• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

غنتها أم كلثوم ولحنها رياض السنباطي

«قصة الأمس».. قبس من روح أحمد فتحي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 24 فبراير 2017

القاهرة (الاتحاد)

«أنا لن أعود إليك مهما استرحمت دقات قلبي، أنت الذي بدأ الملالة والصدود وخان حبي، فإذا دعوت اليوم قلبي للتصافي لن يلبي».. مقدمة إحدى روائع أم كلثوم «قصة الأمس» التي شدت بها عام 1958.

وكتب كلماتها الشاعر أحمد فتحي الملقب ب«شاعر الكرنك» بعد أن غنى له محمد عبدالوهاب أغنيته الشهيرة «الكرنك»، وجاء في كتاب «اعترافات شاعر الكرنك» أن أم كلثوم غيرت بعض الألفاظ في القصيدة التي لحنها رياض السنباطي، منها البيت الذي تقول: فغرامي راح يا طول ضراعاتي إليه، وكانت في الأصل: فغرامي راح يا طول غرامي إليه، حيث وضعت أم كلثوم كلمة «ضراعاتي» بدلاً من «غرامي»، وفي بيت: وليالي ضياعاً وجحوداً، ولقاء ووداعاً يترك القلب وحيداً، كانت في الأصل: وليالي ضياعاً وجحوداً، وعناء يترك القلب وحيداً، حيث استبدلت كلمة «عناء» التي كتبها فتحي إلى كلمتي «ولقاء ووداعاً».

ويروى أن قصة تعاون أم كلثوم وفتحي بدأت بعد أن أخذ الأخير يراسلها بقصائده الجديدة منذ أن تغنى بقصائده عبدالوهاب، ويقال إن أم كلثوم اختارت «قصة الأمس» بعدما نشرتها جريدة «الأهرام». ويؤكد هذا القول الشاعر صالح جودت في كتابه عن شاعر الكرنك، حيث حكى تفاصيل لقائه مع أم كلثوم بعدما خذله عبدالوهاب بعد أنشودة الكرنك، عندما رفض أن يغني له قصيدة «البحيرة»، فاتجه إلى أم كلثوم وبعث إليها بأكثر من قصيدة. وأضاف جودت: ولكن أم كلثوم خذلته، ثم ها هي تعود في أيامه الأخيرة فتغني له هذه القصيدة العذبة، ويسترد شاعرنا كل ما فقد من أمل ويحسب أن القدر قد ابتسم له بعد طول عبوس، ثم يبعث إليها بقصيدة أخرى فلا تستجيب له، فيعاود المحاولة مع عبدالوهاب، ولكن أبوابه تقف صماء أمام طلبه.

وأكد جودت أن أم كلثوم شدت بـ«قصة الأمس» قبل رحيل صاحبها بسنتين، حيث توفي عام 1960 وكان آنذاك يقيم في غرفة بأحد فنادق القاهرة، وللقصيدة قصة في حياة صاحبها عاشها من قبل أن تفصح عنها أم كلثوم، وقد دون طرفاً من هذه القصة الأديب محمد محمود رضوان في كتابه «اعترافات شاعر الكرنك»، حيث قال: «كان في حياة أحمد فتحي قصة حب كبيرة، وقد ألهمه هذا الحب أجمل قصائد الحب وأرقها في سنواته العشر الأخيرة، وعندما حان الفراق ألهمته وحدته قصيدته الوجدانية الرائعة التي تنبض بالحرارة والصدق وحرقة الوجد التي قبسها من روح قلبه ونور وجدانه، ومن هذه التجربة العنيفة التي صهرته بالعذاب، خرجت «قصة الأمس».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا