• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

نص حاكم الشارقة يدين العنف في افتتاح مهرجان المسرح الصحراوي

«علياء وعصام» فرجة مسرحية بمتخيل شعري رصين

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 19 ديسمبر 2015

محمود عبدالله (الشارقة) عرض الافتتاح لمهرجان المسرح الصحراوي «علياء وعصام» والذي صاغه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في رؤية مسرحية شعرية، تجاوزت قصيدة الشاعر السوري قيصر معلوف إلى فضاءات رحبة قابلة للاشتغال المسرحي، وتدين بمخبوء القصيد كافة أشكال العنف والقتل. وفي براعة الكاتب المسرحي القدير تتجمع خيوط المأساة كلها حول عاشقين أسطوريين (علياء وعصام) لتلتف حولهما بؤرة الحدث. في ثماني حركات شعرية تقوم على ثنائية الإلقاء والتجسيد، وأولها شغل سينوغرافي بديع يؤثث لفضاء العرض الصحراوي، باستهلال من الرقص التعبيري لفرقة سمة العالمية، يدخلنا على الفور في مضارب إحدى القبائل العربية: هنا عرب قصورهم من خيام/&rlm غزاة ينشدون الرزق دوما/&rlm على صهوات خيل لا تضام. حبكة مسرحية وفي متخيل رمزي يتجسد المعنى في معركة يردّ فيها فرسان القبيلة من على صهوات جيادهم أعداءهم، وكأن هذا التعبير الحركي يتماثل ويعوّض عن فن السرد الذي قد يضيّع حلاوة وجمال المعنى الشعري. وتدخلنا اللوحة الثالثة في منطقة صفاء الرّوح الكاشفة عن أروع قصة عشق بين علياء وعصام، قصة تفصح عن هوية المكان بمرور قافلة جمال عابرة على مؤثر لحني من آلة الربابة، وتشتعل النيران في كل ركن إيذانا بحدوث شيء، وتتعزز الرؤية المسرحية بلوحة راقصة تمتزج فيها شفافية الحركة وهندستها في توزيع الراقصين وتجسيدهم حركيا لعوالم النّص المركب بإشاراته ورمزيته ودلالاته، وتهيئة المتفرج لحبكة المسرحية، حينما تطلب الأم من ولدها عصام أن يثأر لأبيه من قاتله، الذي هو والد علياء (الأم لولدها عصام وهي تناوله السيف والترس لخوض معركة الثأر: لقد أصبحت ذا رأي سديد/&rlm بثأر أبيك خذ من قاتله/&rlm وإلا عابك العرب الكرام). وتنتهي المبارزة بين الخصمين بمقتل والد علياء. وفي المشهد الختامي حيث تتمثل في النص الشعري فخامة المعمار اللغوي، الذي يجمع بين رصانة الأسلوب وجمال العبارة، يستسلم عصام لدموع علياء على والدها القتيل، وسرعان ما يغمد سيفه في خاصرته ليسقط جثة هامدة في وسط الفضاء، فيما يتسلل هدير الموسيقى النادبة، لتغمد علياء المهند في أحشائها لتخر صريعة بجانب الحبيب، في مشهد جنائزي شفيف لا يخلو من قتامة مشعة، وهما محمولان على الأكتاف، والعائلات المتحاربة قد انضمت إلى الركب الجنائزي، والتصفيق الحار من الجمهور يلاحقهم حتى آخر قطرة من المشهد. ‫نجح مخرج العرض الرشيد أحمد عيسى في ان يرتفع إلى مستوى النّص، وأن يستثمر الأداء الصوتي الراقي لكل من: أحمد الجسمي، ملاك الخالدي، آلاء شاكر، محمود ابوالعباس، ولكي يحقق معادلا موضوعيا لعمله القائم على نص شعري ممتلئ، حوّله بخبرته وأدواته وخياله إلى حركات، لتصبح كل واحدة منها بمثابة قطع مسرحية صغيرة داخل مسرحية فرجوية أصيلة، منسجمة مع روح المكان.. «طوي بخيتة» أما العرض الثاني المأخوذ عن رواية مريم الغفلي «طوي بخيتة» الصادرة العام 2012، فالبئر ترمز إلى ذاكرة صحراء الإمارات قبل النفط، وكيف كانت البئر رمزا للحياة والموت معا. وعن هذه الرواية التي تتناول قضية «الشرف» أعد المخرج يحيى البدري نصه المسرحي حيث تدور الرواية حول معتقد إن المساس بالشّرف يجب أن تُعاقَب صاحبته بالموت. فعندما رأت العمّة (طريفة) نقاط الحليب على ثياب ابنة أخيها (بخيتة) شكّت في أنّها زنتْ، وبدلاً من أن تسألها عن الأمر ذهبت إلى أخيها أبي بخيتة، فحدَّثتْه بشكّها، فاستلَّ خنجره وطعن به ابنته، ورماها في البئر (الطّوي)، وغادر المكان دون أن تهتزّ فيه نأمة، أو يعترضه سؤال عن صحّة أو عدم صحّة الزِّنى، ودون أن يُخبر أحداً قبل إقدامه على غسل العار‬‪.‬ ‫الإعداد الذي قدّمه البدري للرواية، يقوم على سردية بديعة ترتكز على «الراوي» الذي يكشف لنا عن طبيعة المكان البدوي الساحر، وعن قصة عشق مأساوية بين بخيتة وحارب، وما يصيبهما بعد الزواج تموت بخيتة وبداخلها جنينها، ويصاب حارب بهستيريا الشك، ويتهالك نتيجة العطش، فمع موت بخيتة اختفت مياه البئر، وترحل القبيلة باحثة عن الكلأ والعشب، ويظل هو وحيدا، في جدب الصحراء المترامية، مسكونا بالوحدة والعشق القاتل.‬ ‫عرض «طوي بخيتة» يحمل مقومات نجاحه، من جهة مستويات الحوار الأربعة: السرد، الحوار المتدفق، المونولوج، الشعر، ومن حيث الانتصار لعمق الفكرة التي تتكئ على موروث مجتمع البادية، ومن ظلم يعانيه الفرد جراء تقاليد متوارثة. ولا شك أن البدري بأدواته وخياله الخلاّق في تعامله مع الموروث بأسلوبية حكائية قد اقترب كثيرا من شكل الاحتفالية التي جاءت منسجمة مع الفضاء الصحراوي. ‬ لقاء حواري عن ثقافة الصحراء ضمن البرنامج الفكري لمهرجان الشارقة للمسرح الصحراوي، نظمت إدارة المسرح في دائرة الثقافة والإعلام أمس لقاء حواريا للوفود المشاركة، أداره الزميل عصام أبو القاسم، استهل بحديث لرئيس الوفد الموريتاني المخرج التّقي سعيد كشف فيه تنويعات الموروث الثقافي الموريتاني، واحد أشكاله المسامرات الليلية التي تقوم على فنون الحكاية والمديح النبوي. وتحدث رئيس الوفد السعودي نايف البقمي عن مظاهر الموروث الصحراوي السعودي ممثلا في رقصة العرضة السعودية، وعن فنون زاخرة بعبق التراث والابداع الانساني مثل: المزمار، المجرور، الأهازيج الشعبية، المسامرات الليلية. وعرّج المخرج محمد الضمور مدير مديرية المسرح والفنون في وزارة الثقافة الأردنية، رئيس الوفد الأردني على أهمية أن نتسلح بثقافة التراث لمواجهة تنامي ظاهرة الارهاب، التي تحارب الابداع والفنون، وقال الضمور: هناك ضرورة للتسلح بثقافة المواجهة، من خلال الرجوع إلى تاريخنا وحضارتنا وموروثنا الشعبي وصحرائنا، مع مواكبة التطور. وقدّم الكاتب والناقد والممثل البحريني خليفة العريفي ورقة عمل بحثية قصيرة، ركز فيها على قيمة عروض المهرجان المنطلقة في فضاء مفتوح. وعرض الناقد العراقي الدكتور حازم كمال الدين المقيم في بلجيكا من خلال ورقته البحثية بعنوان «مسرح صحراوي أم حكواتي» إلى أهمية فكرة تخصيص عروض صحراوية تنتمي لهوية الفضاء، متطرقا في حديثه إلى مفهوم المسرح في الموقع خارج الخشبة التقليدية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا