• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  01:05    رئيسة وزراء بريطانيا :نعتزم عقد شراكة استراتيجية مع دول الخليج لمواجهة التهديدات الإيراني        01:09    مقاتلو المعارضة في حلب يطالبون بإجلاء نحو 500 حالة طبية حرجة من شرق المدينة تحت إشراف الأمم المتحدة    

كافكا والعالم الذي أصبح شَرَكاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 ديسمبر 2015

كتابة - ميلان كونديرا ترجمة - أمين صالح

1

حتى الآن لا يزال الكثيرون ينظرون إلى العلاقة بين براغ وكافكا من دون معرفة أي شيء عن الثقافة التشيكية، والتأملات الرائعة بشأن ربيع براغ كانت قد تحسّنت من دون أي معرفة بالصحف والمجلات الصادرة في تلك الأيام. إن الموجة العظيمة للبنيوية، التي اكتسحت العالم بأسره، نشأت وانطلقت من براغ، لكن أغلب أعمال مؤسسي تلك المدرسة لم تحظَ بالترجمة إلى لغات عالمية لأنها كانت تحلّل رواياتٍ وأشعاراً تشيكية لم تكن معروفة خارج تشيكوسلوفاكيا.

إذا أراد المرء أن يبرز الفارق بين المراحل الثقافية المتعدّدة في أوروبا، بين أولئك المتأثرين بروح العقلانية وأولئك الذين ألْهمتهم اللاعقلانية، فبوسع المرء الزعم بأن هؤلاء الذين ألهمتهم اللاعقلانية هم الذين هيمنوا على تاريخ براغ: الطراز القوطي، أسلوبية عصر النهضة، وخصوصاً الباروكية.

2

في شوارع براغ كان في وسع فرانز كافكا أن يلتقي بكاتب ألماني عظيم من الجيل السابق هو جوستاف مايرينك، مؤلف الحكايات الطويلة. في العام 1902 نشر مايرينك حكايته الأولى «الجندي المشتعل»، عن رجل عسكري يصاب فجأة بحمّى تستمر في الارتفاع حتى تبلغ درجة حرارته 200 درجة، ثم تصل إلى 220، إلى أن يبدأ كل شيء من حوله في الاحتراق بمجرد الاقتراب منه، لذا يتفاداه الجميع. إن هذا تحوّل - غير مفسّر وغير مبرّر - لإنسان إلى وحش أو مسخ. بعد عشر سنوات، سوف يكتب كافكا قصته الشهيرة الأولى: حكاية جريجور سامسا، وكيف أنه – بطريقة غير مفسّرة وغير مبرّرة أيضاً - يحوّل نفسه إلى خنفساء.

الميراث السحري لبراغ، إذن، كان محفوظاً ومحسّناً في آن في أعمال كافكا: إبداعه العظيم لم يتألف من توظيف مخيّلة ذات غرابة في الرواية، فقد كان مخلصاً تماماً لتقاليد العاصمة السحرية، لكنه مضى جذرياً أبعد من كل أسلافه (وهذا ما يميّز عمله «التحوّل» أو «المسخ» عن كتابات مايرينك)، وذلك بشحن الفنتازي بالواقعي (واقع الملاحظات الصغيرة وواقع الرواية الاجتماعية أيضاً) بحيث إن مخيلته المفعمة بالحلم لم تصبح، كما النمط الرومانسي، ضرباً من الهروبية أو الذاتية الصرفة، بل هي بالأحرى حفر في حياة حقيقية وطريقة لفضحها ولمباغتتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف