• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

طالبوا بإحياء سيرته العطرة

ليس بالطعام والشراب والبدع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 ديسمبر 2015

حسام محمد (القاهرة) تهل على الأمة الإسلامية الذكرى السنوية لميلاد خير البشر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي كل عام تثور التساؤلات حول مشروعية الاحتفال بها، وذكرى مولد النبي تأتي هذا العام وسط حرب ضروس يمارسها المتربصون بالإسلام ديناً وأمة ما بين الإرهابيين الذين يمارسون إرهابهم زاعمين أن هذا هو الإسلام وهذه هي تعاليم نبيه وبين الساعين لتشويه صورة الإسلام بشكل عام. دراسة سيرة النبي يقول الدكتور نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، إن الاحتفال الحقيقي بمولد النبي صلى الله عليه وسلم يكون من خلال ترجمة منهجه النبوي إلى واقع معاش في حياة الأمة مما يساعد على تغيير نظرة العالم إلى الإسلام والمسلمين ويجب العمل على تصدير صحيح الإسلام للآخرين وبعث الروح في الأمة والتمسك بالمنهج النبوي يعد الوسيلة الأمثل للاحتفال بذكرى خير خلق الله أجمعين، فلابد من اتخاذ أخلاق وهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم القدوة الأولى في حياة المسلمين واتباعها وتطبيق المنهج الأخلاقي النبوي حتى تستطيع الأمة النهوض من كبوتها ومواجهة الإرهاب الذي يتمسح بالإسلام من ناحية وأعداء الإسلام من ناحية أخرى، فالأمة وهي تستقبل ذكرى مولد النبي عليها أن تكون محملة بالمنهج الأخلاقي الذي أصّل له صلى الله عليه وسلم فعلى كل مسلم أن ينتهز تلك المناسبة من أجل دراسة سيرة الرسول والبدء في تحليلها وفهمها لتكون عودة للحق وإعادة لتكوين الفرد والمجتمع الإسلامي ككل. ويضيف د. واصل: الاحتفال بذكرى مولد النبي لا بد ألا يتوقف عند الزينات وغيرها لأننا للأسف أصبحنا نرى من يهتم بتعليق الزينات وشراء الحلوى ظناً منه أنه بذلك يحيي ذكرى النبي وهذا خطأ كبير، فالناس أصبحوا يهتمون بالزينات وابتعدوا عن هذا الدين والحق أن مناسبة ميلاد المصطفى صلى الله عليه وسلم أعظم حدث في الكون كله لأن محمداً صلى الله عليه وسلم جاء بالمنهج الصالح للإنسانية كلها، ولكن لا بد أن يكون إحياؤنا لتلك الذكرى فرصة أمام المسلم والمجتمع لمراجعة الذات وتصحيح المسيرة انطلاقاً من القيم الدينية والقواعد التي أرساها النبي صلى الله عليه وسلم وما أحرانا بدلاً من الاحتفال بهذه المناسبة بهذه الطرق غير اللائقة أن نلزم أنفسنا بسنن رسولنا لا أن نبتدع في ديننا ما ليس فيه، ونستحسن هذه البدع. وأضاف مفتي مصر الأسبق أن على المسلمين في هذه المناسبة بأن يذكروا أن الله قد أكرم برسوله الإنسانية، وجعله نورا يهتدى به، وأن يتأملوا كمال عصمته عن النقائص والشبهات، وحفظ الله تعالى له من الأعداء والشياطين والمخالفين، فيقتدوا به في عفة لسانه، ونقاء قلبه، وحكمته في أسلوب الدعوة، وكمال رحمته وشفقته، وعفوه، وصبره، وعدله، ووفائه، وكمال خلقه، وإن الأسلوب الأمثل والأنفع في هذه المناسبة العظيمة أن نعمر قلوبنا بكثرة الصلاة والسلام عليه، وأن نلتزم بما أمر الله سبحانه بقوله: (يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما). السلف الصالح يقول الدكتور عبد المقصود باشا رئيس قسم التاريخ الإسلامي بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: التاريخ يؤكد أن السلف الصالح درجوا منذ القرنين الرابع والخامس على الاحتفال بمولد الرسول الأعظم صلوات الله عليه وسلامه بشتى أنواع القربات من إطعام الطعام وتلاوة القرآن والأذكار، وفي هذا الزمان الذي انتشرت فيه السهام المسمومة الموجهة للنيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة والإسلام بشكل عام، يكون الاحتفال الحقيقي بمولد الهادي من خلال ترجمة منهجه النبوي إلى واقع في حياة الأمة مما يساعد على تغيير نظرة العالم إلى الإسلام والمسلمين، وأن يقول المسلمون للعالم إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم لم تمت كما يزعم الكثيرون وأنها قادرة على التعافي من خلال العودة إلى منهجها القويم والتمسك بمسلك نبيها الخاتم، فتصدير صحيح الإسلام للآخرين وبعث الروح في الأمة والتمسك بالمنهج النبوي الوسيلة الأمثل للاحتفال بذكرى خير خلق الله أجمعين. تعاليم الدين وأضاف: لا بد أن يكون احتفالنا بتلك الذكرى العطرة نابعاً من تعاليم الإسلام بحيث تنضبط العاطفة الجياشة التي يكنها كل مسلم لنبيه صلى الله عليه وسلم بضوابط الشرع، فلا تدفعنا العاطفة إلى الوقوع في محظور شرعي، فحقوقه صلى الله عليه وسلم علينا كثيرة منها أن تكون محبتنا له صادقة تتمثل في طاعته واتباعه والاحتكام إلى سنته وشريعته ونعمل على كشف الزيف والباطل في الإساءات التي يتعرض لها الإسلام ونبينا الكريم من قبل الإرهابيين وأعداء الإسلام من خلال جمع ما يُعرض من إساءات وتشكيك والرد عليها في أسلوب كريم وإظهار محاسن الإسلام وعلو تعاليمه وعظمة القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك دعوة المسلمين إلى زيادة التمسك بهدي القرآن والسنة وعدم التفريط في دينهم وعلينا أن نوضح للشباب كيف كان النبي يحب أمته وكم لقي من الشدائد والصعاب من أجلنا ومن أجل إخراجنا من غياهب الظلمات إلى النور. دعوة إلى العودة للطريق الصحيح يقول الدكتور سالم عبد الجليل أستاذ الشريعة بجامعة مصر أن الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم يعد مظهراً من مظاهر الدين ووسيلة مشروعة لبلوغ محبة الله عز وجل، قال تعالى: (قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحبُّونَ اللهَ فَاتَّبعُونِي يُحْببْكُمْ اللهُ)، وقال صلى الله عليه وسلم: «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكونَ أحبَّ إليه مِن نَفسهِ وَمَاله وَوَلدِه وَالنَّاسِ أَجمعين». فالاجتماع في مناسبة المولد مندوب وقربة لشكر الله على أعظم نعمة في الوجود وهي إكرام الأمة بالإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا