• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

فوكوياما وهنتنجتون: قراءتان لمستقبل الحضارة

تسويغ الهيمنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 24 ديسمبر 2015

قد يتبادر إلى ذهن القارئ حينما يطالع عنوان هذا المقال، هو: أية حضارة؟! وربما يقول قائل: إن المقصود بطبيعة الحال هو الحضارة الغربية، باعتبارها الحضارة الراهنة المهيمنة. وعلى الرغم من أن الحضارة الغربية في مرحلة تألق وهيمنة، فقد رأى بعض الفلاسفة العظام من أمثال: اشبنجلر وتوينبي أن هذه الحضارة التي بلغت أوج تطورها، قد دخلت مرحلة التدهور أو الأفول بفعل عوامل داخلية تهدد وجودها واستمرارها! ولكننا نجد في مواجهة ذلك رؤى أخرى معاصرة، قد انشغلت بالدفاع عن هيمنة الحضارة الغربية الراهنة، ومحاولة تبرير وجودها واستمرارها؛ ويمكننا الكشف عن هذه الرؤى كما تتمثل في نظريتي فوكوياما وهنتنجتون المثيرتين لكثير من الشك والجدل.

د. سعيد توفيق

لقد طرح المفكر الأميركي الياباني الأصل فرانسيس فوكوياما Francis Fukuyama نظريته في كتابه «نهاية التاريخ والإنسان الأخير» The End of History and the Last Man. وأساس هذا الكتاب كان محاضرة ألقاها فوكوياما في أحد المراكز البحثية بجامعة شيكاغو في العام الجامعي 1988-1989. ولقد لاقت هذه المحاضرة رواجاً واستحساناً؛ لأنها في المقام الأول تخدم التوجهات السياسية في الغرب الأميركي وتبررها؛ ولذلك سرعان ما تحولت المحاضرة إلى مقال شهير، ثم تحول المقال إلى كتاب سنة 1992.

نظرية فوكوياما

في كتابه يشير فوكوياما إلى الفكرة الأساسية في المقال الذي أخذ عنه الكتاب، وهي أن الديموقراطية الليبرالية قد تشكل نقطة النهاية في التطور الأيديولوجي للإنسانية، والصورة النهائية لنظام الحكم البشري، وبالتالي فهي تمثل نهاية التاريخ. ولا شك أن فوكوياما لا يعني «بنهاية التاريخ» نهاية العالم وتوقف الأحداث التاريخية، وإنما يعني، كما لاحظ كل من هيجل وماركس من قبل، أن التاريخ يتطور ليبلغ غاية معينة، فقد افترض كل منهم أن «للتاريخ نهاية»، وهي عند هيجل الدولة الليبرالية، وهي عند ماركس المجتمع الشيوعي، أما عند فوكوياما فهي الدولة الديموقراطية الليبرالية الرأسمالية التي تتجسد في المجتمع الغربي، وخاصة في المجتمع الأميركي! وعلى هذا، فإذا كان التاريخ قد بدأ بالمجتمع العبودي الذي تطور إلى المجتمع الزراعي الإقطاعي الأرستقراطي، فإنه قد بلغ النهاية الديموقراطية الليبرالية الحديثة، والرأسمالية القائمة على التكنولوجيا، وهي النظام القادر على حل سائر المشكلات البشرية الكبرى، والغاية التي ينبغي أن تسعى إليها سائر المجتمعات؛ لأنها يجب أن تدرك أنه ليس هناك مجال للتقدم أبعد من ذلك فيما يتعلق بتطور المبادئ والأنظمة السياسية، أما الدول التي لا تفهم ذلك، فإنها تحيا خارج التاريخ (وهذا يشمل- بطبيعة الحال- دول العالم الثالث، ومنها الدول العربية).

ولا شك أن الديموقراطية الليبرالية كنظام سياسي، تقتضي- فيما يرى فوكوياما- بناءً جديداً للدولة التي تريد أن تلحق بركب قطار التاريخ، لعل أهم ملامحه: التخلي عن الأشكال التقليدية للتنظيم الاجتماعي (كالقبيلة، والطائفة والعائلة)، والتمييز بين الناس على أساس من الكفاءة في مجال العمل وأهمية الدور الاجتماعي الذي يضطلع به الفرد، وتبني آليات الاقتصاد الحر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف