• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

بها يترابط الناس ويتحقق الإخاء

العلماء: «صلة الأرحام» أول أبواب وحدة الأمة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 ديسمبر 2015

أحمد مراد (القاهرة) أكد علماء الدين أن «صلة الرحم» فرض وواجبة، وباب من أبواب الجنة، وسبب للبركة في الرزق والعمر والأولاد، ودائرتها تتسع لتشمل كل ماله صلة بالإنسان وبهذا يترابط الناس وتتحقق فيهم الإخاء الإيماني، موضحين أن قطعها إثم ومعصية كبيرة. وأوضح العلماء أن هناك صوراً عديدة لصلة الرحم، ومنها زيارة الأقارب، والسؤال عنهم، وتفقد أحوالهم، والإهداء إليهم، والتصدق على فقيرهم، وعيادة مرضاهم، وإجابة دعوتهم، واستضافتهم، وإعزازهم وإعلاء شأنهم، وتكون أيضاً بمشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في أتراحهم. بر وإحسان يعرف د. أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر «صلة الأرحام» بأنها الإحسان إلى الأقارب على حسب حال الواصل والموصول، وهي بر وإحسان، ويكون بحسن العشرة والصحبة للأهل والولد، وسعة الخلق والنفس، وتمام النفقة، والصفح عن عثراتهم، والعفو عن مساوئهم في غير إثم أو معصية. ويؤكد د. كريمة أن صلة الأرحام واجبة، وقطيعتها معصية كبرى، والصلة لها درجات بعضها أرفع من بعض، وجاءت النصوص الشرعية تحض على صلة الأرحام العامة والخاصة، فمن ذلك قول الله عز وجل: (... لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ...)، «سورة البقرة: الآية 83»، وقوله جل شأنه: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ...)، «سورة البقرة: الآية 177»، وتوجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلة الأرحام كثيرة فمن ذلك قوله: «إن أبر البر صلة الولد أهل ود أبيه»، وقال: «ليس شيء أطيع الله تعالى فيه أعجل ثواباً من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقاباً من البغي وقطعية الرحم»، ثم قال: «اقرأوا إن شئتم فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم»، وقال الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا أنسابكم وصلوا أرحامكم، وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: لأن أصل أخاً من إخواني بدرهم أحب إلي من أن أتصدق بعشرين درهماً. وقال عمرو بن دينار: ما من خطوة بعد الفريضة أعظم أجراً من خطوة إلى ذي الرحم. ويوضح د. كريمة أن صلة الأرحام من أهم أسباب تقوية أواصر العلاقات الاجتماعية في الأسرة والعائلة والقبيلة والمجتمع، وهي فرصة لرضا الله تبارك وتعالى ومثوبته، وتسبب البركة في الرزق والعمر والأولاد، ودائرتها تتسع لتشمل كل ماله صلة بالإنسان وبهذا يترابط الناس ويتحقق فيهم الإخاء الإيماني. باب خير كبير ويشير د.عبد الحكم الصعيدي، الأستاذ بجامعة الأزهر، إلى أن الأسرة في الإسلام لا تقف عند حدود الوالدين وأولادهما، بل تتسع لتشمل ذوي الرحم وأُولي القربى من الإخوة والأخوات، والأعمام والعمات، والأخوال والخالات، وأبنائهم وبناتهم، فهؤلاء جميعاً لهم حق البر والصلة التي يحث عليها الإسلام، ويعدها من أصول الفضائل، ويعد عليها بأعظم المثوبة، كما يتوعد قاطعي الرحم بأعظم العقوبة، فمن وصل رحمه وصله الله، ومن قطعها قطعه الله، وقد وضع الإسلام من الأحكام والأنظمة ما يوجب دوام الصلة قوية بين هذه الأسرة الموسعة، بما فيها الأقارب، بحيث يَكفل بعضهم بعضاً، ويأخذ بعضهم بيد بعض، كما يوجب ذلك نظام النفقات، ونظام الميراث. ويقول د. الصعيدي: صلة الرحم تعني الإحسان إلى الأقربين، وإيصال ما أمكن من الخير إليهم، ودفع ما أمكن من الشرِ عنهم، وتشمل زيارتهم والسؤال عنهم، وتفقد أحوالهم، والإهداء إليهم، والتصدق على فقيرهم، وعيادة مرضاهم، وإجابة دعوتهم، واستضافتهم، وإعزازهم وإعلاء شأنهم، وتكون أيضاً بمشاركتهم في أفراحهم، ومواساتهم في أتراحهم، وغير ذلك ممَا من شأنه أن يزيد ويقوي من أواصر العلاقات بين أفراد المجتمع، وهي باب خير كبير، وبها تتأكد وحدة المجتمع الإسلامي وتماسكه، وتمتلئ نفوس أفراده بالشعور بالراحة والاطمئنان، وقد أمر الله سبحانه بالإحسان إلى ذوي القربى في قوله: (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحساناً وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم). وجعل الله تعالى صلة الرحم توجب صلته سبحانه للواصل، وتتابع إحسانه وخيره وعطائه عليه، وذلك كما دل الحديث القدسي الذي رواه عبد الرحمن بن عوف قال سمعت رسول الله يقول: قال الله: «أَنا الرحمن وهي الرحم شققت لها اسماً من اسمي من وصلها وصلته ومن قطعها قطعته»، وبشر الرسول الذي يصل رحمه بسعة الرزق والبركة في العمر، قال أنس بن مالك: سمعت رسول الله يقول: «من سره أَن يبسط له في رزقه، أَو ينسأَ له في أَثره فليصِل رحمه»، وفي المقابل فقد جاءت النصوص الصريحة في التحذير من قطيعة الرحم وعدها ذنباً عظيماً، إذ إنها تفصم الروابط بين الناس، وتشِيع العداوة والبغضاء، فقال رسول الله: «لا يدخل الجنة قاطع رحم». فرض وواجب أوضح فضيلة الشيخ زكريا نور، من علماء الأزهر، أنه لا خلاف في أن صلة الأرحام فرض وواجبة، وأن جزاءها الجنة، وقطيعة الرحم لا خلاف في أنها إثم ومعصية، وأن قاطع الرحم لا يدخل الجنة، مشيراً إلى أن صلة الرحم تختلف من شخصٍ إلى آخر، فإذا كان الموصول فقيراً، وواصل الرحم غنيا، فهنا لا تكفي الصلة الكلامية، أو الصلة بالزيارة، أو بمجرد السؤال، وإنما لا بد من توجيه جزء من المال إليه، وإذا كان مريضاً عالجه، أو ساعده بالمال، ولا يكتفي بالسؤال عنه، وهو يعلم بحاجته إلى مال، أو إلى دواء، وإذا لم يفعل ذلك مع ذي رحمه الفقير يعتبر مقصراً ويكون قاطع رحم، وأعلى درجات صلة الرحم تكون بتعهد ذي الرحم، ورعايته، وزيارته، ومساعدته مالياً، وأقل من ذلك الصلة بالكلام وإلقاء السلام، وحضور المناسبات، فإذا لم تفعل هذا ولا ذاك، فأنت قاطع للرحم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا