• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

إيغليسياس: إسبانيا واليونان والبرتغال وإيطاليا وإيرلندا، اختيرت لتلعب دور الحي الفقير بالنسبة لأوروبا

السياسة في زمن الأزمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 ديسمبر 2015

منذ 2011، يقود بابلو إيغليسياس حزب «بوديموس» الذي يسعى لإعادة صياغة طبيعة السياسة الحديثة في إسبانيا. وتحت قيادته، كشف الحزب اليساري الراديكالي الجديد النقابَ عما يعتبرها دوافع أيديولوجية تقف وراء التقشف الأوروبي، «فاضحاً» سعي النخب الإسبانية للتخلص من دولة الرفاه الاجتماعي. وفي كتاب «السياسة في زمن الأزمة»، يوضح إيغليسياس رؤيته السياسية، لكنه لا يخص المؤسسة الإسبانية وحدها بالانتقاد، بل يوجه سهامه أيضاً إلى «الترويكا» (صندوق النقد الدولي والمفوضية الأوروبية والبنك المركزي الأوروبي)، والشركات، و«حزب وول ستريت».

ويُعتبر إيغليسياس خطيباً مفوهاً وسياسياً بارعاً، إذ يستطيع أن يُلهب حماس جمهور واسع بخطاب قصير، ويبز مُناظره بإقناع. وإليه يعود الفضل في نجاح «بوديموس»، بفضل ما له من موهبة وكاريزما. النسخة الإنجليزية من كتابه الجديد صدرت قبيل الانتخابات العامة الإسبانية المقررة في العشرين من ديسمبر الجاري، وتتألف من أربع مقالات طويلة: في طبيعة السلطة، في التاريخ الإسباني، في جذور الأزمة الاقتصادية الأخيرة، وفي حالة البلاد الحالية. وقد طعّمها ببضعة خطابات إضافة إلى مقدمة كتبها صديقه وحليفه السياسي رئيس الوزراء اليوناني أليكسس تسيبراس.

الكتاب يقدم لنا لمحة عن أفكار ومواقف أحد أكثر الساسة الإسبان موهبة، فقد ساهم إيغليسياس في تأسيس «بوديموس» (الذي يعني «قادرون») بدون برنامج سياسي أو مال، ومع ذلك، تمكن الحزب الفتي من الفوز بـ8٪ من الأصوات في انتخابات الاتحاد الأوروبي في مايو الماضي. وفي وقت سابق من هذا العام، أشار أحد استطلاعات الرأي إلى أن الحزب قد يصبح أكبر كتلة سياسية في البرلمان الإسباني. ومثلما يقول إيغليسياس، فإن الجزء الأكبر من كتابه كُتب قبل تأسيس الحزب. وبذلك، يمكن القول إنه يقدم لمحة صريحة خالية من المساحيق عن رأي المؤلف وأفكاره، بعيداً عن إكراهات السياسة التي تستوجب التحوط. ولعل أبرز عيب في الكتاب هو افتقاره لتيمة رئيسية. فثمة سلسلة من التوصيفات والملاحظات التي تُعتبر مفيدة وذات صلة بالموضوع أحياناً، لكنها خلاف ذلك في أحيان أخرى كثيرة. كما يؤخذ على إيغليسياس تنقله السريع بين مواضيع ذات طبيعة معقدة، لدرجة قد تصيب القارئ بالإحباط. والحق أن ثمة أشياء كثيرة تبدو معقولة ومنطقية في نقد إيغليسياس للرأسمالية الحديثة، ليس أقلها غضبه من الميل إلى «خصخصة الأرباح وتأميم المخاطر» في النظام المصرفي الحديث. غير أن المؤلف يسقط بسهولة في نظريات المؤامرة وتعميم الأحكام، ومن ذلك تصويره لمنطقة اليورو كجزء من مخطط دولي يروم تحويل الأطراف الأوروبية إلى «مصنع للخدمات والمنتجات التي تحتاج عمالة كثيرة ومتدنية الأجر». ويقول إيغليسياس في هذا الصدد: «لقد اختيرت إسبانيا، إلى جانب اليونان والبرتغال وإيطاليا وإيرلندا، لتلعب دور الحي الفقير بالنسبة لأوروبا والذي اخترع من قبل حزب وول ستريت». الكتاب يضم أفكاراً وإضاءات مهمة حول القوى الاقتصادية والإحباطات السياسية التي سمحت بصعود «بوديموس» وازدهاره، لكن اللافت أن بعض الحجج التي يسوقها يتكفل الزمن بتفنيدها وإبراز تهافتها؛ فرغم كل المشاكل الاقتصادية الكبيرة العالقة، فإن إسبانيا وإيرلندا لم تتحولا إلى حيين فقيرين لأوروبا، مثلما زعم. بل على العكس من ذلك، إذ تشير بيانات المفوضية الأوروبية إلى أنهما أسرع اقتصادين نمواً في منطقة اليورو هذا العام.

محمد وقيف

الكتاب: السياسة في زمن الأزمة

المؤلف: بابلو إيغليسياس

الناشر: فيرسو

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا