• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

منتديات

اسألـــــــوا أمي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 25 ديسمبر 2015

في محاضرته عن تجربته الذاتية مع التوحد، قال البروفيسور ستيفن شور، الأستاذ المساعد في التعليم الخاص بجامعة ادلفي في الولايات المتحدة «أتمنى من الجميع أن ينظروا إلى المتوحد على أساس كونه مختلفاً وحسب، بحيث ننظر إلى طبيعته كصفات مميزة وليس مجرد عيوب واضطرابات. وتلك الصفات المميزة تجعل المصاب بالتوحد يعاني صعوبات اجتماعية وصعوبات في التواصل، ومحدودية في الاهتمامات، وحساسيات حسية. وهذه الصعوبات مجتمعة تجعل الشخص المتوحد لا يحصل إلا على 20% كحد أقصى مما يمكن أن يحصل عليه الشخص العادي من البيئة المحيطة».

وأضاف «إذا قمنا بتمثيل مجموعة المهارات التي يتمتع بها شخص طبيعي تمثيلا بيانيا، فإننا سنرى شكلا يشبه الموجة. بحيث تكون لدى الشخص الطبيعي بعض المهارة الجيدة في أمر ما، والقليل من المهارة في أمر آخر، ومهارة ضعيفة أو منعدمة في أمر ثالث وهكذا. أما الشخص المتوحد فإن التمثيل البياني لمهاراته سيبدو مختلفا تماما، حيث نرى أن مهارة ما تكون عالية بشكل لافت جدا، ومهارات أخرى منعدمة تماما».

وتابع «عندما يأتي الأمر إلى تعليم ذوي التوحد، فإننا سننجح جيدا في العملية التعليمية إذا أخذنا النقاط السابقة بعين الاعتبار، أي كون التوحد صفات مميزة وليس عيوبا واضطرابات. وبسبب تخصصي في تعليم ذوي التوحد، حاولت المقارنة بين المناهج المتوافرة في هذا المجال بهدف تحديد أيها الطريقة الأمثل. لم أجد أية دراسات تقارن بين كل تلك الطرق. لكن بحكم عملي تمكنت من مقابلة ثلاثة أشخاص من مبتكري مناهج تعليم ذوي التوحد، وما لاحظته هو أنه لا يوجد تعريف واحد للتوحد بين جميع من يعمل في مجال تعليم ذوي التوحد. وهذا يشكل عائقا للعملية التعليمية».

ويمضي: «ولدت طفلا طبيعيا، وكنت قوي البنية حتى إنني فاجأت أمي - كما قالت لي - بالانقلاب على بطني وعمري ثمانية أيام فقط، واستمر النمو طبيعيا حتى عمر 18 شهرا، ثم بدأ معدل النمو بالتراجع ليتم تشخيصي بالتوحد في عمر سنتين ونصف. حيث بدأت منذ عمر السنة والنصف بالانسحاب من الحياة الطبيعية، وأصبحت غير مبالٍ بما حولي. كما أنه كانت تصيبني نوبات غضب شديدة».

ويوضح «كان لأمي الفضل الأكبر في تطور حالتي، بعكس والدي الذي كان مشغولا بالعمل، كما كان معهودا في ذلك الوقت من الزمن. عندما شخصني الأطباء بالتوحد عرضوا على أهلي فكرة تركي في مركز متخصص لذوي الإعاقات المشابهة، إلا أن أهلي رفضوا الفكرة رفضا قاطعا. وأمي لم تكن تعرف بداية ماذا تفعل معي، فكانت تتحدث معي كثيرا دون أن تعرف إن كنت أهتم بذلك أصلا، ثم بدأت بتقليد حركاتي، وقتها فقط بدأت أهتم بوجودها. كما أنها كانت مولعة بالموسيقى، ولاحظت أن الموسيقى كانت من ضمن الأمور القليلة جدا التي كانت أهتم لها نوعا ما. فقد لاحظت أمي مرارا أنني كنت أحرك جسمي حركات إيقاعية متناسبة مع الموسيقى التي أسمعها. إن الأطفال من ذوي التوحد لا يتجاهلون وجود الناس من حولهم، هم لا يعرفون بوجود هؤلاء الناس أصلا. ولهذا يجب أن نجد الطريقة التي تناسب كل طفل للفت انتباهه لوجود شخص ما معه».

ويقول: «ظلت والدتي تحاول بشتى الوسائل إخراجي مما أنا فيه، خاصة بعد أن رفضت المدارس العادية قبولي. وفي عمر 4 سنوات تم قبولي في مركز خاص لذوي الاحتياجات الخاصة. وقد أبدى الاختصاصيون انبهارهم بتحسن حالتي بعد المجهود الكبير الذي بذلته أمه معي في محاولاتها الحثيثة للدخول إلى عالمي عندما كان في المنزل فقط منتظرا دوره في مركز التدخل». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا