• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

57% تحت سن المراهقة لا يمارسون الرياضة

3.5 مليون طفل سعودي ضحية «البدانة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 ديسمبر 2015

رضا سليم (دبي) ونحن نقلب ملفات معاناة الطفل العربي، ونتوقف أمام فصول المأساة لا نشعر أن هناك فوراق كبيرة بين ما طرحنا بالأمس في مصر وتونس من شمال أفريقيا، وما نتوقف أمامه اليوم. في الحلقة الثالثة مع أطفال الأردن والسعودية كنموذج عربي آسيوي، تقريباً الصورة واحدة ولكن بملامح مختلفة من قارة لأخرى. في السعودية، يعيش الطفل بين سندان الواقع المرير ومطرقة الأنظمة العشوائية التي تهوي به إلى حافة الخطر على حياته، دون أن تحل مشاكله وتخلصه من كابوس السمنة الذي يطارده، ويفشل في التخلص منه، ليستسلم لـ«غول» الإلكترونيات المبهر الذي يهدر الوقت سريعاً، بجانب بريق الوجبات الجاهزة التي تدخل في دائرة الخطر، وسط كل هذا الكم من الهموم، وهكذا لا تجد للرياضة مكاناً في حياة الأطفال السعوديين، وإن وجدت دائماً ما تكون على استحياء. تعد السعودية من أكثر الدول، في أبحاث الأطفال، ورغم أنها تصب في نفس الاتجاه، إلا أن الأرقام المخيفة التي تخرج منها والتوصيات التي تصدرها، لا تمثل سوى بحث لرسالة ماجستير أو دكتوراه، ويبقى التطبيق هو علامة الاستفهام الكبرى. ورغم أن اللعب في الحواري الذي كان المتنفس الوحيد للأطفال قد تراجع بشدة بعدما تحولت المناطق التي تمارس فيها الرياضة إلى «بنايات سكنية»، إلا أن اللعب في الحواري كان يواجه انتقادات كثيرة من جانب المتهمين، وطالبوا بالقضاء على هذه الظاهرة ولكن لم تضع الحلول البديلة، ولم تكن الحلول سوى اجتهادات ومبادرات لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تشبع رغبات الأطفال، ورغم وجود رابطة فرق الأحياء التي تنظم مباريات إلا أنها ليست كافية، كما أن عدد الممارسين فيها لا يمثل سوى نسبة صغيرة من أجيال الغد. وفي دراسة للمكتب التنفيذي لمجلس وزارة الصحة الخليجي، وجد أن عدد الوفيات بسبب أمراض السمنة في السعودية نحو 20 ألف حالة سنوياً، ووصل عدد الصغار المصابين بالسمنة في المملكة، نحو ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل، بينما يمثل نسبة الذين يعانون من ذات المشكلة 36% في المئة من سكان السعودية. وأكدت الدراسة التي أجراها الباحث الدكتور ناصر سالم القحطاني أن مرض السمنة منتشر لدى الأطفال في المناطق الريفية والحضرية بنسبة 50.6%، موضحة أن المناطق الحضرية تشكل ما نسبته 59.4%، بينما تشكل المناطق الريفية ما نسبته 36.9%. وكشف الباحث أن مشاهدة التلفزيون واستخدام أجهزة الكمبيوتر وغيرهما من الأجهزة الإلكترونية لأكثر من ساعتين يومياً تضاعف الفرصة للإصابة بالمرض إلى أكثر من 3 أضعاف، وتتزايد نسبة السمنة وزيادة الوزن عند الأطفال في المملكة بشكل متسارع، حيث كانت في عام 1988م لا تتجاوز 11%، ووصلت إلى أكثر من 50% بحلول عام 2010، والسبب يعود إلى عدم وجود برامج تعزيز صحة مؤثرة وذات جدوى، بالإضافة إلى عدم وجود خطط وطنية صحية تركز على العوامل المسببة للمرض في أطفال المدارس. وأشار إلى أنه أنشأ برنامجاً متكاملاً لتعزيز الصحة وحصار المرض لدى الأطفال في سن المدارس خلال بحثه في مرحلة الدكتوراه الذي يحتوي على عدة محاور مهمة منها بناء سياسات وطنية صحية تعطي الأهمية القصوى لمكافحة المرض وبتعاون الجهات الحكومية ذات العلاقة، وبناء بيئة صحية للأطفال في المدارس وخارجها، بالإضافة إلى بناء سياسات وطنية لتشجيع النشاط الحركي والرياضة، ولتقليل استهلاك المواد الغذائية المضرة وتقليل الوقت المستغرق أمام شاشات الأجهزة الإلكترونية. وشدد الباحث على أن تطبيق البرنامج المتكامل لتعزيز الصحة الذي يستخدم الحلول السابقة سيضمن انخفاض انتشار مرض السمنة لتصبح أقل من 30% في عام 2030 وأقل من 20% بحلول عام 2040. ووفق دراسة في السوق السعودي، فقد ارتفعت نسبة مبيعات الألعاب الإلكترونية إلى 80 % في 2015، وهي الألعاب المفضلة لدى الأطفال السعوديين، كما أن متوسط إنفاق الصغار على وسائل الترفيه والألعاب الإلكترونية يبلغ أكثر من 1500 ريال سنويًا. وبينت نتائج الدراسة التي أجراها مختبر الرياضة البدنية بجامعة الملك سعود، حول ممارسة الرياضة بين الأولاد قبل سن المراهقة أن 57.1% منهم لا يمارسون الرياضة البدنية، والنتائج مماثلة في معظم دول منطقة الخليج. في المقابل، تعاني الرياضة الأردنية من ضعف البنية التحتية، إلا أن الرهان كان وما يزال من قبل القيادات الرياضية في هذا البلد على الإنسان والسعي الدائم إلى النهوض بواقعه لمقارعة التحديات والتصدي لها، ويقارب عدد الأطفال تحت 14 عاماً في الأردن إلى نحو مليونين ونصف المليون طفل. ويرى الخبراء أن الرياضة الأردنية تعيش عدة أزمات من بينها أزمة حقيقية على مستوى الموارد البشرية خاصة فيما يتعلق بالفئات العمرية، في ظل غياب الاهتمام والتخطيط السليم داخل الأندية، علاوة على ظاهرة انقراض ملاعب الأحياء «الحارات» بسبب «الزحف الإسمنتي» لمعظم المساحات الفارغة التي كانت بالأمس القريب فضاء خصباً للمواهب الصاعدة لإبراز قدراتها وإمكانياتها الفنية. ويعتبر الخبراء أن ظاهرة الإجهاز على ملاعب الأحياء والمدارس بمثابة الموت «اكلينيكيا» للرياضة الأردنية خاصة أنها كانت المتنفس الوحيد للأطفال الذين لا يملكون القدرة على الاشتراك في الأكاديميات، حيث يبلغ متوسط الاشتراك الشهري في هذه المراكز 1000 دولار سنوياً، في حين أن معدل دخل المواطن الأردني بحسب إحصائيات غير رسمية صادرة عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار «5207» دولار أميركي أي أن عدداً قليلاً من أرباب الأسر يملكون القدرة على إشراك أبنائهم في مثل هذه المراكز. يوم في حياة طفل عربي الأردنية هند: الرياضة ترفيه في عيون «الأهل» !! دبي (الاتحاد) تحكي الطالبة الأردنية هند جمعة (10 سنوات) من مدرسة الناصرة في العاصمة الأردنية عمان، قصتها مع التحدي لممارسة الرياضة، وتقول: «استيقظ في السادسة والنصف صباحاً، وأتوجه إلى المدرسة، حيث يبدأ الطابور الصباحي في السابعة والنصف، وأستمر في المدرسة لمدة 7 ساعات متواصلة، وأحصل على حصتين لممارسة الرياضة أسبوعياً مدة الحصة الواحدة 50 دقيقة». وتضيف طالبة الصف الرابع الابتدائي: «أعود للمنزل في الثالثة عصراً، حيث أرتاح لمدة ساعتين من خلال تناول طعام الغذاء، ومشاهدة التلفاز، على أن أبدأ الواجبات المدرسية، بمعدل ثلاث ساعات يومياً وهي مدة كافية تجعلني أحصل على علامات مدرسية جيدة». وتكمل هند قصتها وتقول: «أقرب نادي يبعد عن بيتنا مسافة 20 دقيقة بالسيارة، حيث أذهب للنادي لممارسة لعبة كرة السلة التي أواظب عليها في المدرسة أيضاً كلما سنحت الفرصة، وأتمنى أن تصبح الرياضة هدفاً أساسياً في المجتمع، حيث إن المشاكل الأساسية في الأردن تتمحور حول الأهل والمدرسة الذين يرون الرياضة بمثابة نوع من الترفيه وليس هدفاً رئيسياً لتنمية صحة أطفالهم». وتضيف: «أحصل على العديد من الفوائد من ممارسة الرياضة عبر تنمية مهاراتي والشعور بالطاقة والنشاط اللازم لإكمال يومي، مع الخروج من أجواء الدراسة لبعض الوقت مع زميلاتي، والعودة برغبة أكبر للدارسة والحصول على أفضل العلامات، كما أنني متفوقة على صعيد الفنون، من خلال المشاركة في مسابقات الرسم والحصول على جوائز فيها، وهذه الأنشطة تساهم بشكل كبير في تعزيز ثقة الطالبة بنفسها». سعد السفياني: المدرس غير مؤهل..والأنظمة عشوائية !! دبي (الاتحاد) قال سعد السفياني، الأمين العام المساعد لاتحاد اللجان الأولمبية الوطنية العربية: «مشكلة الطفل كبيرة ومتشعبة، وفي كل دولة لها جوانب مختلفة عن دولة أخرى، وللأسف رموا الرياضة في وزارة التعليم، وللأسف وزارات التربية سيئة للغاية في تربية الطفل العربي، رياضياً، وعندما تعطى الرياضة لغير المختصين لن تحصل على نتائج منها، وخصوصاً في المدارس». وأضاف: «إن المشكلة هي عدم ربط الرياضة المدرسية مع التنافسية، ولا تشرف الاتحادات على الرياضة المدرسية، وبالتالي لابد أن تكون هناك أخطاء، والتجربة العالمية في تنشئة الأطفال تخرج أبطالاً، وهذا الأمر ليس موجود لدينا، لعدم ربط الرياضة المدرسية مع التنافسية، ومدرس التربية الرياضية ليس لديه مؤهلات في التعامل مع الطفل». وتابع: «نعيش مأساة في الوطن العربي، لأن الأبطال الذين يظهرون على الساحة التنافسية العالمية قلة قليلة، وخروجهم ليس مربوطاً باستراتيجيات بل بنظام عشوائي، وربما اكتشفه والده أو أحد من أقاربه، وأكمل معه المسيرة، وبالتالي ليست هناك منظومة، ولن توجد طالما أن وزارات الرياضة والاتحادات لا تشرف على الرياضة المدرسية، كما أن الحصة المدرسية لا تكفي لإظهار مواهب الطفل، بالإضافة إلى أن جميع برامج الاتحادات الرياضية حبر على ورق». وأكد أن الأبطال الأولمبيين في الشوارع يبحثون عن مكان يتبنى مواهبهم ويخرجون به إلى النور، وأطفال الشوارع تحولوا إلى التسول والمخدرات، وأتمنى أن يتكاتف المسؤولون في الوطن العربي، ويبحثون عن حلول جذرية لقضية الطفل العربي والرياضة المدرسية، وفي مقدمة الحلول إعادة هيكلة الرياضة في الوطن العربي، وأن يتم التعامل مع متخصصين وليس مجتهدين، والاهتمام ببرامج صناعة البطل ولا توجد منظومة لصناعة البطل في الوطن العربي، وعلينا أن نفكر في اكتشاف المواهب من الصغر. وأشار إلى أن اتحاد اللجان الأولمبية الوطنية العربية من المفترض أن يكون له دور في قضية الطفل، ولكن نحن مقصرون، ودور اتحاد اللجان الأولمبية هو تقديم البرامج والمشورة والخطط والتدريب، ويحث الجميع على العمل من أجل تطوير الرياضة، ونحن في فراغ رياضي كبير. ونوه إلى أن الطفل السعودي غير مهيأ لممارسة الرياضة نهائياً، وهذه المشكلة موجودة في غالبية الدول العربية، لأننا في العالم العربي «عيال» مدرسة واحدة والسعودية، مثلها مثل كل الدول العربية والخليجية. أحمد قطيشات مراكز الواعدين تجربة رائدة دبي (الاتحاد) وصف المحاضر الدولي أحمد قطيشات مدير الدائرة الفنية باتحاد كرة القدم تجربة مراكز الأمير علي للواعدين التي تعنى باكتشاف المواهب الأردنية على صعيد لعبة كرة القدم بالرائدة ليس على الصعيد المحلي بل العربي والإقليمي، نظراً للأثر الكبير الذي أحدثته على حضور المنتخبات الأردنية في السنوات الأخيرة. وأكد أن مراكز الأمير علي للواعدين كانت فكرة مطروحة تنتظر التطبيق إلى أن جاء الراحل محمود الجوهري الذي وضع الخطوط العريضة لها واستراتيجيتها ليتم إشهارها رسمياً في 2001 ولاتزال تقوم بعملها. وأوضح أن الأهداف الاستراتيجية تتمثل في استغلال المواهب الأردنية سواء تلك التي تعيش في المدن الرئيسية أو المتواجدة في المناطق النائية، وبالأخص في مناطق الجنوب التي تمتد جغرافياً من العاصمة عمان وحتى مدينة العقبة، حيث يبلغ عدد هذه المراكز في الوقت الحالي 29 مركزاً ويشرف عليها مدربون معتمدون من الاتحاد يحملون غالبيتهم شهادة التدريب الآسيوية «أيه». ونوه إلى أن البرنامج المعتمد لهذه المراكز هو عبارة منهاج موحد يتم تحديثه بشكل دوري ويأخذ في عين الاعتبار آخر التطورات التي شهدتها لعبة كرة القدم، حيث يتم تطبيق هذا المنهاج على مدار العام وبشكل موحد في كافة المراكز التي تستهدف الفئات العمرية من «9-12» عاماً. وعن الأثر الكبير الذي أحدثته هذه المراكز على واقع كرة القدم الأردنية يؤكد قطيشات أنها ساهمت في إنجاب العديد من اللاعبين البارزين الذي سطروا إبداعات كبيرة في الأعوام الماضية أمثال أنس بني ياس وخليل بني عطية وعبدالله ذيب وغيرهم من العناصر الدولية، في حين أن الفرصة متاحة دائماً أمام الأندية لمراقبة المواهب التي تضمها هذه المراكز والتي ترفد فرق الفئات العمرية بالعديد من اللاعبين بشكل سنوي، علماً بأن خطة الاتحاد الأردني القادمة تتمثل في إنشاء أكاديميات متطورة وعددها أربع تقوم بمواصلة رعاية المواهب لأطول مدة ممكنة. ونوه إلى أن عدد المواهب التي يشرف عليها كل مركز يقارب الخمسين، في حين أن العدد الإجمالي يبلغ تقريباً «1500» موهبة؟ عبد الله المكرمي لا متنفس لنا.. و«الحواري» مكاني المفضل دبي (الاتحاد) يروي عبدالله علي هبة المكرمي، (13 سنة) والذي يعيش في الدمام بالمملكة العربية السعودية، ويدرس في الصف الثاني، بمدرسة عقبة بن عامر المتوسطة، أحداث يومه ويقول: «أيام الدراسة تكون لها خصوصية، للالتزام بالنوم المبكر والاستيقاظ في الخامسة فجراً للتوجه إلى المدرسة، ولا يوجد لدينا الوقت الكافي لممارسة الكرة بشكل دائم، خاصة أنني أقضي 6 ساعات في المدرسة، ولا نتمكن من ممارسة أي نشاط رياضي نظراً لأن حصة الألعاب هي واحدة فقط في الأسبوع ولا نستفيد منها بشكل مباشر». ويضيف: «ألعب كرة القدم مع شقيقي حاتم الذي يصغرني بعام، وأصدقائي في الحي «الحواري» ولا يوجد ناد قريب من بيتي ونفتقد لملاعب الأحياء التي تمثل متنفساً لنا في ممارسة الرياضة، ولكنني أواظب على لعب كرة القدم يومياً، وأيضاً أقضي بعض الوقت في لعب البلاي ستيشن، ولكن إيقاع الحياة اليومي ليس فيه جديد». ويشير إلى أنه يشجع نادي النصر السعودي، ويعرف جميع لاعبيه، وأيضاً يعشق برشلونة، ويتابع مبارياته في الدوري الإسباني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا