• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

سوق النشر شهد تحولات كبيرة بعد هجمات 13 نوفمبر في باريس

الفرنسيون يبحثون عن «داعش» في متون الكتب

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 ديسمبر 2015

إعداد: مدني قصري

تقول دراسة نشرها معهد «جي إف كيه» أن الفرنسيين صاروا منذ هجمات 13 نوفمبر لا يخرجون إلا قليلاً. لهذا السبب ركدت التجارة، بما في ذلك تجارة المكتبات. لقد شهدت سوق الكتاب انخفاضاً كبيراً، ففي شهر نوفمبر، انخفضت كمية الكتب المباعة وتراجع رأس مال هذا القطاع بنسبة 6٪.

لكن هذه الدراسة تشير من ناحية أخرى إلى أن باعة الكتب (المكتبات) يقدمون عن هذه الفترة ملمحًا أكثر دقة إذ يقولون: الحضور إلى المكتبات قل كثيراً بالتأكيد، ولكن المبيعات ارتفعت في مجال كتب الإسلام والشرق الأوسط، والتطرف. ليس في مكتبات باريس وحسب، ولكن في مكتبات بوردو، وفي غرونوبل، حيث صارت تباع الكثير من النسخ، ومنها الكتاب الأخير الذي أصدره الكاتب جان بيار فيليو، وعنوانه «العرب، مصيرهم ومصيرنا» (الصادر عن دار لاديكوفيرت LA 2005). وتشير الدراسة إلى أن القراء صاروا يطلبون أيضاً كتاب «فخ داعش» لصاحبه بيير جان لويزار (الصادر أيضاً عن دار لاديكوفيرت)، بالإضافة إلى أعمال العالم السياسي المتخصص في الإسلام، جيل كيبيل، أو كتب الأنثروبولوجي دونيا بوزار.

وعن أسباب لجوء الناس إلى الكتب، وإن كانت القراءة تساعد على شفاء الأحزان وإصلاح الصدمات، الفردية والجماعية توضح ميشيل بوتي، الأنثروبولوجية المتخصصة في القراءة ة، في كتابها «فن القراءة، أو كيف تقاوم الشدائد» (الصادر عن دار بلين، 2007)، أن المكتبات في نيويورك بلغت ذروةَ مبيعاتها والإقبال عليها بعد 11 سبتمبر 2001.

وحين طلبت صحيفة لوموند الفرنسية من الأخصائية ميشيل بوتي تعليقها حول هذه «العودة إلى الكتب» بعد هجمات باريس الأخيرة قالت موضحة «القراءة لا يمكن أن تنقذ من الصدمات الكبرى، لكنها يمكن أن تُسهم في إعادة بناء الذات المصدومة» «الفكرة التي يجب أن نقرأها لكي نصلح أنفسنا فكرة ذات خطوط عريضة للغاية، فالإصلاح وسيلة لاستعادة الوضع السابق، إلى ما كان عليه قبل الإصابة بالصدمة، في حين أن القراءة بناء للذات، ونشاط لتحويل الذات».

وتضيف الخبيرة ميشيل بوتي أن هذا التحول، إن وُجد فعلاً، فمرده لكون أن الكتاب يحرك بُعدًا أساسياً في الإنسان. وتضيف ميشيل بوتي «نحن حيوانات شاعرية، متعطشون للرموز». لأن القراءة، كنشاط مبدع للمعنى تساعد في التغلب على الفترات المؤلمة، فترات الانكسار والقطيعة، وفترات فقدان المَعالم.

هذا فضلاً عن أن القراءة تتيح محاولة فهم ما ليس مفهوماً. وكذلك الخروج من حالة الحزن، من خلال «للقاء» مع عقل آخر. لقد كان الفيلسوف مارسيل بروست ينصح بهذا النشاط كلَّ عقل «كسول» معرض للوهن العصبي، حيث كان يقول: «إن ما هو مطلوب هو التدخل الذي، وهو نابع من الآخر، يؤثر في عمق أنفسنا».

وتشير لوموند في تحليلها إلى أن فضائل القراءة في بريطانيا تؤخذ على محمل الجد، لدرجة أن الناس يتحدثون الآن عن «المكتبة العلاجية» bibliothérapie، حيث يتم تشجيع وصْف الكتب لمعالجة المشاكل العقلية والنفسية الخفيفة. لقد تم في بريطانيا رصد قائمة بكتب علم النفس الشعبي تحت عنوان «كتب المساعدة الذاتية» وعرضها في المكتبات، وذلك بفضل جمعية خيرية. وإلى جانب هذه الكتب النفسية الشعبية تشهد مكتبات العلاج النفسي الشعبي التي تستند إلى الخيال، بعض النجاح في العالم الأنجلو سكسوني.

وفي فرنسا ظهرت مثل هذه الكتب الأدبية النفسية، ومنها «علاجات أدبية»، و«الشفاء من خلال الكتب»، للكاتبة سوزان ألدركين، والكاتبة إيلا برثوود، وهو دليل سميك نُشر في عام 2013 في المملكة المتحدة وترجم إلى عشرين لغة عالمية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا