• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م
  11:35    الجيش الإسرائيلي يعلن إصابة جندي بجروح طفيفة جراء إطلاق نار من سيناء    

أيهما أهم .. القصة أم الحقيقة؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2017

*جولييت دي مايير * دومينيك ترودل

خلال الأشهر القليلة الماضية، فشلت وسائل الإعلام الإخبارية في التغلب على التضليل، والأخبار الكاذبة والشائعات. والمبدأ الأساسي للصحافة الذي يقول إن القصة الإخبارية يجب أن يكون لها أساس ووقائع حقيقية، لم يعد موضع احترام. ولا أحد يهتم كثيراً الآن بالحقائق؟ مع أن مهمة الصحافة الرئيسة هي إطلاع الجمهور على الحقائق.

جاء ذلك في مقال نشره موقع «نيمان لاب» للباحثين جولييت دي مايير الأستاذ مساعد في جامعة مونتريال ودومينيك ترودل من مركز سي إن أر إس في فرنسا.

ويقول الكاتبان إنه في مواجهة هذه الأزمة المعرفية العميقة، يمكن للصحافة أن تركز أكثر على نشر المزيد من الحقائق والرسوم البيانية الإيضاحية واستطلاعات الرأي والبيانات الجيدة... لكن من يهتم بذلك؟! إذ لا بد من وجود جمهور مهتم بهذه الحقائق.

في الوقت نفسه، ثمة حاجة ملحة لإعادة ابتكار الصحافة الشعبوية. والبعض قد يعتبر «شعبوية» كلمة سيئة، لكن معناها الأساسي - العمل من أجل مصلحة الشعب بدلاً من مصلحة النخبة. لقد كانت الصحافة الشعبوية، موجودة دوماً في الغرب، وهي لم تكن تتجاهل الحقائق. وكان أسلوبهم الشعبوي في إعداد التقارير قريباً من اهتمام ولغة الطبقة العاملة، بيد أن هذا لا يتعارض مع الدقة والتحقق والوقائعية. وفي الواقع، فإن الصحفيين الذي حملوا على عاتقهم مهمة كشف الحقيقة في الصحف الشعبية ، كانوا يهتمون بأكثر من المعلومات، فقد كانت «الفضائح التي يكشفونها» لا تظهر فقط الحقائق، بل أيضاً القصص.

والحقائق الأخيرة بشأن مستقبل الصحافة في عهد ترامب ذكرت بصورة كئيبة أن الحقائق لم تعد موضة، لأن ما يهم هو القصة. لا داعي للقلق بشأن الحقيقة، وثق فقط في رواية ينفطر لها القلب. هذا الفصل بين الحقائق والقصص، رغم ذلك، ليس ضرورياً، كما تظهر حركة كاشفي الفضائح التي كان ورائها صحفيون بارزون. وقد كان «لينكولن ستيفينز»، من أشهر كاشفي الفضائح، مولعاً بالحقائق لدرجة إنه كان يريد الدفع بالوقائعية إلى أقصى درجاتها. وكان عمله خلال العقود الأولى من القرن العشرين يتمثل في السعي وراء ما يسميه بـ«الصحافة العلمية»، فهل كان هذا يعني نسخة جافة ومحددة من الصحافة المليئة بالبيانات ونسب التحري عن الحقائق؟ العكس تماماً، حيث كان ستيفنز ببساطة يكتب قصصاً مسلية ومثيرة، ومعنية بالعدالة الاجتماعية. أما هوسه بالصحافة العلمية فقد أخذ شكل الاهتمام بـ«النظم» و«الأنماط» - مثل تجاوز الحقائق الفردية والبحث بدلاً من ذلك عن العلاقات بين تلك الحقائق. والقصة، من وجهة نظره، تتحقق عندما يتم جمع الحقائق في إطار العلاقات.

ومن خلال طريقته الخاصة، حقق ستيفينز إنجازاً كبيراً ما زال التاريخ ينظر إليه بإعجاب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا