• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

النمل في القصر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 21 ديسمبر 2015

يُروى عن السلطان سليمان القانوني، وهو عاشر خلفاء الدولة العثمانية، أن موظفي القصر أخبروه، باستيلاء النمل على جذوع الأشجار في قصر طوب قابي، وبعد استشارة أهل الخبرة خلص الأمر إلى دهن جذوعها بالجير (الشيد الأبيض)، ولكن لم يكن من عادة السَُلطان أن يقدم على أمرٍ دون الحصول على فتوى من شيخ الإسلام.

فذهب إلى أبي السعود أفندي بنفسه يطلب منه الفتوى، فلم يجده في مقامه، فكتب له رسالة شعرية يقول فيها:

إذا دب النمل على الشجر …. فهل في قتله ضرر؟ فأجابه الشيخ حال رؤيته الرسالة قائلاً: إذا نُصبَ ميزان العدل …. يأخذ النمل حقه بلا خجل.

وهكذا كان دأب السلطان سُليمان، إذ لم يُنفذ أمراً إلا بفتوى من شيخ الإسلام، أو من الهيئة العليا للعلماء في الدولة العثمانية.

تُوفي السُلطان في معركة - زيكتور - أثناء سفره إلى فيينا فعادوا بجثمانه إلى إسطنبول، وأثناء التشييع وجدوا أنه قد أوصى بوضع صندوق معه في القبر، فتحيّر العلماء وظنوا أنه مليء بالمال، فلم يجيزوا إتلافه تحت التُراب، وقرروا فتحه، أخذتهم الدهشة عندما رأوا أن الصّندوق ممتلئ بفتاواهم، فراح الشيخ أبو السعود يبكي قائلاً: لقد أنقذت نفسك يا سليمان، فأي سماءٍ تظلنا... وأي أرضٍ تُقلنا إن كنا مخطئين في فتاوانا؟!

محمد أسامة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا