• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الحكومة الصينية شددت على أهمية قيام شركات بتقاسم تكنولوجيتها مقابل الظفر بعقود في الصين، إلى أن أضحت الصين اليوم تبيع بلداناً محطات نووية

«صنع في الصين» من الكَم إلى الجودة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 23 ديسمبر 2015

لطالما كانت علامة «صنع في الصين» رمزاً للكم وليس الكيف، للثمن الرخيص وليس للمنتج ذي الجودة العالية، ولكن ذلك أخذ يتغير الآن، فبعد عقود من إنتاج أشياء تتكسر وتلطخ وتتمزق... أخذت الجودة في الصين تتحسن في صمت، فمن الملابس إلى الأجهزة الإلكترونية إلى الهواتف الذكية، أصبحت السلع الصينية اليوم تضاهي المنتجات المصنوعة في اليابان من حيث الجودة، وتضارع تلك المصنوعة في مراكز التكنولوجيا العالية في تايوان من حيث الدقة. وبنفس الطريقة التي انتقلت بها اليابان من صناعة اللعب في الستينيات، إلى البراعة في صناعة السيارات التي تتميز بالكفاءة في استهلاك الوقود والأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية بحلول عقد الثمانينيات، أخذت الصين شيئاً فشيئاً تسد فجوة الجودة.

هذا الامتياز الصيني الجديد أخذ يؤثر على الاقتصادات الدينامية لآسيا، وما على المرء إلا أن يسأل «جون ين»، وهو مدير شركة لصنع التكنولوجيا في تايبيه، عن الجودة الصينية، فصوته يغدو عميقاً إذ يقول «دعني أخبرك» – وهو ما يعني في القاموس المحلي: «أجل لدينا مشكلة!». ويقول «ين»، صاحب شركة «نديفر كورب» التي تنتج ذاكرات البيانات وبطاقات التخزين، إن زمن التفوق على الصين بسهولة في التنافس حول جودة المنتجات قد ولى، مضيفاً: «لديهم موارد أكثر، وسكان أكثر، وسوقهم أكبر. هذا أمر لا شك فيه وبوسع المرء أن يراه». والواقع أن تحسن جودة المنتجات التي تصنعها الصين بات على نحو متزايد محل إجماع في تايوان. وفي هذا السياق، يقول «آندرو تساي»، الخبير الاقتصادي في «تايبيه»، الذي يعمل مع مؤسسة «كي دجي آي سيكيوريتيز»: «خلال السنوات القليلة الماضية، ازدادت الحصة السوقية للعلامات الصينية بشكل ملحوظ. وبالمقابل، تكبدت السلع التايوانية بعض الخسائر بخصوص الحصة السوقية، ولا شك أن ثمة تأثيراً من الصين».

وراء هذا التحول يوجد الضغط القوي بين المصنِّعين الصينيين للتنافس على أسواق الصادرات، وكذلك لاجتذاب المشترين داخل الصين، بيد أن أكبر محرك للجودة هو التعلم من الأجانب، ذلك أن الشركات الصينية تحسنت بشكل رئيسي من خلال الهندسة العكسية واستنساخ الآلات الأجنبية، وهذا يحدث غالباً من خلال مشاريع مشتركة مع شركات أجنبية، يتم نقل وتكييف خبرتها وتكنولوجيتها، ولنأخذ على سبيل المثال «جالانز»، أكبر مصنِّع لأفران المايكرويف في العالم، فقد قام المؤسس بشراء تصميم منتوج من اليابان في 1990 وشرع في إنتاج الأفران، ثم سرعان ما نجح في إقناع علامات أجنبية بإقامة خطوط إنتاج تابعة لهم في مصنعه مغتنماً رخص العمالة في الصين. وراقب مهندسو «جالانز» كيف تقوم الشركات الأجنبية بصنع منتجاتها واستنسخوا ذلك، ولم يمر وقت طويل حتى شرعت الشركة في صنع أجهزة المايكرويف لحساب علامات أجنبية. ففي المشاريع المشتركة، غالباًَ ما يكون نقل التكنولوجيا إلزامياً. وعلى سبيل المثال، فإن الحكومة الصينية لطالما شددت على قيام شركات مصنِّعة لمحطات الطاقة النووية مثل «ويستينجهاوس» أو «إيليكتريسيتي دو فرانس» بتقاسم تكنولوجيتها في مقابل الظفر بعقود في الصين. وقد استعمل المهندسون ذلك كقاعدة لبناء وتطوير تكنولوجيتهم الخاصة بهم إلى أن أضحت الصين اليوم تبيع بلداناً مثل بريطانيا محطات نووية.

واليوم، يواصل عمال المصانع الصينية على كل المستويات تحسين مستواهم. ونتيجة لذلك، فإن الموظفين والمديرين في المصنعين الصينيين التابعين لمجموعة «تي إيه إيل»، وهي شركة لصناعة المنسوجات والملابس، يُعتبرون أفضل تعليماً وأسرع تعلماً من نظرائهم في مصانعها الأخرى في ماليزيا وفيتنام وإندونيسيا.

رالف جيننجس

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا