• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الوضع المالي الراهن لروسيا يتلخص باقتراب البلد من أزمة مالية. ويفضّل عامة الناس ألا تعلن الحكومة عن مدى خطورة هذه الأزمة.

الضائقة الروسية.. طمر الرؤوس في الرمال !

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 01 فبراير 2015

انخفض سعر النفط بمعدل 57 في المئة عن سعره القياسي للعام الماضي فيما اقترب سعر صرف «الروبل الروسي» خلال ديسمبر الماضي من حافة الهاوية، وخفضت مؤسسة «ستاندارد أند بورز» للتصنيف الائتماني الضمانة على القروض الروسية إلى أدنى مستوى. إلا أن لدى الحكومة الروسية خطة، أو هي، بمعنى أدق، تمسك «بوثيقة» تفضل أن تسميها «خطة». ويبدو بوضوح الآن أن الوضع المالي الراهن لروسيا يتلخص باقتراب البلد من أزمة مالية. ويفضّل عامة الناس في روسيا ألا تعلن الحكومة عن مدى خطورة تلك الأزمة.

ويطلق على «الوثيقة» اسم طويل رنّان (خطة الإجراءات الفورية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والاستقرار الاجتماعي لعام 2015)، وقد وقعها قبل يومين رئيس الوزراء ديمتري ميدفيدف، وتعتمد على اقتطاع 10 في المئة من الميزانية كانت تندرج ضمن بنود الإنفاق غير الضروري. ولا يُعدّ هذا الإجراء حلاً معقولًا لهذه الأزمة المستعصية التي توقع محللون أنها ستطيح بنحو 5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا هذا العام. ولن يؤثر هذا الاقتطاع على الإنفاق الاجتماعي وخدمة الديون الخارجية والشركات الزراعية والميزانية الدفاعية. وفي مقابل ذلك، سيتم وقف العمل بالمشاريع الاستثمارية غير الضرورية وتخفيض الإنفاق في الدوائر الحكومية. ولم تنجُ الآلة الدعائية والإعلامية الروسية من التأثر بهذه الأزمة.

وتوقعت مؤسسة «ساتندارد أند بورز» في نشرة أصدرتها مؤخراً لتوضيح سبب تخفيض التصنيف الائتماني للديون الروسية أن ينمو الاقتصاد الروسي بمعدل 0,5 في المئة بين عامي 2015 و2018. إلا أن الحكومة الروسية ترى أن هذا التوقع سلبي بشكل مبالغ فيه لأن الحكومة تستهدف تخفيض الإنفاق العام بمعدل 5 بفي المئة سنوياً. ويرمي هذا التوجّه إلى تحقيق التوازن في الميزانية بحلول عام 2017 مهما طرأ من تطورات على سعر النفط.

وستضاف معظم الأموال التي سيتم توفيرها من هذه الاقتطاعات إلى الصندوق المخصص لمعالجة الأزمة ليرتفع المجموع إلى 2,3 تريليون روبل (34 مليار دولار). وسيتم تخصيص 1,56 تريليون روبل (23 مليار دولار) لدعم النظام البنكي الروسي.

وكجزء من علاج الأزمة، تفكر الحكومة في الاستعانة بأساليب كانت تحرص على تجنبها أثناء الأزمة المالية لعامي 2008 و2009، وتكمن في إنشاء نظام ما يسمى «البنك السيئ» bad bank، الذي لم يتم تحديد حجمه بعد على رغم أنه سيتميز بمرونة الأداء المالي. وليس من الواضح حتى الآن مستوى الضرر الذي سيتحمله القطاع المصرفي بسبب هذه الأزمة. وقد حذرت «ستاندارد أند بورز» بأنه سيكون من العسير التنبؤ بالأمور من خلال الكشوف التي تعلن عنها البنوك الروسية. وسمح البنك المركزي الروسي للمؤسسات المالية أن تتبنى أسعاراً محفزة لصرف العملات الأجنبية بالإضافة لاعتماد سياسات استباقية مرنة في ميزانياتها حتى تتجنب حدوث عجز في أصولها المالية. وهذه إشارة إلى أنه بات يتوجب على المستثمرين المحليين والأجانب أن يرسلوا الإحصائيات الرسمية الصادرة عن المؤسسات المالية الروسية إلى سلة المهملات.

وجاء في تصريح صادر عن البنك المركزي بتاريخ 1 يناير المنصرم أن النظام البنكي الروسي يمتلك أصولاً مالية تقدر بنحو 77,66 تريليون روبل (1,15 تريليون دولار). وهو رقم أعلى بنحو 8 في المئة مما كان عليه قبل شهر واحد. وأشار التصريح إلى أن القيمة الإجمالية للقروض السيئة بلغت 3,94 تريليون روبل فقط، وهو رقم أعلى بنحو 4 في المئة مما كان عليه بتاريخ 1 ديسمبر 2014. وهذا يعني أن النمو ما زال جيداً. ولكن، في الوقت ذاته، زادت قيمة القروض المضمونة من طرف البنك المركزي بمعدل 37,7 في المئة إلى 9,3 تريليون روبل وبما يعني أنها تغطي تماماً العجز في نمو رأس المال. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا