• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«تاريخ موجز لسبعة اغتيالات»

كل البنادق موجهة نحو بوب مارلي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 ديسمبر 2015

زياد عبد الله

بوب مارلي هو كل الحكاية في رواية الجامايكي مارلون جيمس «تاريخ موجز لسبعة اغتيالات» The Brief History of Seven Killings (الفائزة بجائزة بوكر العالمية لعام 2015)، هو الذي لن ينطق حرفاً واحداً، ونحن نراه على الدوام بأعين من يترصدونه! إنه «المغني»، كما يشار إليه في الرواية، وأيام تفصله عن حفل «ابتسمي يا جامايكا» المقام في العاصمة كينغستون، لكن القتلة قادمون، وفي الطريق إليه عوالم كثيرة ستتفتح أمامنا، نوازع ورغبات وتهويمات، فلسفات شخصية قادمة من قعر المجتمع الجامايكي، من عوالم الجاسوسية والاستخبارات، تمضي بالتناغم مع حيوات تتدافع وتترامى لتصل مارلي في تمام الصفحة 236، إنه «كمين في الليل» ما سيتعرض إليه نجم «الريغي» الأسطوري وكلمات أغنتيه تلك تختزل ما حصل «كمين في الليل/‏‏ كل البنادق موجهة نحوي/‏‏ كمين في الليل/‏‏ لقد فتحوا النار عليّ الآن..».

ما من عائق أمام السرد في «تاريخ موجز لسبعة اغتيالات»، ولا حتى الموت! إنها رواية تبدأ منه: «اسمع. لا يتوقف الموتى عن الكلام أبداً. ربما لأن الموت ليس موتاً على الإطلاق»، تلك هي العبارة الافتتاحية في الرواية، والمتكلم هو آرثر جورج جيننغز، إنه سياسي اغتيل وتمّ رميه من على شرفة فندق لكنه يقول «أضع رأسي الأشبه بيقطينة مهشّمة وأواصل الحديث».

العالم السفلي

سيغيب جيننغز ويعاود الظهور مع الأحداث المفصلية في بناء الرواية العام، وما بين غيابه وظهوره ستكون شخصيات كثيرة قد تناوبت على السرد: قتلة، رجال عصابات، بلطجية، عملاء سي أي إيه، أبناء «الغيتو» وعوالم كينغستون السفلية، وامرأة واحدة هي نينا بيرغس.

67 شخصية ستحملها «تاريخ موجز لسبعة اغتيالات»، 15 منها ستتولى السرد في الرواية ذات الـ688 صفحة، وكل فصل يحمل اسم الشخصية، والتي بدورها تمضي مباشرة في سردها، ما يضع القارئ مباشرة في خضم أمواج متلاطمة من الهواجس والمشاهدات والعوالم والحيوات، يتجسد فيها الحقد الطبقي، والنزوع نحو القتل، وكل ما صاغ الشخصيات لتكون على ما هي عليه، كأن يقول فتى «الغيتو» «بام بام» في أول فصل له: «يمشي الجنون في الشوارع الأنيقة في قلب المدينة ويرى امرأة ترتدي ثياباً على أحدث موضة ويريد أن يمشي مباشرة إليها ويسحب حقيبتها، عارفاً أنها ليست الحقيبة وليس المال ما نريده تماماً، بل الصرخة حين تراك تقفز فجأة أمام وجهها الجميل، وأن باستطاعتك صفع السعادة مباشرة من على فمها ولكم الفرح مباشرة في عينيها، وأن تقتلها هناك».

بينما يقول رئيس مكتب الـ«سي أي إيه» في جامايكا باري ديفلوريو: «أنا في جامايكا وكل شيء يمضي حسب الخطة. إنها طريقة حمقاء لقول إن الأمور تمضي كما في كتاب مدرسي يتحلى بالسهولة، والعمل حقيقة ممل هنا، لا يحمل أي مفاجآت، ردات فعل الجامايكيين هي تماماً كما توقعتها». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف