• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

«Fact-Checkers».. صحافتنا لا تعرفها.. لماذا؟!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 فبراير 2017

أحمد مصطفى العملة

مع تزايد انتشار القصص الخبرية المفبركة، تتراجع ثقة الجمهور في الإعلام، فيردد، للأسف، العبارة الخالدة المسيئة «كلام جرايد» للإشارة إلى عدم صحة خبر متداول بين الناس. ويتهم الجميع، وسائل الإعلام الجديدة، بأنها السبب الأساسي في تفشي مثل هذا النوع من الأخبار، قائلين إننا نعيش في عصر ما بعد الحقيقة.. حيث تضيع الحدود بين الأبيض والأسود.

لكن لا أحد يحمل الجمهور أي مسؤولية، مع أنه هو الذي ينشر مثل هذه الأخبار على أوسع نطاق وفي غمضة عين، من دون أن يبذل مجهوداً ولو بسيطاً للتأكد من صحة ما قام بمشاركته مع الآخرين.

تقوم طريقة انتشار الأخبار الزائفة على فكرة بسيطة لكن نتائجها مذهلة، تتلخص في الآتي: يبدأ الأمر بعنوان غير معقول مكتوب بطريقة تستهدف إسعاد أو إحباط جمهور معين من القراء. وأنصار الفريقين لا يقرؤون مضمون القصة بل يكفي عنوانها الذي أسعدهم أو ضايقهم ليقوموا فوراً بمشاركتها مع مجموعات الأصدقاء الذين لديهم التوجهات نفسها، فتنتشر القصة كالوباء على مواقع التواصل الاجتماعي، دون التأكد من صدقية المعلومات الواردة في القصة أو مصداقية مصدرها الأساسي. وفي العادة يكون في القصة ثمة عنصرٌ حقيقيٌ، لكن الباقي مختلق ومفبرك، كما يقول أحد الخبراء.

الصحافة الغربية تنبهت للمشكلة، فابتكرت حلولاً مناسبة، لكن صحافتنا العربية، مازالت للأسف غائبة تماماً في هذا الميدان، مما يجعل من الجمهور مستباحاً أمام الأخبار المفبركة وسط مناخ ضبابي، يساعد على ضياع الحقيقة وترسيخ الجهل، من خلال مواقع غريبة غير ذات مصداقية وتدوينات أفراد.

حلت صحافتهم المشكلة من خلال ما يعرف باسم «Fact - Chekers»، وهي مواقع إلكترونية ومنظمات مدنية تتولى مهمة «تقصي الحقائق» أو «تصحيح الأخطاء». وتقوم طريقة عملها على مراجعة وتدقيق ما يصدر عن السياسيين والشخصيات العامة من تصريحات وبيانات، ثم تنشر التصويبات. ليس ذلك فحسب بل إن بعضها طور آليات مذهلة لتصنيف مثل هذه البيانات وطريقة نشرها.

مثلا صار هناك ما يعرف باسم مقياس الحقيقة (Truth-O-Meter)، المؤلف من تصنيفات عدة للأخبار: صحيحة، صحيحة إلى حد ما، مزيفة.! ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا