• الاثنين 05 رمضان 1439هـ - 21 مايو 2018م

ميزان العدالة

قاتل رغم أنفه

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 01 فبراير 2013

أحمد محمد (القاهرة) - «شعبان» لا ناقة له ولا جمل فيما حدث، في لحظة وجد نفسه متهماً بالقتل، صحيح لم تكن جريمته عارضة، وأنه خطط بشكل جيد لتنفيذها، لكنه لم يكن يوماً طرفاً في هذا النزاع الدامي الطويل ولا علاقة له به، فهو في الخامسة والعشرين من عمره، يعمل في إصلاح أجهزة التكييف، وبينما هو في عمله جاءه خبر مقتل ابنة خالته، وقاتلها هو أخوها، لم يحتمل رغم أنه لا يربطه بها إلا صلة القرابة، فهي متزوجة ولها ثلاثة أبناء، لكن أخذته الغيرة عليها، ولم يطق صبراً وقرر الانتقام في التو واللحظة قبل فوات الأوان.

الأحداث قد بدأت قبل أن يولد شعبان أصلاً وقبل أن يأتي إلى الدنيا، منذ أكثر من ثلاثين عاماً جاء الثري العربي وخطب خالته وتزوجها، انتقلت معه إلى بلده، وكان متزوجاً من امرأتين أخرتين كلتاهما تحمل جنسية بلدين عربيين أخريين، فكان له ثلاث زوجات، أنجب منهن جميعاً، كان الرجل غاية في العدل بينهن وبين أبنائه قدر استطاعته، ينفق على بيوته كلها بلا تفرقة، فهو يملك عقارات وشركات وأموالاً في المصارف ويربح الكثير، وطريقته تلك في التعامل كانت سبباً في الوئام بين زوجاته، فلم تكن الضرائر أبداً يتفقن، لكن تصرفات الرجل جعلت الجليد يذوب بينهن، ويتزاورن ويتبادلن الاتصالات، كان سعيداً بالتواصل الذي بين زوجاته وأبنائه، فهو يريدهم جميعاً أن يكونوا أسرة واحدة، مترابطين متحابين، ويستمر ذلك حتى بعد وفاته فهم إخوة وليس لهم إلا بعضهم.

ثروة الرجل كبيرة تقدر بحوالي خمسة وعشرين مليون دولار، أصيب فجأة بمرض عضال، بعد أن شعر بتكرار حالات الإعياء تنتابه على فترات متقاربة وغثيان، ووصل الأمر إلى فقدان الوعي تردد على الأطباء ودخل في دوامة الأشعة والفحوص والتحاليل التي أثبتت أنه مصاب بالسرطان، وهو في شدة مرضه استشعر أن ابنه الأكبر قد تخلى عن صمته بعد أن ظهرت شواهد النهاية، وظهرت أطماع الابن في الثروة الكبيرة، أعمى الحقد والطمع عينيه، وأراد أن يستحوذ على الثروة والأموال كلها لنفسه، فهو الولد الوحيد بين أخواته البنات الخمس، هو من أم وثلاث بنات من أم واثنتان من الزوجة الثالثة، كل ذلك لاح للرجل وظهر واضحاً جلياً، فقام بكتابة وصيته بتقسيم التركة على الورثة بعد وفاته طبقاً للشرع حتى لا يظلم الولد أخواته ولا زوجتي أبيه.

كان إحساس الرجل صادقاً، وودع الدنيا، وكان الولد في العشرين من عمره، بينما أخواته ما بين السنتين والست، حاول الجميع أن يحصلوا على أنصبتهم، لكنه قرر التأجيل ويرى أن الوقت غير مناسب لتقسيم الميراث الآن، فلا يجوز الحديث عن ذلك وأبوه قد توفي منذ عدة أسابيع، فهذا عيب كبير أو كذلك ادعى كي يماطل، حتى بعد مرور عدة أشهر ما زال يتحدث بالمنطق نفسه، وإن لم يكن غير قادر على الاستفادة من المال بشكل عادي؛ لأنه حسب الوصية لا يجوز له التصرف فيه وحده.

أفصح الابن عن نيته برغبته في تعديل الوصية ليستولي على نصيب الأسد، صدقت توقعات أبيه، طالب أخواته الصغيرات وزوجتي أبيه بالتنازل له عن حقوقهن، ساومهن مقابل مبلغ لا يذكر، كان الرفض هو الرد الطبيعي، هددهن جميعاً بالقتل، كان واضحاً وجاداً في تهديده لم يكن يمزح أو يناور، فلم يكن أمام زوجة أبيه الثالثة إلا أن تصحب ابنتيها وتعود بهما إلى بلدها، كانت الصغيرتان في عمر ابن خالتهما «شعبان» تقريباً، فهو يكبر الأولى بعام والثانية بثلاث سنوات، نشأ معهما، حيث إن خالته تقيم بالقرب من أمه وتمر السنون ويكبر الصغار، تخرج الجميع في الجامعات، وتزوجت الفتاة الكبرى وتمت خطبة الصغرى، والذين كانوا أطفالاً هم الآن في عمر الشباب.

خمس وعشرون عاماً مضت، ربع قرن بالتمام والكمال على وفاة الرجل الثري، وما زالت تركته كما هي بلا تصرف، لم يستفد الورثة جميعاً منها والأموال كلها مجمدة والأعمال متوقفة بسبب طمع الابن، أنه ما زال يسير على المنهج نفسه، تسبب في قطع صلات الأرحام، وإن كانت محاولاته في الاتصال مرة كل عدة أعوام ليست خالصة، وإنما ليعيد التهديد أو يحاول الضغط على زوجتي أبيه وأخواته، وهن يرفضن هذا الأسلوب، وتستمر الجفوة والقطيعة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا