• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

رئيس مركز الأهرام للدراسات :التمويل الخارجي لا يخلو من أهداف خبيثة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 ديسمبر 2015

يقول ضياء رشوان رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية ونقيب الصحفيين المصريين السابق: «إن أغلب منظمات المجتمع المدني تعمل بشكل غير رسمي، لذا لا تستطيع الوقوف على قدميها من دون الدعم المحلي الذي يغنيها عن البحث أو الركض خلف التمويل الخارجي، فهذه المنظمات من المفترض أن تعتمد على التبرعات والمعونات بشكل واضح في العلن من الداخل لكي تقوم بدورها المجتمعي الخدمي والتنموي».

ويضيف رشوان أن منظمات المجتمع المدني تعتمد على التمويل المحلي في كثير من البلدان، فهناك على سبيل المثال، هذه المنظمات الضخمة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهي تعتمد على تمويل داخلي وتعمل في العلن، لذا فهي تقوم بدورها في تقديم خدمات جليلة وملموسة للمجتمع بهدف تنموي، كما أنها لا تمارس أي أدوار سياسية، على العكس ما يحدث في مصر، حيث إن أغلب المنظمات المجتمعية والجمعيات الأهلية تقحم نفسها في السياسة، وتحاول أن تلعب دوراً يختلف عن دورها الحقيقي، الأمر الذي أدى إلى انتشار ظاهرة التمويل الخارجي، والذي يكون له أهداف وأجندات يتم تنفيذها عن طريق هذه الجمعيات الأهلية، ولهذا السبب لا توجد حالياً منظمة سياسية في مصر تحصل على أموال من الداخل، وتعتبر المنظمة المصرية لحقوق الإنسان التي أنشئت عام 1985، هي المنظمة الأم في قائمة منظمات المجتمع المدني باعتبارها أولى هذه المنظمات التي أقيمت في مصر، وأنا أعلم تماماً أنها لم تتلق أي تبرعات أو تمويل من داخل مصر منذ إنشائها، سواء من الدولة أو من رجال الأعمال الذين لا يقدمون شيئاً لهذه المنظمات، ونتيجة لهذا التقصير لجأت بعض هذه الجمعيات للخارج، ومن هنا بدأت الكارثة لأن هذا التمويل الخارجي لا يخلو من أهداف خبيثة قد لا تتفق مع مصالح الوطن، فالممول الخارجي يستهدف التدخل في الشؤون الداخلية للدولة، ومع ذلك الدولة تترك هذه المنظمات أو الجمعيات من دون اهتمام، وهذا الإهمال هو الذي يؤدي إلى دخول هذه المنظمات في أنفاق مظلمة. ويشير رشوان إلى أن مصر بها ما لا يقل عن 42 ألف جمعية أهلية، وأغلبها يحصل على تمويل من الخارج، وكأن الأمر تحول إلى ثقافة تمويلية من الجهات الأجنبية، وهذا كما ذكرنا نتيجة تقصير داخلي يساهم في عدم قيام هذه الجمعيات بدورها تجاه المجتمع، موضحاً رشوان أن هذه الجمعيات كانت تخضع لرقابة صارمة أيام الرئيس الأسبق حسني مبارك، بل كان يتم منعها من ممارسة دورها وتضييق الخناق عليها..!

النشطاء والشهرة

أما عن انتشار ظاهرة النشطاء السياسيين بعد ثورات ما يسمى بـ«الربيع العربي»، فيؤكد رشوان أن مسمى الناشط السياسي «تعبير دولي»، وانتشر نتيجة زيادة اهتمام الشباب بالعمل السياسي، خاصة في مصر بعد أحداث 25 يناير، ولم يكن لديهم أي خبرات سياسية، لكن مع الثورة تم استغلالهم من قبل شاشات الفضائيات، وتحولوا إلى قيادات سياسية بلا خبرة حقيقية، الأمر الذي جعل الظاهرة تنتشر بعد أن أصبح مسمى الناشط السياسي وسيلة للشهرة، لكن هذا لا يمنع أن بعض هؤلاء الناشطين شاركوا في التغيير من دون أن تكون لهم مصالح شخصية، بل من منطلق وطني ورغبة في رفع الواقع المظلم الذي كانت تعيشه مصر، وأنا أعرف بعض الشباب الذين عادوا إلى منازلهم بعد أن حققوا هدفهم واختفوا من المشهد السياسي، لذا لا يجب وضع النشطاء السياسيين في سلة واحدة أو في موضع اتهام بالخيانة أو العمالة لجهات أجنبية قد تكون قامت بتدريبهم في الخارج على تنظيم التظاهرات أو احتلال مناطق حيوية بالعواصم والمدن أو خلق الفوضى، وغير ذلك من المخططات التي تسعى لتحقيق درجة من التغيير السياسي والاجتماعي بالطرق السلمية..!!

أما المستوى الثالث من هذه المنظمات - حسبما يرى الشوبكي - فيخص المنظمات التي تتلقى التمويل الخارجي بهدف اقتحام الساحة السياسية والحزبية.. هنا تبحث الدولة عن مصادر تمويلها للتأكد من حسن نواياها، حتى لا نجد أحزاباً أو حركات سياسية على أرض الوطن تنفذ أجندات خارجية على سبيل المثال، لذا لابد من وجود ضمانات لعدم استغلال هذه الأموال في غير موضعها بعيداً عن النشاط المدني.

ويوضح الشوبكي، أن ظاهرة النشطاء السياسيين انتشرت بعد أحداث 25 يناير، واستفحل أمرها، لدرجة أن هؤلاء النشطاء تحولوا إلى نجوم على شاشات التلفاز وعلى صفحات الجرائد الكبرى وسط مجتمع مصاب بحالة من الركود السياسي والثقافي، إلا أنه مع مرور الوقت، ونتيجة الاتهامات التي طالت هذه الفئة، افتقد المجتمع الثقة بهم، ولم يعد يقبل فكرة «الناشط السياسي»، بعد أن اكتشف أن أغلبيتهم غير مؤهلين لممارسة العمل السياسي ذاته، من هنا أيقن هذا الناشط نفسه أو ذاك أنه لا بد وأن تكون له مهنة يعتاش منها، وبذلك تراجعت هذه المهنة الوهمية، ولم تعد موجودة على السطح إلى حد كبير. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض