• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

قارئ أهل المدينة

نافع المدني.. حارس القرآن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 ديسمبر 2015

أحمد مراد (القاهرة)

أحد حراس القرآن الكريم، وواحد من أعلام القراء، وأحد أصحاب القراءات السبعة الشهيرة، عاش واشتهر في المدينة المنورة، ولقب بـ «قارئ أهل المدينة»، هو أبو رويم نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم مولى جعونة بن شعوب الشجعي، المعروف بـ «نافع المدني»، ولد في المدينة المنورة سنة 70 هجرية، وتعود أصوله إلى مدينة أصبهان.

تلقى نافع القرآن الكريم عرضاً عن جماعة من تابعي أهل المدينة، من بينهم عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأبو جعفر القارئ وشيبة بن نصاح ويزيد بن رومان ومسلم بن جندب وصالح بن خوات والأصبغ بن عبد العزيز النحوي وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق والزهري، قال أبو قرة موسى بن طارق سمعته يقول: قرأت على سبعين من التابعين.

قال رجل ممن قرأ على نافع أن نافعاً كان إذا تكلم يشم من فِيهِ رائحة المسك فقلت له يا أبا رويم تتطيب كلما قعدت تقرئ الناس، قال ما أمس طيباً ولا أقرب طيباً، ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ في فيّ، فمن ذلك الوقت أشم من فيّ هذه الرائحة، وقال المسيبي: قيل لنافع ما أصبح وجهك وأحسن خلقك، قال: فكيف لا أكون كذلك وقد صافحني رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه قرأت القرآن. يعني في النوم، وقال قالون كان نافع من أطهر الناس خلقاً ومن أحسن الناس قراءة وكان زاهداً جواداً صلى في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ستين سنة.

ظل الإمام نافع إماماً للقراءة مدة طويلة، وكان له الكثير من التلاميذ الذين تلقوا عنه، وممن روى عنه عرضاً وسماعاً من أهل المدينة عيسى بن مينا قالون وهو الراوي المشهور صاحب الرواية المعروفة، وإسماعيل بن جعفر، وعيسى بن وردان، وسليمان بن مسلم بن جماز، ومالك بن أنس وهم من أقرانه، وإسحاق بن محمد، وأبو بكر، وإسماعيل ابنا أبي أويس، ويعقوب بن جعفر أخو إسماعيل، وعبد الرحمن ابن أبي الزناد وغيرهم. وممن روى عنه من أهل مصر عثمان بن سعيد ورش وهو صاحب الرواية المشهورة وموسى ابن طارق أبو قرة اليماني عبد الملك بن قريب الأصمعي، وخالد بن مخلد القطواني، وأبو عمرو بن العلاء، وأبو الربيع الزهراني، وخارجة بن مصعب الخراساني وخلف بن نزار الأسلمي، والليث بن سعد، وأشهب بن عبد العزيز، وحميد بن سلامة وغيرهم.

يقول الشيخ عبد الفتاح القاضي أحد أعلام علم القراءات المعاصرين: قراءة نافع متواترة، وليس أدل على تواترها من أنه تلقاها عن سبعين من التابعين، وهي متواترة في جميع الطبقات، ولا يقال إنها أحادية بالنسبة للصحابة، لأنه ليس معنى نسبة القراءة إلى شخص معين أن هذا الشخص لا يعرف غير هذه القراءة، ولا أن هذه القراءة لم ترو عن غيره، بل المراد من إسناد القراءة إلى شخص ما أنه كان أضبط الناس لها، وأكثرهم قراءة وإقراء بها، وهذا لا يمنع أنه يعرف غيرها، وأنها رويت عن غيره، فقراءة نافع رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير من الصحابة ورواها عن الصحابة كثير من التابعين، ثم روتها أمم إلى أن وصلت إلينا. قال الليث بن سعد، حججت سنة ثلاث عشرة ومئة وإمام الناس في القراءة بالمدينة نافع، وقال الأعشى، وقال مالك لما سئل عن البسملة سلوا عن كل علم أهله ونافع إمام الناس في القراءة.

لما حضرت نافعاً الوفاة قال له أبناؤه أوصنا قال: اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين، وكانت وفاته سنة 169 هجرية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا