• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

ليس من الضروري أن يكون كل بائس فقيراً.. أو أن يكون كل فقير بائساً

الرأسمالية والفقر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 ديسمبر 2015

في كتابه «فخ عدم المساواة.. محاربة الرأسمالية بدلاً من محاربة الفقر»، يرى «ويليام واطسون»، أستاذ الاقتصاد بجامعة «ماكجيل» الكندية أن الاهتمام المفرط بظاهرة عدم المساواة في عالمنا المعاصر، ينطوي على خطأ ويشكل فخاً في آن واحد. فهو ينطوي على «خطأ» لأن عدم المساواة، بخلاف الفقر، ليست هي المشكلة، كما يعتقد على نطاق واسع. فعدم المساواة -كما يرى- يمكن أن يكون جيداً أو سيئاً، كما يحتمل أن يكون حميداً. يوضح ذلك بقوله: «فيما قد نحتاج لطرائق مختلفة لمعالجة الأنماط المتعددة من عدم المساواة، فإنه قد يكون من قبيل الخطأ الفادح أن نتبنى منظوراً واحداً لمعالجة التجليات المختلفة لعدم المساواة».

وفي معرض توضيحه للفارق بين المساواة الجيدة، وعدم المساواة السيئة، وعدم المساوة الحميدة، يرى المؤلف أن عدم المساواة «السيئة» هو ذلك النوع من عدم المساوة الذي يتم فيه اكتساب الثروات من خلال وسائل غير شريفة، لا تؤدي إلى إنتاج القيمة مثلما فعل «بيريني مادوف»، المصرفي الأميركي الذي قام بأكبر عملية نصب في التاريخ. أما عدم المساواة «الجيدة»، فهو ذلك الذي تتجمع فيه الثروات لدى هؤلاء الذين يتمتعون بالبراعة والمقدرة على إنتاج القيمة للآخرين، ولا يتركون أحداً يعاني الفقر، فيما تؤدي جهودهم إلى جعل المجتمع بأسره أحسن حالاً، مثل «ستيف جوبز» مؤسس شركة آبل العالمية. أما عدم المساواة «الحميدة» فهو ذلك النمط من عدم المساواة الذي يتقدم فيه الأغنياء للأمام، أو يتأخر فيه الفقراء للوراء، عبر عملية تعتمد في المقام الأول على نوع من الاختيار البحت، أو الحظ الصرف، الذي لا يؤذي شخصاً بحد ذاته.

بعد ذلك، يوضح المؤلف كيف أن عدم المساواة يمكن من ناحية أخرى أن تمثل فخاً من صنعنا فيقول: «تمثل عدم المساواة فخاً، عندما تقودنا للتركيز على أعلى نقطة في سُلَمْ توزيع الدخل، في الوقت الذي كان يجب علينا أن نولي جُلْ اهتمامنا لأسفل نقطة في هذا السلم، حيث تستقر الكتلة الكبرى من البؤس الإنساني». وهذا القول المشروط، يؤشر لاعتراف واطسون الواقعي بأنه «ليس من الضروري أن يكون كل بائس، فقيراً.. كما أنه ليس من الضروري أن يكون كل فقير بائسا»؛ فبعض الناس الفقراء حالياً (كطلبة الطب الذين ترهقهم المصاريف الدراسية مثلا) سيكونون أثرياء في المستقبل.. كما أن بعض الأثرياء حالياً، والذين ينفقون أموالهم بسفه ومن دون حساب للعواقب، سيصبحون فقراء بعد حين.

ويستعرض الكتاب بعض الطرق للتخلص من الفقر؛ مثل النمو الاقتصادي للمجتمع الذي يؤدي إلى نشر ثمار الرفاهية، ومنها ابتكار طريقة لتزويد الفقراء بـ«رأسمال بشري» عبر تأهيلهم وتدريبهم، وزيادة قيمتهم في سوق العمل، وزيادة فرصهم في الحصول على الدخل الذي يؤدي لرفع مستويات معيشتهم، وإخراجهم من دائرة الفقر، ومنها التحويل المباشر للثروة، والذي يحول بين الناس وبين العيش تحت مستوى معين.

ويؤكد المؤلف أن الشيء الذي يصرف أنظارنا عن مواجهة مشكلة الفقر لحد كبير، يتمثل في التركيز المفرط على معارضة الرأسمالية، باعتبار أنها السبب الرئيسي للفقر، في حين أن الأمر ليس كذلك إطلاقاً؛ فالرأسمالية من وجهة نظره هي النظام الاجتماعي الذي تزامن مقدمه مع ما وصفه اقتصادي برينستون الفائز بجائزة نوبل في الاقتصاد هذا العالم انجوس ديتون بـ«الهروب الكبير» من ضآلة الدخل، والموت المبكر.

سعيد كامل ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا