• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تفوق وتطوع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 22 مارس 2016

عنوان غريب، يثير مجموعة من التساؤلات حوله، فهل الطالب المتفوق أكاديمياً يكون غير متطوع، ولا يشارك في الأنشطة التطوعية؟ أم أن الطالب المتطوع يكون غير متفوق ويشغل وقته كله بالأنشطة التطوعية على حساب تحصيله العلمي؟ هل الدراسة تعيق التطوع؟ هل التفوق يناقض التطوع؟ أم أن الطالب المتفوق يكون متطوعاً وله إسهاماته ومشاركاته التطوعية والمجتمعية؟ تساؤلات كثيرة بدأت بها وعنوان يستحق وقفة للتأمل في مكنون التطوع والتفوق. نحن بشر والكمال من المحال، فقد يطغى جانب على آخر، قد يطغى التفوق على التطوع، وقد يطغى التطوع على التفوق، ولكن السؤال هل وجود أحدهما يمنع وجود الآخر؟ أم يشكل أحدهما عائقاً أمام الآخر؟ بالطبع لا.

بعض المتفوقين ينغلقون على أنفسهم عن العالم، ويحصرون تفكيرهم وأنشطتهم على الجانب الأكاديمي فقط، ظناً منهم أن الأنشطة اللاصفية والمشاركات والمساهمات التطوعية ستأخذ جزءاً كبيراً من وقتهم، وبالتالي سيؤثر ذلك على دراستهم، وسيقل تحصيلهم العلمي، هذه الفكرة الراسخة في أذهانهم لم تأتِ من فراغ، فهناك أولياء أمور من شدة حرصهم على أبنائهم يمنعون الأبناء من المشاركة في الأنشطة التطوعية والمشاركات اللا صفية، ظناً منهم بأن هذه المشاركات ستشغل الطالب عن الدراسة، «وما يزيد الطين بلة» إذا تعدا الأمر ووصل إلى المعلم ورسخ نفس الفكرة في ذهن الطالب.

وجهة نظر خاصة بالبعض، ولكنني أخالف ذلك تماماً، وأرى أن الطالب المتفوق هو المتفوق أكاديمياً واجتماعياً وله مشاركاته وإسهاماته التطوعية والمجتمعية المختلفة، فهذه الإسهامات والمشاركات المختلفة لها عظيم الأثر على شخصية وسلوك الطالب، فتجعل منه شخصاً اجتماعياً قادر على التواصل مع الآخرين في المجتمع، شخص قادر على العمل ضمن فريق العمل، شخص متعاون، شخص يمتلك مهارات قيادية وتنظيمية، شخص يخضع تجربة العمل قبل الدخول لميدان العمل الحقيقي، فالتطوع هو أول خطوة في مشوار التفوق الاجتماعي.

والمتفوق هو من يحسن تنظيم وقته، فيخصص جزءاً للدراسة، وجزءاً للمشاركات والإسهامات التطوعية المجتمعية والمتفوق يستطيع التطوع في مجالات عديدة، حيث إنه يستثمر تفوقه فيما هو مفيد، فعلى سبيل المثال يساعد زملاءه في المدرسة ويشرح ما يصعب عليهم من دروس، يكون متطوعاً من خلال المشاركات اللاصفية، ومن خلال الانضمام للجماعات الطلابية، فهذه الجماعات الطلابية وجدت لاكتشاف مهارات الطلاب وصقلها وتنميتها.

المتفوق يكون متطوعاً في منزله، يساعد إخوته في فهم دروسهم، متطوعاً كما ذكرت في مدرسته، ومتطوعاً في مجتمعه من خلال المشاركة في فعاليات تنظمها أندية ومراكز خصصتها الدولة لصقل مهارات الشباب. إن غرس قيمة التطوع في نفوس الطلبة يبدأ من المنزل أولاً، ثم يأتي دور المدرسة في إكمال ما غرسته الأسرة في نفس الطالب، فترعى ما غرسه الآباء وتتعده بالرعاية ليثمر على أرض الواقع، ويكون حصاد الغرس طالب متفوق ومتطوع، يشارك في الأعمال التطوعية التي تخدم الأفراد والمجتمع، وتخدم الطالب نفسه بالدرجة الأولى في تطوير شخصيته وسلوكه وامتلاكه مهارات قيادية تجعل منه شخصاً متميزاً ومبدعاً.

محبوبة عبدالرحمن

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا