في عيون الجميع، فلا يذكر إلا واسمه مقرون بالمزيف النصاب. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا