• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

جمعت الصغار والكبار على آدابها في «زايد التراثي»

مجالس القهوة العربية.. رمز الكرم والضيافة الإماراتية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 20 ديسمبر 2015

أشرف جمعة (أبوظبي) ارتبطت القهوة العربية بالنخوة والمبالغة في إكرام الضيف، فهي خط التماس الجوهري مع الشخصية العربية، حيث مواقد النار والدلال التي تأخذ أشكالاً وأحجاماً مختلفة وتجمع الرجال على السمر وتبادل الأحاديث في البادية والبيوت المصنوعة من الخوص، وهذه المشاهد الثرية القديمة لمجالس القهوة العربية لا تزال حاضرة بقوة في مهرجان الشيخ زايد التراثي، الذي يستمر حتى الثاني من يناير المقبل، لكن اللافت أن زوار المهرجان منذ انطلاقه وهم يحتفون بشكل خاص بالقهوة العربية ويرتادون مجالسها صغاراً وكباراً من أجل استعادة بعض تفاصيل الماضي حيث تذوق مذاقها العتيد بين دروب الصحراء وفي الواحات وفي الأماكن التي يجد فيها الرجال راحتهم الشخصية بارتشافها ومتابعة مراحل إعدادها ومن ثم الاجتماع على آدابها فهي مرادف حقيقي للشخصية العربية المضيافة الكريمة. دلال نحاسية حول مجالس القهوة العربية في «زايد التراثي»، يقول المستشار التراثي سيف الدهمان: «القهوة العربية على مر العصور ترمز لكرم الضيافة في كل البلدان العربية ولا تزال في الإمارات تحتفظ بمكانتها الكبيرة في النفوس ورغم مرور السنوات وتغير الظروف فإنها لا تزال حاضرة في كل البيوت في الدولة وحتى في أماكن العمل فهي تعبير صادق عن حسن استقبال الضيف ومن ثم الاحتفاء به، مشيراً إلى أن المهرجان أفسح المجال لمجالس القهوة العربية حيث أتاح الفرصة للزوار في أن يستمتعوا بتناولها عبر الدلال النحاسية التي تنطلق منها رائحة البن وتفوح بين أرجاء المكان، لافتاً إلى أن القهوة العربية تقليد أصيل ارتبط بالمناسبات العامة والخاصة ومن ثم تقديمها للزوار داخل البيوت وفي المجالس الكبيرة فهي لا تفارقهم أينما رحلوا سواء في تنقلاتهم أو رحلاتهم البرية وفي أثناء الصيد، كما أن أجمل مظهر لهذه القهوة هي أنها تصنع بطريقة يدوية خالصة وتوضع الدلال العتيقة على الجمرات. وأشار الدهمان إلى أن هناك دلة يغلى فيها الماء وتسمى «الخمرة» ودلة «اللقمة» والثالثة «المزلة»، وهو ما يكسب القهوة العربية الطعم الأصيل المحبب لدى الناس. آداب القهوة يذكر الدهمان أن هناك آدابا مرتبطة بالقهوة العربية في المجالس حيث يتم تقديمها للضيف في البداية ثم للحاضرين ومن آدابها أيضاً تقديمها باليد اليمنى ويتناولها الضيف بذات اليد، ومن المتعارف أن قدح القهوة لا يملأ عن آخره ويقدم للضيف وبعد الانتهاء من شربها للضيف أن يطلب المزيد أو يعبر عن الاكتفاء، ويوضح الدهمان أن هناك إقبالاً كبيراً من قبل الزوار على مجالس القهوة في المهرجان من الصغار والكبار ومن ثم الاستفسار عن طبيعة القهوة والحكايات المرتبطة بها من قبل الجيل الجديد. مواقد النار من بين زوار مجالس القهوة العربية حكيم المهري الذي جلس ينصت إلى المستشار التراثي سيف الدهمان في القرية التراثية الموجودة بالمهرجان حيث مواقد النار ودلال القهوة الثلاث موضوعة على الجمر ومن ثم تناولها وتذوق طعمها المميز، ويبين المهري أنه لم يجد ألذ من طعم القهوة التي تناولها في المهرجان حيث إنها سويت على النار وفي هذه الدلال العتيقة، موضحاً أنه تعرف على الكثير من خصائها واستمتع بلحظات استثنائية في رحابها خصوصاً أن الكثير من الزوار كانوا يلتفون حول مجالس القهوة العربية في القرية التراثية في المهرجان. أطفال بين الدلال أغرت القهوة العربية برائحتها الفواحة ومجلسها الخصيب ثلاثة أطفال إلى الجلوس في حضرة المستشار التراثي سيف الدهمان وهو ما جعلهم يجلسون بالقرب منه ويستقبلون الدلال وهو تغلي على النار. وتورد شمة سهيل 6 سنوات أنها جاءت إلى «مهرجان الشيخ زايد التراثي» مع والدتها وأثناء تجولها معها بين دروبه وجدت إحدى جلسات القهوة العربية فأعجبتها، كما تلفت غزلان حسن إلى أنها جلست بجوار شمة ومعهم طفلة ثالثة وهي ميثاء سهيل مؤكدة أن القهوة العربية جزء أصيل في البيوت الإماراتية ومظهر للكرم والاحتفاء بالضيف. صور تذكارية أصرت لازمة حسين (23 عاماً)، على أن تلتقط صوراً لدلال القهوة العربية في أحد مجالسها داخل المهرجان خصوصاً وأن منظر الدلال المرصوصة والمتتابعة بالأحجام المختلفة كان لها وقع خاص عليها كما أن رائحة القهوة نفسها شدتها وجعلتها تقترب منها ومن ثم تسعد بالتقاط الصور عبر هاتفها الخلوي وهو ما جعل قريناتها من الفتيات يفعلن مثلها، وتشير إلى أنها من محبي تناول القهوة العربية وتقدمها لضيفاتها في البيت فهي رمز للكرم الإماراتي الفياض. مليون زائر لـ «زايد التراثي» أبوظبي (الاتحاد) استقطب مهرجان الشيخ زايد التراثي 2015، منذ انطلاقه حتى الآن، أكثر من مليون زائر من مختلف دول العالم، وسط أجواء تراثية مفعمة بعبق الماضي. وزاد الإقبال على فعاليات المهرجان بعد قرار تمديده لمدة ثلاثة أسابيع، حيث يستقطب المهرجان نحو 35 ألف زائر خلال أيام الأسبوع العادية، وأكثر من 60 ألف زائر في أيام العطلات والإجازات. منصة تراثية أكد زوار المهرجان، أن تمديد فترة فعالياته جاءت في الوقت المناسب، وكانوا يطالبون بها، خاصة بعد اكتمال امتحانات أبنائهم الطلبة في مدارس الدولة، مما أعطاهم الفرصة لاصطحاب أبنائهم إلى المهرجان، لأنهم في أمس الحاجة للتعرف إلى تراث آبائهم وأجدادهم بعد دخول التكنولوجيا والهواتف والألواح الذكية التي يمضون أوقاتاً طويلة جداً في استخدامها، خاصة وأن المهرجان يعد من أكبر التظاهرات التراثية التي تحدث على أرض دولة الإمارات ويشكل منصة تراثية للقاء الأحبة وقضاء أوقات ممتعة وسط أجواء تعبق برائحة الماضي الأصيل في حاضر الدولة المشرق. وقالت اليازية المزروعي والتي كانت تتجول برفقة طفلها أحمد: «إنني سعيدة جداً لتمديد فترة فعاليات مهرجان الشيخ زايد التراثي، حيث إن أبناءنا كانوا منشغلين في الامتحانات المدرسية ولم يتسنَّ لنا الخروج معهم كثيراً للاستمتاع بفعاليات المهرجان التراثية التي يحتاج أطفالنا إلى الاطلاع عليها، لترسيخ القيم التراثية لديهم والتي من شأنها تعزز هويتهم الوطنية، وأشارت إلى أن هناك نقلة نوعية في المهرجان مقارنة بالسنة الماضية، لكونه انتقل إلى العالمية، واستقطب العديد من الزوار، من مختلف دول العالم، وأتاح الفرصة لهم للاطلاع على الثقافات المتنوعة وخصوصاً ثقافة دولة الإمارات التي تزخر بتراث عظيم يحمل اسم المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. كرسي متحرك إعاقة حسين الزعابي (83 عاماً) لم تمنعه من التنقل على كرسي متحرك - وهو من ذوي الاحتياجات الخاصة- حث تجول في أنحاء مهرجان الشيخ زايد التراثي من أجل الاستمتاع بذكريات الماضي برفقة بناته وزوجته التي كانت تتجول أيضاً على كرسي متحرك، حيث إنه يزور المهرجان للمرة الثالثة، وسط أجواء اعتاد رؤيتها للحفاظ على الموروث الشعبي الإماراتي بصفة خاصة، والتأكيد على احترام التراث الإنساني وتقديره بصفة عامة. وتقدم الزعابي بالشكر إلى اللجنة المنظمة للمهرجان، لتوفيرها كافة سبل الراحة للمواطنين والمقيمين والسياح من زوار المهرجان، حيث إن الخدمات والتسهيلات التي يوفرها المهرجان متطورة، وتوجد فيها المطاعم الشعبية، والجلسات، والمساحات الخضراء الواسعة، لإعطاء فرصة أكبر للجمهور للاستمتاع بأجواء تراثية أصيلة تسودها المحبة والسرور. فضل كبير وثمن حميد حمد راشد أحد زوار المهرجان، توجيهات القيادة الرشيدة في تمديد فعاليات المهرجان، وقال: «إن المؤسس والوالد زايد، طيب الله ثراه، له فضل كبير على جميع أبناء الوطن، وخيره وصل إلى شتى بقاع الأرض، وأن المهرجان يستقطب العديد من السياح ويتيح لهم التعرف إلى إرث «زايد الخير». وأوضحت علياء محمد المنصوري، إحدى زائرات المهرجان القادمة برفقة بناتها وأحفادها، أنها تقوم بزيارة المهرجان يومياً بسبب الأجواء الممتعة والفعاليات والأنشطة الاحتفالية المتنوعة التي يقدمها المهرجان، وأعربت المنصوري، عن فرحتها العارمة عند سماعها لخبر تمديد فترة فعاليات المهرجان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا