• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

على مدار سنوات، كانت السجون الأوروبية مراكز تفريخ للمتطرفين، خصوصاً في بلجيكا وفرنسا. وأصبحت الجريمة والتطرف أكثر تداخلاً

«داعش».. عصابات ومتطرفون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 ديسمبر 2015

سلطت الهجمات الإرهابية الأخيرة في باريس الضوء على صعود سلالة جديدة من المتطرفين، تتجاوز الخط الفاصل بين الجريمة المنظمة والتطرف الإرهابي، باستخدام مهارات مكتسبة في خرق القانون لصالح التطرف العنيف. ويجنّد «داعش» جيشاً من الموالين من أوروبا، يتضمن عدداً كبيراً من المجرمين والمحكومين السابقين، بينما تتطور طبيعة التطرف في ظل التنظيم الإرهابي. فبعض أنصاره يستغلون مواهبهم غير المشروعة في تمويل دوائر تجنيد وتكاليف سفر مقاتلين أجانب، في حين تمنحهم خلفياتهم سهولة الوصول إلى الأموال والأسلحة، وهو ما يمثل نوعاً جديداً من التحديات أمام السلطات الأوروبية. وقبل أن يصبح زعيم دائرة سيئ السمعة في هجمات باريس الإرهابية الشهر الماضي، ارتبط «عبد الحميد أباعود»، على سبيل المثال، بوكر من اللصوص المتطرفين يقودهم رجل أطلق على نفسه اسم «سانتا كلوز». وتورطت هذه العصابة، التي تضم أيضاً شباباً ذهبوا للقتال في سوريا والعراق، في اغتصاب سائحات وسرقة محال وتشكيل عمليات جرائم منظمة لحساب لتنظيم «داعش»، حسبما أفادت السلطات. وتبدو الآن صورة مكائد تنظيم «داعش» في أوروبا مختلفة عن تطور «القاعدة»، الذي اعتمد بقوة في سنواته الأولى على مجندين ظاهرهم التقوى، والرعاة الأجانب الأثرياء.

وكان «أباعود»، نجل المهاجرين المغاربيين إلى بلجيكا، مذنباً اعتاد الإجرام وطرد من منزله في سن السادسة عشرة. ثم أصبح متطرفاً وغادر في 2013 من أجل الحرب في سوريا. ولكن أثناء عودته لفترة قصيرة إلى بلجيكا في ذلك الوقت، كان لا يزال يمارس السرقة. واستغل الإيرادات في المساعدة على تمويل رحلة أخرى إلى سوريا في يناير عام 2014، ولكن في هذه المرة، لم يكن وحيداً، وإنما اصطحب معه شقيقه يونس البالغ من العمر 13 عاماً، حسبما أفاد مسؤول مخابراتي التقى أحد أفراد أسرة أباعود.

ويؤكد مسؤولون أن شبكة «أباعود» الإرهابية في باريس كانت مختلفة عن دائرة الإجرام في بروكسل، التي لم تنفذ أية هجمات في أوروبا، وإنما جندت مقاتلين وموّلت نقلهم إلى الشرق الأوسط. بيد أن عدداً من المهاجمين في باريس كانت لهم أيضاً سوابق إجرامية. ومنهم إبراهيم عبدالسلام، الذي فجر نفسه في الثالث عشر من نوفمبر، وشقيقه صلاح عبدالسلام الذي لا يزال هارباً، كانا يعملان بمقهى في بروكسل تم إغلاقه في أغسطس الماضي بسبب أنشطة تتعلق بتجارة المخدرات.

وأكد مسؤول فرنسي على اطلاع بالتحقيقات في هجمات باريس أن فحوص الطب الشرعي كشفت عن آثار مواد مخدرة في أشلاء عدد من الإرهابيين القتلى، رغم أنها محرمة في الإسلام.

وعلى مدار سنوات، كانت السجون الأوروبية بمثابة مراكز تفريخ للمتطرفين، خصوصاً في بلجيكا وفرنسا. ولكن أصبحت الجريمة والتطرف مؤخراً أكثر تداخلاً، مع استمرار السلوكيات غير القانونية للمجندين حتى بعد تحولهم إلى التطرف.

وقال بيتر نيومان، الخبير في شؤون التطرف بـ«كينجز كوليدج» في لندن، «إن كثيراً منهم يعيشون حياة السفاحين، ثم تحولوا إلى (متدينين) ولكن تلك العلاقات بالإجرام لم تختف»، مضيفاً: «أعتبر ذلك ملمحاً عملياتياً لتنظيم داعش الإرهابي». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا