• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  12:01     مصادر أمنية: مسلحون يقتلون جنديين شمال لبنان     

معالجة عصرية لسيرة شعبية موريتانية في «المسرح الصحراوي»

«نسمات من الصحراء».. دراما الفكر والصورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 21 ديسمبر 2015

محمود عبدالله (الشارقة)

في اليوم الثالث لـ«ليالي مهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي» قدّم المخرج الموريتاني التّقي ولد عبد الحي سعيد رئيس جمعية المسرحيين الموريتانيين، معالجة عصرية طريفة لسيرة شعبية عريقة في القِدم من الموروث الشعبي الموريتاني بعنوان «نسمات من الصحراء»، تقوم على مفارقة تشخّص صراعاً ومناظرة بين ثلاثة فرسان للظفر بالزواج من ابنة شيخ إحدى القبائل، صراعاً مريراً بالشعر والقصيد والحوار والانتقاد الفكه، ينتهي بخيبة أمل، لحظة اكتشافهم أن العروس التي كانوا يتقاتلون عليها ما هي إلا خادمة متنكرة في زيّ ابنة شيخ القبيلة، فيتركونها لحال سبيلها، أمام سؤال النّص الذي صاغه بحرفية عالية التّقي سعيد، لمعالجة قوى النّفس الثلاث: الشهوة والعاطفة والعقل.

من الواضح أن مخرج العرض كان واعياً تماماً لمحتوى السيرة في أبعادها الأخلاقية ونسقها الجمالي، فأقام خطته الإخراجية على مستوى مسرحي واحد، احتل فيه التجسيد وحركة الممثلين حيّزاً نصف دائري جرت فيه معركة الظفر بالعروس، بكل حمولاتها من مفردات الأداء، والحوار، والموسيقى، والغناء الفلكلوري من الموروث الشعبي الموريتاني، والرقص، والشعر الذي أضيفت إليه نصوص مختارة من قصائد الشاعر والمخرج السينمائي الموريتاني محمد ولد إدوم، ثم السرد البديع للحكاية من خلال «الراوي»، حيث اجتماع كل مقومات النّجاح وجذب المدرك البصري للمتفرج المندهش من طرافة تخفّي الشخصيات، وسلاسة الانتقالات المشهدية، وتقديم لونيات شعبية موريتانية من أزياء الرجال، وتسمى (الدّرعة) وأزياء النساء المعروفة باسم (الملحفة) مع هذا المزج البديع ما بين الرقصات الشعبية المستخدمة كفواصل زمانية بين المشاهد المسرحية، وبين الأداء الرفيع ما بين المونولوج والديالوج والحوارات الجانبية المنعزلة للممثلين: بونة ولد أمين (الراوي) وأم المؤمنين بنت عثمان (العروس) وعائشة موسى (الخادمة) وشيخنا معطالله، وسلي عبد الفتاح، وعمر ولد كيا، ولعب دور الوسيط بين العروس وخطابها ببراعة ورشاقة، وجميعهم قدّموا بمهارة مدرّبة النّسق الذي يدور فيه الفرد والجماعة داخل العشيرة والقبيلة.‬

‬كان توفيقاً من المخرج أن أقام عرضه المتكئ على فكرة تقليدية طرقت كثيراً حتى في المسرح العالمي عن موضوعة تنكر وتخفي الشخصيات، وبخاصة في بعض أعمال الفرنسي موليير على الأسلوب الشعبي، حيث الحركات السريعة المتلاحقة للممثلين وتركيزهم داخل فضاء محدد بعناية مع تجريدية المشهد المسرحي، وسط جماليات المؤثرات الصوتية والإضاءة من تصميم محمد ولد عزيز، ولم يخل تشكيل الحوار في اللوحات المسرحية المتتابعة من براعة، سواء في المضمون أو الشكل.‬

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا