• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

مشاركون في المؤتمر يتحدثون عن شاغله الأساسي

الإبداع العربي أسير الحريات المتفاوتة

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 26 ديسمبر 2015

رضاب نهار (أبوظبي)

تبحث الدورة السادسة والعشرون للمؤتمر العام لاتحاد الأدباء والكتاب العرب المنعقدة في أبوظبي، ضمن برنامجها الرئيس في مفاهيم الحريات وحقوق الإنسان وانعكاساتها على الوسط الإبداعي العربي، ولأجل تسليط الضوء على واقع الكتابة الإبداعية في ظل المعطيات الراهنة. ولعل السؤال الأكثر إلحاحاً في هذا الشأن هو: كيف نقيّم حال الحريات في المجتمعات العربية، بما يخصّ الكتابة الإبداعية بكافة أنواعها؟

وعنه يجيبنا الدكتور راشد نجم عبدالله النجم الأمين العام لأسرة الأدباء والكتاب في البحرين بقوله: إن الحريات في الوطن العربي متفاوتة، فسقف الحرية في بلد قد يرتفع بينما ينخفض في بلد آخر. وهنا ندخل في مفهوم الحرية المقيد حسب ظروف المكان وما يحيط به من إشكاليات وعوائق. ويضيف: «في الوقت الراهن وفي ظل هذا الانفلات الأمني والمعرفي يكاد يكون سقف الحرية هلامياً. أي أن من الصعب جداً تقديم قاعدة ثابتة في المجتمع الواحد. الأدب هو تعبير ومساحة مفتوحة عن هذا النوع من الحريات، ومهمة الأديب أن يخلق حريته بنفسه بغض النظر عن واقع البلد الذي هو فيه وينتمي إليه».

ويتابع: «وتغدو المفارقة أن الإبداع العربي كان موجوداً وحاضراً في الوقت الذي كانت الأنظمة قاسية ومستبدة ولا وجود للحريات، أو أنها بأفضل الأحوال كانت مقيدة، لكن الآن وفي ظل هذا الانفتاح لم يعد الإبداع العربي كما في السابق. ومن دون شك هي معادلة صعبة لحلها وفهمها، الأمر الذي يجعلها بحاجة لدراسة معمقة تبحث في الأصول والمعطيات والنتائج. ولربما يكون السبب في هذا التراجع، ما نشهده من تطور تكنولوجي يغزو كل نواحي حياتنا».

من جهته، يؤكد عبد الرحمن حسن عبد الحفيظ أمين خزينة الاتحاد القومي لاتحاد أدباء والكتاب السودانيين، أن حرية التعبير في كثير من الدول العربية وللأسف، لا تمتلك الوسائل والأشكال المطلوبة لاستيعابها وتنميتها، لذا نحن نعاني في الكتابة والمؤلفات الإبداعية عدم وجود أسس للحرية الفكرية التي تترجم واقع الحريات في مجتمعاتنا. فلدينا أجهزة إعلام وعدد من القنوات الفضائية هائلة، إلا أنها لا تحاول تقدم الوعي اللازم لتأسيس مفهوم الحرية وما يرافقها من حقوق وواجبات. وهو ما ينطبق كذلك على المدارس والجامعات، وغيرها من المؤسسات والهيئات التربوية والتعليمية.

أيضاً يبيّن: «هنا لا بد لنا من أن نتكلم عن دور الشباب الآخذ في الانحسار شيئاً فشيئاً، وتحديداً أشير إلى الشباب السوداني الذين بدأوا يفقدون دورهم الحقيقي في العملية الإبداعية والأدبية. ولا أدري أين تكمن المشكلة في أساسها لكن من دون شك أن للهيئات التعليمية والتربوية بما فيها المدرسة والجامعة والعائلة، دوراً كبيراً في تخلي شبابنا عن مسؤولياتهم. كما تجدر بنا الإشارة إلى أن كل ما نقدمه من مؤتمرات ومشاورات تعنى بهذه القضايا، لا تفيد ولا تعطي النتائج المرجوة دون تطبيقات وممارسات عملية على أرض الواقع». أما الدكتور منصور جاسم الشامسي أمين عام اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فيوضح بالقول: «لننطلق من مبدأ علمي كمنهجية لنؤكد على أن أي أدب يحتاج إلى حرية. وعلى مر التاريخ تطور الأدب بأجناسه كلها من شعر وقصة ورواية ومسرحية في أجواء من الحريات في مناخات لها قضاياها المهيمنة على النفس البشرية المبدعة. وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر شعراء المقاومة الفلسطينية محمود درويش وسميح القاسم وغيرهما من الذين ظهروا وتبلوروا في ظل الاحتلال. وبمعنى آخر لو أن سقف الحريات مفتوح دون قيود لكن لا يوجد هم يؤرّق الكاتب، فلا مجال لأي نتاجات أدبية ذات قيمة».

ويؤكد: «اليوم المجتمعات العربية يجب أن تمتلك قضاياها الخاصة التي تحفّز على الإبداع والكتابة في الأدب. ومن حولنا قضايا تهم الإنسان في العالم بغض النظر عن دينه وجنسه وعرقه، وهي تشكل المحرّض عند أي كاتب مهتم، ويبحث عن الحقيقة بوجوهها المختلفة».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا